Call us now:
الرأي الفقهي
يخلص من هذا النص أنه يدخل في نطاق التأمين خطأ من يكون المؤمن له مسؤولاً عنهم مهما يكن نوع خطأهم أو مداه. أي سواء كان خطأهم عمدياً أو غير عمدي. وأياً كانت جسامة الخطأ غير العمدي. وذلك ما لم يكن الخطأ العمدي صادراً بالتواطؤ مع المؤمن له فإن هذا يعتبر غشاً من هذا الأخير لا يدخل في نطاق التأمين.
وإذا كان الغير الذي صدر منه الخطأ العمدي غير أجنبي عن المؤمن له بأن كان هذا الأخير مسؤولاً عنه كما إذا كان تابعاً له فخطأ التابع العمدي يجوز هو أيضاً التأمين منه لأن الخطأ المؤمن منه هنا لا يتعلق بمحض إرادة المؤمن له وعلاقة التبعية لا تمنع من أن الخطر الذي تعمد التابع تحقيقه قد تحقق بغير إرادة المؤمن له نفسه.
وقد تكون المسؤولية عن الغير مسؤولية تقصيرية فيجوز التأمين من خطأ الولد والتلميذ وصبي الحرفة ونحوهم كما يجوز التأمين من خطأ الخادم والمستخدم وأي تابع آخر ولو كان الخطأ عمدياً. وقد تكون المسؤولية عن الغير مسؤولية عقدية فيجوز أن يؤمن الوكيل من خطأ نائبه وأن يؤمن المقاول من خطأ المقاول من الباطن وأن يؤمن صاحب العمارة من خطأ البواب. ولكن لا يجوز للشركة أنتؤمن من خطأ مديرها العمدي لأن المدير لا يعتبر تابعاً للشركة بل هو أحد أجهزتها فخطأه هو خطأ الشركة ولا يجوز لأحد أن يؤمن من خطأه العمدي.
ولايحظ أن التأمين هنا يكون تأميناً من المسؤولية لأن المؤمن له يؤمن عادة من مسؤوليته عن الغير ولكن يجوز أن يكون التأمين تأميناً على الأشياء. وإذا رجع المؤمن له بمبلغ التأمين على المؤمن فإن هذا لا يحل محله في الرجوع على المسؤول فإن هذا الأخير تابع للمؤمن له أو شخص هو مسؤول عنه فيمتنع الحلول طبقاً لأحكام المادة 771 مدني. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 2 ص1586 فقرة 801).