الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 722 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يخلص من هذا النص أن القاعدة هي انتحار المؤمن على حياته عن شعور وإدراك يسقط حق المستفيد. وهناك استثناء لهذه القاعدة يجوز بموجبه تأمين الانتحار بشروط معينة.

القاعدة – سقوط حق المستفيد بانتحار المؤمن على حياته
يكون المؤمن على حياته غالباً هو في الوقت ذاته طالب التأمين. وقد أمن على حياته لمصلحة زوجته واولاده أو أحد من أقاربه وقد كانت حياته هي محل التأمين فيكون قد جعل بفعله العمدي الخطر المؤمن منه محقق الوقوع وطبقاً للقواعد المقررة في عقد التأمين يبطل العقد.
ثم إن الانتحار العمدي للمؤمن على حياته لا يجوز أن يدخل في نطاق التأمين لأنه عمل غير مشروع. وشرط الخطر المؤمن منه أن يكون أمراً مشروعاً فإذا دخل الانتحار في نطاق التأمين كان مخالفاً للنظام العام ومن ثم يكون باطلاً.
ويشترط بداهة أن يكون التأمين تأميناً لحالة الوفاة أو تأميناً مختلطاً. أما إذا كان تأميناً لحالة البقاء وانتحر المؤمن له قبل الأجل المعين لبقائه حياً فالانتحار لا يعتد به. ويعتبر أن المؤمن له قد مات قبل الأجل المعين فلا يستحق ورثته مبلغ التأمين.
ويشترط حتى يسقط حق المستفيد أمران
1 – أن ينتحر المؤمن على حياته. فإذا قتل نفسه من غير عمد ولو كان ذلك عن خطأ مهما كان جسيماً فإن حق المستفيد لا يسقط. بل إن المؤمن على حياته لو عرض حياته لموت محقق قياماً بواجب إنسان فمات لم يكن عمله انتحاراً ولا يسقط حق المستفيد. وأما إذا كان عمل المستفيد شروعاً في الانتحار ولم يؤد العمل إلى الموت لا يسقط حق المستفيد بل يجوز للمؤمن أن يطلب فسخ العقد من أجل هذا العمل إلا إذا كان قد اشترط ذلك.
2 – أن يكون الانتحار عن شعور واختيار. فيجب أن يكون المؤمن على حياته وهو يقدم على الانتحار مالكاً لقواه العقلية مدركاً لنتائج فعله ومريداً لها طوعاً واختياراً. أما إذا كان قد فقد إرادته بسبب جنون أو مرض أو أي أمر آخر فأقدم على الانتحار وهو فاقد الإرادة فإن الانتحار في هذه الحالة لا يعتد به ولا يسقط حق المستفيد وذلك ما لم يكن المؤمن قد استبعد بشرط خاص من نطاق التأمين الانتحار ولو كان من غير شعور.
ولما كان الانتحار أمراً غير عادي ويأتي على خلاف المألوف فإن عبء إثبات أن المؤمن على حياته قد مات منتحراً فسقط حق المستفيد يقع على المؤمن. ولكن لما كان المفروض في المنتحر أن ينتحر عن شعور وإدراك لنتائج عمله فإن عبء إثبات أن المؤمن على حياته عندما انتحر كان فاقد الإدراك يقع على المستفيد.
فإذا توافر الشرطان سقط حق المستفيد في مبلغ التأمين ولكن المؤمن يبقى مع ذلك ملتزماً بدفع مبلغ للمستفيد يساوي قيمة احتياطي التأمين. وهذا الاحتياطي هو الجزء من مبلغ التأمين الذي دفع للادخار لا للتأمين من الخطر فيجب رده في جميع الأحوال. ولا يشترط في رد الاحتياطي التأميني بسبب الانتحار.
ولا يجوز للمؤمن أن يشترط عدم دفع شيء من احتياطي التأمين في حالة الانتحار لأن النص من النظام العام.

الاستثناء – جواز تأمين الانتحار
أجاز المشرع التأمين من الانتحار عن اختيار وإدراك إذا توافر شرطان
1 – أن يكون هناك اتفاق خاص بين طرفي عقد التأمين على دخول الانتحار عن اختيار وإدراك في نطاق التأمين.
2 – ألا ينتج هذا الاتفاق الخاص أثره إلا إذا وقع الانتحار بعد انقضاء سنتين من وقت إبرام العقد. ويجوز الاتفاق على مدة أطول من سنتين ولكن لا يجوز الاتفاق على مدة أقصر.
ولكن إذا أقدم المؤمن على حياته على الانتحار قبل انقضاء السنتين فإن المستفيد لا يستحق لمبلغ التأمين ولكنه يستحق احتياطي التأمين. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 2 ص1470 وما بعد).