Call us now:
الرأي الفقهي
طرفا الكفالة هما الكفيل والدائن دون المدين. والسبب في ذلك أن الكفالة عقد طرفاه الكفيل والدائن أما المدين فليس طرفاً فيه. فالمطلوب إذن هو رضاء الكفيل والدائن طرفي العقد ولا حاجة إلى رضاء المدين. فقد تعقد الكفالة بين الكفيل والدائن دون حاجة لرضاء المدين أو علمه. وقد تعقد بين طرفين بالرغم من معارضة المدين. في جميع هذه الصور تنعقد الكفالة بمجرد توافق إرادتي الكفيل والدائن.
فإذا كانت الكمبيالة قد عقدت بإذن المدين رجع الكفيل عليه بدعوى الوكالة. وإذا عقدت بعلم المدين أو بغير علمه ولكن دون إذنه رجع الكفيل على المدين بدعوى الفضالة. وإذا عقدت بالرغم من معارضة المدين رجع الكفيل على المدين بدعوى الإثراء بلا سبب. أما رضاء الكفيل فجوهري لأن الكفيل هو الذي يلتزم بعقد الكفالة ولا بد أن يرضى الكفيل بالكفالة. ويعبر عن هذا الرضاء تعبيراً واضحاً وأن يعقد مع الدائن عقد كفالة.
على أن رضاء الكفيل بالكفالة قد يتخذ أية صورة من الصور ما دام رضاء واضحاً. فقد يبرم الكفيل عقد كفالة بينه وبين الدائن. وقد يمضي سند المديونية بين المدين والدائن بصفته أنه كفيل للمدين. وقد يتخذ صورة كتاب يرسله الكفيل للدائن يكفل فيه المدين. وقد يعبر الكفيل عن معنى الكفالة بأي تعبير ملائم ودون أن يستعمل لفظ الكفالة.
ويصح أن يتم التراي بين الكفيل والدائن لا على عقد الكفالة بل على وعد بالكفالة. فإذا ما ترتب الدين في ذمة المدين وجب على الواعد كفالته فإذا لم يكفله أجبر على ذلك وصدر حكم من القضاء باعتبار الواعد كفيلاً للمدين تسري عليه جميع أحكام الكفالة. ولكن لا بد ان يقبل الدائن الوعد حتى يتم عقد الوعد بالكفالة.
والكفالة من عقود التراضي لا يشترط في انعقادها شكل خاص بل كل تعبير عن الإرادة يفيد الرضاء من جانب الكفيل ومن جانب الدائن يكفي لانعقادها. وقد تتخذ الكفالة شكل ورقة تجارية كمبيالة أو سند أذني. والأصل أن التزام الكفيل موقع الورقة التجارية هو التزام أصلي لا التزام كفيل تابع. والتزام الكفيل بموجب ورقة تجارية يكون التزاماً تجارياً لا مدنياً. وقد تتخذ الكفالة شكل الاشتراط لمصلحة الغير فيتفق المدين مع الكفيل على أن الثاني يكفل الأول فيلتزم الكفيل بذلك. ويستخلص الدائن من هذا الاتفاق اشتراطاً لمصلحته فيتولد له حق مباشرة من هذا الاشتراط يستطيع أن يتمسك به فيطالب الكفيل بكفالته. ويمكن عن طريق الاشتراط لمصلحة الغير كفالة دين مستقبل قبل أن يعرف الدائن. (الوسيط للسنهوري ج10 ص70 وما بعد).