الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 724 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يخلص من هذا النص أن تعيين المستفيد إما أن يكون بالاسم والذات فيكون المستفيد معيناً تعييناً تاماً وإما أن يكون بالصفات المميزة له والتي يستطاع بها تعيينه فيكون قابلاً للتعيين. وإذا وقع خلاف فيما إذا كان المستفيد قابلاً للتعين أو في تعيينه بالذات عندما يكون قابلاً للتعيين فإن قاضي الموضوع هو الذي يبت في ذلك. وقد عمد المشرع إلى إيراد أمثلة لتعيين المستفيد بصفته وهي أمثلة يغلب وقوعها في العمل وكان يقع قديماً في شأنها خلاف فأراد المشرع أن يحسم كل خلاف في شأنها وأن يقرر أن التعيين على هذا الوجه تعيين صحيح. ذلك أن طالب التأمين كثيراً ما يجعل زوجه أو أولاده أو فروعه أو ورثته أو هؤلاء جميعاً دون أن يذكر أسماءهم أو يعينهم بالذات فجاء النص صريحاً في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 758 مدني في أن هذا التعيين صحيح وتكفل النص فوق ذلك ببيان الأحكام التي تترتب على هذا التعيين.
ويقصد بالزوج هنا الزوج أو الزوجة وإن كان يغلب أن يكون هو الزوجة. ويستوي أن يكون الزواج قائماً وقت إبرام العقد أو قام بعد إبرامه. وإذا تزوج المؤمن له قبل إبرام عقد التأمين ثم انحلت رابطة الزوجية بعد إبرام العقد بالطلاق أو الموت أو بغير ذلك من الأسباب ثم تزوج المؤمن له مرة أخرى ومات بعد ذلك فالزوج الثاني هو الذي تثبت له الصفة ويكون هو المستفيد.
ولم يكن ذكر المشرع للزوج والأولاد والفروع والورثة كمستفيدين يعينون بالوصف لا بالاسم آتياً على سبيل الحصر. فإن المؤمن يستطيع أن يعين المستفيد بالوصف لا بالاسم ولو لم يكن له زوجاً أو ولداً أو فرعاً أو ارثاً ما دام الوصف الذي ذكره يمكن معه تعيين المستفيد بالذات وقت استحقاق مبلغ التأمين.
ويغلب أن يعين المستفيد وقت إبرام عقد التأمين فيكون تعيينه في وثيقة التأمين نفسها. ولكن لا يوجد ما يمنع من أن يعين فيما بعد. وفي هذه الحالة يكون تعيين المستفيد عادة في ملحق الوثيقة. وهذا ليس معناه أن هناك اتفاقاً بين المؤمن له والمؤمن على تعيين المستفيد فإن تعيينه يتم بإرادة المؤمن له المنفردة وإنما يتضمن الملحق إخطار المؤمن بالتعيين فيكون نافذاً في حقه. ويجوز أن يكون تعيين المستفيد بطريق التظهير إذا كانت وثيقة التأمين إذنية ويتم التعيين في هذه الحالة بمجرد التظهير دون حاجة لإعلان إلى المؤمن. ويصح كذلك أن يكون تعيين المستفيد في ورقة مستقلة يكتبها المؤمن له ويخطر بها المؤمن ولا يلزم تحرير ملحق لوثيقة التأمين وتكفي هذه الورقة المستقلة. وكذلك يجوز تعيين المستفيد عن طريق حوالة الحق. وأخيراً يجوز تعيين المستفيد عن طريق الوصية.

قبول المستفيد للتعيين
يكسب المستفيد حقه المباشر قبل المؤمن في مبلغ التأمين بمجرد التعيين ولا يتوقف كسبه لهذا الحق على قبوله منه وذلك وفقاً لأحكام الاشتراط لمصلحة الغير. ولكن حقه الذي كسبه يكون قابلاً للنقض فيستطيع المؤمن له أن يرجع فيه ويعين مستفيداً ىخر أو لا يعين مستفيداً آخر فيتركز الحق في شخصه هو ويبقى هذا الحق ثابتاً له إلى أن يصدر قبول من المستفيد. والقبول هنا ليس معناه قبولاً لإيجاب صدر من المؤمن له وإنما القبول وظيفته الرئيسية أن يعلن المستفيد أنه راض بثبوت الحق له ومن وقت هذا القبول أصبح هذا الحق غير قابل للنقض ولا يستطيع المؤمن له ان يرجع فيه. وليس في هذا كله إلا تطبيق لأحكام الاشتراط لمصلحة الغير.
ولا يشترط في قبول المستفيد شكل خاص فأي تعبير عن الإرادة يكفي. وقد يكون القبول صريحاً وقد يكون ضمنياً.ولكن قبول المستفيد لا ينفذ في حق المؤمن إلا من وقت علمه بذلك. فيجب إذن إخطار المؤمن بهذا القبول ويقوم المستفيد عادة بإخطار المؤمن. وقبل علم المؤمن بقبول المستفيد لا يكون هذا القبول نافذاً في حقه بحيث لو نقض المؤمن له التعيين واستبدل بالمستفيد مستفيداً آخر وأخطر المؤمن بالمستفيد الجديد قبل أن يصل إلى علم المؤمن قبول المستفيد الأول جاز للمؤمن أن يعطي مبلغ التأمين للمستفيد الآخر. ويرجع المستفيد الأول على المستفيد الآخر فيما لو كان قبول المستفيد الأول سابقاً على نقض المؤمن له لتعيينه.
ويصدر القبول في أي وقت ما دام المؤمن له لم ينقض التعيين حتى بعد موت المؤن له. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 2 ص1442 وما بعد).