الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 717 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يخلص من هذا النص أن عقد التأمين المنصوص عليه فيه هو عقد تعويض أي أنه عقد ذو صفة تعويضية يخضع لمبدأ التعويض. ولما كان النص مطلقاً لا يميز بين تأمين وآخر ولكن هذا النص لا يسري على الأشخاص فهو مقصور على التأمين على الأضرار إذ أن هذا التأمين الأخير هو وحده دون التأمين على الأشخاص له صفة التعويض.
ويسود التأمين على الأضرار الصفة التعويضية فهو عقد يهدف إلى تعويض المؤمن له عن الضرر الذي يلحقه من جراء تحقق الخطر المؤمن منه ولكنه يقتصر على تعويضه في حدود الضرر الذي يلحقه دون ان يجاوز ذلك وبخاصة دون أن يكون مصدراً لإثرائه فلا يجوز أن يكون المؤمن له بفضل عقد التأمين في مركز أفضل بعد تحقق الخطر مما كان قبل تحققه. ولا يجوز أن يتقاضى المؤمن إذا تحقق الخطر تعويضاً أكبر من مبلغ التأمين المذكور في الوثيقة فحسب بل أيضاً من قيمة الضرر الذي لحقه. فهو لا يتقاضى إلا أقل القيمتين قيمة التأمين أو قيمة الضرر وهذه الصفة التعويضية لصيقة بعقد التأمين من الأضرار.
وقد قامت الصفة التعويضية للتأمين من الأضرار على اعتبارين رئيسين
الاعتبار الأول
الخشية من تعمد تحقيق الخطر المؤمن منه. والصفة التعويضية للتأمين من الأضرار تعتبر من النظام العام فلا يجوز الاتفاق على ما يخالفها ولا يحق للمؤمن له أن يشترط تقاضي مبلغ التأمين كاملاً ولو كان الضرر الذي لحقه قيمته أقل من هذا المبلغ.
الاعتبار الثاني
الخشية من المضاربة. فالخشية من المضاربة تضاف إلى الخشية من تعمد تحقيق الخطر. ويتضافر هذا الاعتباران لتأكيد الصفة التعويضية للتأمين من الأضرار وجعل هذه الصفة من النظام العام لا يجوز الاتفاق على ما يخالف مقتضاها.
ويترتب على الصفة التعويضية في التأمين من الأضرار أمران أساسيان
الأمر الأول
أنه لا يجوز للمؤمن أن يتقاضى تعويضاً أعلى من قيمة الضرر.
الأمر الثاني
أنه يجوز أن يتقاضى تعويضاً أقل من قيمة الضرر.
وهناك نتيجتان أخريان تترتبان على عدم جواز تقاضي تعويض أعلى من قيمة الضرر في التأمين من الأضرار.
1 – إذا تعددت عقود التأمين عن خطر واحد فغنه لا يجوز للمؤمن له أن يجمع بين مبالغ التأمين الواجبة بهذه العقود بل يقتصر على تقاضي ما يعوض الضرر الذي لحق به دون زيادة إما من أحد هؤلاء المؤمنين أو منهم جميعاً على أن يقتسموا فيما بينهم التعويض.
2 – لا يجوز للمؤمن له الجمع بين مبلغ التأمين والتعويض الذي قد يكون مستحقاً له في ذمة الغير. ويحل المؤمن محل المؤمن له في الرجوع بهذا التعويض. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 2 ص528 وما بعد).