الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 71 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1 – المدعي في دعوى وقف الأعمال
المدعي في دعوى وقف الأعمال الجديدة هو الحائز للعقار ويجب عليه أن يثبت أن حيازته خالية من العيوب أي مستمرة علنية وهادئة غير غامضة. ويجب أن يثبت كذلك أن حيازته حيازة أصلية لا حيازة عرضية. ولا يشترط أن يكون الحائز حسن النية ويشترط أن تكون حيازة المدعي قد دامت سنة كاملة على الأقل.
2 – المدعى عليه في دعوى وقف الأعمال الجديدة
المدعى عليه في دعوى وقف الأعمال الجديدة هو الشخص الذي يبدأ أعمالاً لم تصل يعد إلى أن تكون تعرضاً وقع فعلاً على حيازة المدعي. ولكن هناك من الأسباب المعقولة ما يدعوى إلى الاعتقاد بأن هذه الأعمال لو تمت لكانت تعرضاً كاملاً لحيازة المدعي. فدعوى وقف الأعمال الجديدة تحمي الحيازة من تعرض مستقبل على خطر الوقوع.
3 – شروط دعوى وقف الأعمال الجديدة
يشترط في الأعمال التي يجب طلب وقفها بدعوى وقف الأعمال الجديدة أمرت
1) الأمر الأول
أن تكون هذه الأعمال قد بدأت ولكنها لم تتم. وذلك لأنها لو تمتلموقع التعرض فعلاً ولكان الواجب اقامة دعوى منى التعرض. على أنه يجب أن يكون هناك أسباب معقولة تدعو للاعتقاد إلى أنه لو تمت هذه الأعمال لنجم عنها تعرض فعلي لحيازة المدعي. وهذه مسألة واقع يقدرها قاضي الموضوع ويستعين في ذلك بالمعاينة ورأي الخبراء.
2) – الأمر الثاني
أن تكون الأعمال التي بدأها المدعى عليه قد وقعت في عقاره هو لا في عقار المدعي ولا عقار الغير. وهذا الشرط يستخلص من طبائع الأشياء.
4 – المدة التي ترفع في خلالها دعوى وقف الأعمال الجديدة
يجب أن ترفع دعوى وقف الأعمال الجديدة أولاً قبل الانتهاء من هذه الأعمال الجديدة. لأن هذه الأعمال لو تمت لوقع التعرض فعلاً ولوجب رفع دعوى منع التعرض لا دعوى وقف الأعمال الجديدة.
ويجب أن ترفع دعوى وقف الأعمال الجديدة في خلال سنة من وقت البدء بهذه الأعمال.
وتسري السنة من وقت البدء بالأعمال الجديدة. فلو كانت أعمالاً متعاقبة سرت المدة من وقت البدء في أول عمل منها. فلو انقضت السنة دون أن ترفع هذه الدعوى ورفعت بعد ذلك لم تكن مقبولة. حتى لو كانت الأعمال الجديدة لم تتم ويجب في هذه الحالة على المدعي أن يتربص حتى تتم هذه الأعمال ويقع التعرض فعلاً على حيازته وعندئذ يكون له أن يرفع دعوى منع التعرض في خلال سنة من وقت وقوع التعرض أي من وقت تمام الأعمال الجديدة.
ومدة السنة هي مدة سقوط لا مدة تقادم ولا توقف ولا تنقطع.
5 – الحكم في دعوى وقف الأعمال الجديدة
الذي يحكم به القاضي في دعوى وقف الأعمال الجديدة ليس هو إزالة الأعمال الجديدة التي بدء بها. بل وقف هذه الأعمال دون ازالتها. والقضاء بوقف الأعمال الجديدة هو قضاء مؤقت فللمدعى عليه أن يمضي فيها إذا قضي لمصلحته في دعوى الملكية أو دعوى موضوع الحق.
ولا يخلو الحال من أحد أمرين
1 – إما أن يرى قاضي الحيازة أن المدعي على حق في دعواه ويقدر أن هناك أسباباً معقولة يخشى معها أن يكون هناك تعرض فعلي لحيازة المدعي لو تمت الأعمال الجديدة فعند ذلك يحكم القاضي بوقف الأعمال وعدم الاستمرار إلى أن ترفع دعوى الملكية أو دعوى موضوع الحق ويفصل فيها.
وفي هذه الحالة يجوز للقاضي أن يأمر المدعي الذي حكم لمصلحته بتقديم كفالة مناسبة.
2 – أو أن يرى قاضي الحيازة أن المدعي ليس على حق في دعواه لأن شروط دعوى وقف الأعمال الجديدة لم تتوافر فيقضي برفض الدعوى. ومن ثم يستمر المدعى عليه في الأعمال الجديدة التي بدأها إلى أن ترفع دعوى الملكية أو دعوى موضوع الحق ويفصل فيها.
اختصاص قاضي الأمور المستعجلة في دعوى وقف الأعمال
وباعتبار أن دعوى وقف الأعمال الجديدة تعرض في أغلب الحالات على القضاء المستعجل أو على محكمة الموضوع تبعاً للنظر في أصل الحق ويكون القاضي عندها قاضي أمور مستعجلة للنظر في طلب وقف الأعمال الجديدة لذلك رأينا تقديم الرأي الفقهي فيما يتعلق باختصاص قاضي الأمور المستعجلة في دعوى وقف الأعمال الجديدة.
يتعين لاختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنظر دعوى وقف الأعمال الجديدة أن يتوافر فيها ما يأتي
1 – أن يكون المدعي حائزاً لعقار (أو لحق عيني أصلي عقاري) حيازة من شأنها أن تؤدي بمضي الزمن إلى اكتساب ملكية العقار أو اكتساب هذا الحق العيني العقاري.
2 – أن تستمر هذه الحيازة مدة سنة على الأقل مستجمعة شروطها.
3 – أن يشرع المدعى عليه في القيام بأعمال تهدد حيازة المدعي بأن يكون من شأن تلك الأعمال – فيما لو استمرت أو تمت – أن تصبح تعرضاً لحيازة المدعي.
4 – ألا تكون هذه الأعمال الجديدة قد تمت وانقلبت الىتعرض فعلاً. وإلا يكون قد انقضى عام على البدء فيها.
5 – ألا يطلب من القاضي المستعجل إزالة ما تم فعلاً من أعمال.
6 – أن يتوافر الاستعجال في الدعوى.
هذه هي الشروط التي يلزم توافرها حتى يختص القاضي المستعجل بالفصل في دعوى وقف الأعمال الجديدة.
ودعوى وقف الأعمال الجديدة محلها اعمال لا تعتبر تعرضاً في الحال ولكنها من شأنها أن تصير تعرضاً في المال. ويجب أن يتضح حالاً – أمام القضاء – أن الفعل الذي شرع فيه المدعى عليه من شأنه عند تمامه أن يصبح تعرضاً – وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان من شأنه – عند تمامه – أن يعكر أو يمس الحق الذي يحوزه المدعي. وقد يثور النقاش بين الطرفين حول هذه النقطة فيتعين على القضاء المستعجل قبل البت في الدعوى أن يتعرف من ظاهر المستندات جبلية الأمر فيها ثم يصدر حكمه على هدى ما يكشف عنه هذا المبحث الظاهري ولهذا يتعين معرفة الحق الذي يحوزه المدعي ومداه ونطاقه وما يخوله من سلطات طبقاً للقانون وطبقاً للاتفاق إذا وجد. وذلك لمعرفة ما إذا كانت الأعمال المتظلم منها من شأنها – عند تمامها أن تمس هذا الحق محل الحيازة أم لا فإن اتضح أنها تمسه قضي بوقفها وإن اتضح أنها – حتى عند اتمامها – لن تمس حقاً يحوزه المدعي قضي بعدم الاختصاص بنظر الدعوى.
ويشترط لاختصاص القضاء المستعجل بنظر هذه الدعوى شرط الاستعجال لأن ركن الاستعجال هو شرط لاختصاصه بنظر كافة المنازعات التي يخشى عليها من فوات الوقت. فإذا استبان أن الدعوى تفتقر إلى عنصر الاستعجال تعين على القاضي الحكم بعدم اختصاصه بنظرها.
وقد حكم بأن طلب وقف الأعمال الجديدة يكون من اختصاص القضاء المستعجل كلما كان القصد من قضائه إصدار حكم وقتي بحت يرد به عدواناً بادياً للوهلة الأولى من أحد الخصمين على الآخر وبوقف مقاومة أحدهما على الآخر البادية أنها بغير حق. كما قضي أيضاً بأن طلب وقف الأعمال التي تعطل حق المرور لا يختص القضاء المستعجل بنظره إلا إذا كانت هذه الأعمال تقف حائلاً دون هذا الاستعمال ولم يكن غير اقامتها من سبيل للوصول إلى هذا الحق لأنه في هذه الحالة وحدها يتوفر الخطر والاستعجال الذي يبرر تدخل القضاء المستعجل لايقاف الأعمال الجديدة. أما إذا كان الايقاف غير لازم حتماً لاستعمال حق المرور كأن كان للمرتفق شوارع أخرى ينفذ منها إلى عقاره فإن القضاء المستعجل لا يختص بنظر الدعوى.
فإذا حاز شخص مثلاً حق ارتفاق بالمرور حيازة قانونية فليس لصاحب العقار الخادم أن يشرع في القيام بأي عمل من شأنه لو تم أن يؤثر في هذا الحق كأن يشرع في زراعة الأرض المقرر المرور عليها أو يشرع في إقامة عقبات من شأنها أن تجعل المرور عليه عسيراً. فإن فعل كان لحائز ارتفاق المرور أن يطلب وقف هذه الأعمال. أما إذا كان العمل الذي يشرع المدعى عليه في إقامته لايمس حق الارتفاق ولا يؤثر فيه عند تمامه فلا يختص القضاء المستعجل بنظر الدعوى كأن يقيم البناء على الممر دون أن يعوق حق المرور المقرر لخصمه. أو يقيم باباً على الممر أو سوراً لا يعوف حق المرور. وقد يثور نقاش بين الطرفين حول نطاق الحق الذي يستند إليه المدعي فهذا يزعم أن نطاق حقه يمتد إلى منع الأعمال التي يشرع المدعى عليه في اقامتها وذاك يذهب إلى أن نطاق حق المدعي يضيق عن أن يمنع مثل هذه الأعمال. وعندئذ يتعين على القاضي المستعجل أن يفحص من ظاهر المستندات هذا النزاع ويطلع على السند الذي قرر الحق أو يفحص الحيازة التي أنشأت هذا الحق لا ليقضي موضوعاً في تحديداً نطاقه بل ليتعرف – من ظاهر المستندات – أي القولين أرجح. فإن اتضح له أن نطاق الحق الذي يحوزه المدعي يمنع مثل هذه الأعمال التي يشرع المدعى عليه في مباشرتها قضى بوقف تلك الأعمال. وإن استبان له أن نطاق الحق المذكور يضيق عن أن يمنع مثل هذه الأعمال. قضى بعدم اختصاصه بنظر الدعوى.