Call us now:
الرأي الفقهي
يخلص من هذا النص أن التأمين على الحريق يشمل جميع الأضرار التي تنشأ عن الحريق أي عن اضطرام النار أو اشتعالها أو الاحتراق البسيط. وليس من الضروري أن يشتعل حريق كامل بل يكفي أن تكون هناك بداية حريق لم تتحول بعد إلى حريق كامل ما دامت هذه البداية يمكن أن تصبح حريقاً كاملاً فسارع الناس إلى إطفائها فنجمت أضرار عن ذلك. بل إن النص شامل كما جاء في تقرير لجنة مجلس الشيوخ لحالات لا يبلغ فيها الأمر مبلغ الحريق أو بداية الحريق كما لوهدم جزء من بناء توقياً لامتداد الحريق إليه أو كما لو صب الماء على جزء من محصول توقياً للخطر ذاته.
وهناك أسباب مختلف ينجم عنها الحريق وتدخل في نطاق التأمين فيكون المؤمن مسؤولاً عنها. فالأضرار التي تنشأ عن حريق ينجم من حادث مفاجىء أو قوة قاهرة ما لم يكن قد نجم عن حرب خارجية أو داخلية أو اضطرابات شعبية أو زلزال أو براكين أو غيرها من الظواهر الطبيعية. ويدخل أيضاً الحريق الناجم عن خطأ المؤمن له غير المتعمد دون الخطأ العمدي وكذلك الحريق الناجم عن خطأ لا يكون المؤمن له مسؤولاً عنه ولو كان خطأ عمدياً والحريق الناجم عن عيب في الشيء المؤمن عليه.
ومسؤولية المؤمن الناجمة عن حادث مفاجىء أو قوة قاهرة يعتبر من النظام العام فلا يجوز الاتفاق على ما يخالفه. ومن ثم لا يجوز أن يشترط المؤمن إعفاءه من المسؤولية عن الحادث الفجائي أو القوة القاهرة.
وفي التأمين على الحياة فإن أخطار الحرب الأهلية (الداخلية) ويلحق بها الاضطرابات الشعبية تدخل في نطاق التأمين على الحياة ما لم تستبعد بشرط خاص. أما أخطار الحرب الخارجية فإنها لا تخضع عادة للتأمين ولا بد في تأمينها من اتخاذ إجراءات احتياطية كرفع قسط التأمين أو جعل التأمين تبادلياً في حدود المبالغ التي تجتمع من الاشتراكات التي يدفعها المؤمن لهم.
وفي التأمين على الحريق والتأمين على الأشياء والتأمين من الأضرار بوجه عام لا تدخل الحرب الخارجية أو الداخلية والاضطرابات الشعبية والزلازل والبراكين وغيرها من الظواهر الطبيعية في نطاق التأمين ما لم يتفق على إدخالها فيها مقابل دفع قسط التأمين. وإذا لم يكن هناك اتفاق على إدخال الأعمال المتقدمة الذكر في نطاق التأمين فإن المؤمن حتى يتخلص من مسؤولية ضمانها يقع عليه عبء إثبات أن الضرر الذي لحق بالمؤمن له قد نجم عنها. فإذا لم يستطع إثبات ذلك وجب عليه الضمان. ويعتبر هذا الحكم من النظام العام لأنه في صالح المؤمن له فلا يجوز الاتفاق على ما يخالفه. ومن ثم لا يجوز للمؤمن أن يشترط على المؤمن له إذا وقع الحادث المؤمن منه أثناء الحرب أو اضطرابات شعبية أو براكين أو زلازل أو نحوها أن يثبت أن الحادث لم ينجم عن أحد هذه الأسباب. ويكون هذا الشرط باطلاً لمخالفته النظام العام إذ هو في غير صالح المؤمن له.
وفي التأمين على الحريق يلتزم المؤمن بتعويض الأضرار الناشئة مباشرة عن الحريق والأضرار التي تكون نتيجة حتمية للحريق. فإذا وقع الحريق المؤمن منه فاحترق المنزل المؤمن عليه أو جزء منه مع الأمتعة التي يشتمل عليها المكان المحترق وجب على المؤمن تعويض المؤمن له عما تلف من الأبنية والأثاث والأمتعة وغير ذلك بسبب الحريق. ولا يكون المؤمن ضامناً في التأمين الأصلي من الحريق إلا للأضرار التي تلحق الأشياء المؤمن عليها. فلا يضمن ما يلحق الأشخاص من إصابات بسبب الحريق ولا المسؤولية عن الحريق ولا فوات الانتفاع وضياع أجرة الشيء المحترق ما لم يوجد اتفاق خاص في تأمين تكميلي.
ولا يقتصر المؤمن على التعويض عن الأضرار التي حدثت من الحريق مباشرة بل يعوض أيضاً عن الأضرار التي تكون نتيجة حتمية للحريق. كذلك يكون المؤمن مسؤولاً عن ضياع الأشياء المؤمن عليها أو اختفائها أثناء الحريق ما لم يثبت أن ذلك كان نتيجة سرقة كل هذا ولو اتفق على غيره. وهذا النص من النظام العام فلا يجوز الاتفاق على ما يخالفه. وقد جعل القانون هذه القرينة قابلة لإثبات العكس فأباح للمؤمن أن يثبت أن ضياع الأشياء أو اختفائها كان نتيجة سرقة. وللمؤمن أن يثبت ذلك بجميع الطرق لأنه يثبت واقعة مادية.
وعلى المؤمن له أن يثبت سبق وجود الأشياء التي ضاعت واختفت وله أن يثبت ذلك بالبينة والقرائن إذا احترقت السجلات والأوراق (استئناف مختلط 15 يناير سنة 1913 المحاماة 25 ص930).
ولا يجوز للمؤمن أن يشترط أنه غير مسؤول عما يضيع من الأشياء أو يختفي أثناء الحريق. كما لا يجوز له أن ينقل عبء الإثبات إلى عاتق المؤمن له فيشترط عليه أن يثبت هو أن الأشياء التي ضاعت أو اختفت قد التهمها الحريق ولم تسرق. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 2 ص1578 و 1593).