الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 721 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يخلص من هذا النص أنه إذا أمن شخص على حياة الغير لمصلحته هو أو لمصلحة شخص آخر فإن عقد التأمين وكان في الأصل يصح بتراضي المؤمن وطالب التأمين لا يكون صحيحاً إلا بتراضي هذين الطرفين وموافقة المؤمن على حياته أيضاً. والحكم من ذلك أن التأمين على حياة الغير دون أن يكون هذا الغير طرفاً في العقد يجعل حياته محلاً للمضاربة إذ يتوقف على موته استحقاق مبلغ التأمين ويثير ذلك الرغبة في موته وقد كون مغرياً لمن له مصلحة وهو المستفيد بأن يفكر في الاعتداء على حياته. ولم يشترط القانون أن تكون هناك للمستفيد أو لطالب التأمين مصلحة في بقاء المؤمن على حياته حياً واستعاض عن ذلك بأن اشترط لصحة عقد التأمين موافقة المؤمن على حياته.
وغني عن البيان أن التأمين على الحياة الذي لا يكون صحيحاً إلا بموافقة المؤمن على حياته يجب أن يكون تأميناً لحالة الوفاة. أما التأمين لحالة البقاء فلا يشترط الموافقة لصحة العقد.
والموافقة سواء صدرت من المؤمن على حياته شخصياً أو ممن يمثله قانوناً يجب أن تكون موافقة مكتوبة. والكتاب هنا ركن للانعقاد لا طريق للإثبات. فالموافقة الشفوية لا تكفي ولو أمكن إثباتها. وأي كتابة تكفي فلا يشترط أن تكون كتابة رسمية. ويجب أن تكون الموافقة صادرة قبل إبرام عقد التأمين. فيجوز أن يمضي المؤمن على حياته طلب التأمين فتكون الموافقة في هذه الحالة قبل إبرام العقد. كما يجوز أن تصدر الموافقة في ورقة مستقلة عن عقد التأمين بشرط أن تكون سابقة في التاريخ على عقد التأمين.
أما مجرد توقيع المؤمن على حياته على وثيقة التأمين فلا يعتبر موافقة قبل إبرام العقد بل هي معاصرة له فلا يعتد بها.
أما إذا لم تصدر موافقة المؤمن على حياته أوص درت غير مستوفية للشروط كان عقد التأمين باطلاً بطلاناً مطلقاً. ويستطيع أن يتمسك بالبطلان كل ذي مصلحة. ويجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها. ولا تصحح الإجازة البطلان فلو صدرت الموافقة مستوفية للشروط بعد إبرام عقد التأمين فإنه لا يكون لها أثر ويبقى عقد التأمين باطلاً.
وموافقة المؤمن على حياته ليست ضرورية لصحة عقد التأمين نفسه فحسب بل ضرورية لتعيين المستفيد إذا كان التأمين لمصلحة الغير وهي ضرورية كذلك لصحة حوالة المستفيد لحقه في الاستفادة من التأمين إلى شخص آخر أو رهنه عند شخص آخر. فإن انتقال حق المستفيد إلى مستفيد آخر أو ثبوت رهن لآخر على هذا الحق يجعل لهذا الشخص الآخر مصلحة في موت المؤمن على حياته فلا بد من موافقة هذا الأخير على الحوالة أو على الرهن.
وإذا كان المؤمن على حياته هو نفسه طالب التأمين ورخص مقدماً في وثيقة التأمين في حوالة الوثيقة فإن هذا الترخيص العام الصادر منه باعتباره طالب التأمين لا يغني عن موافقته الخاصة على شخص المحال له باعتباره مؤمناً على حياته. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 2 ص1428 وما بعد).