الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 743 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
هذا النص مقصور على كفالة ناقص الأهلية أي إذا كان الالتزام الأصلي قابلاً للإبطال بسبب نقص الأهلية. أما إذا كان سبب القابلية للإبطال غير نقص الأهلية بأن كان السبب عيباً في الرضاء أو نصاً في القانون وجب تطبيق القواعد العامة.
وكفالة ناقص الأهلية هو القاصر المميز ومن في حكمه كالمحجور عليه بسبب غفلة أو سفه وبوجه عام كل من يكون عقده قابلاً للإبطال بسبب نقص الأهلية. ويجب التمييز بين ثلاثة فروض

1 – الفرض الأول
أن يكون الكفيل قد كفل ناقص الأهلية وهو غير عالم بنقص أهليته. وفي هذا الفرض يكون الكفيل كفيلاً لا مديناً أصلياً وتسري عليه جميع أحكام الكفالة. ذلك بأن الكفيل وقت أن كفل ناقص الأهلية كان لا يعلم بنقص أهليته فلا يعترض عليه بأنه كان عالماً بنقص الأهلية. وبأن ناقص الأهلية إذا لم يتمسك بنقص أهليته وأجاز العقد لم يجز للكفيل أن يتمسك هو بنقص الأهلية. فالمدين الأصلي لا يستطيع أن يسوىء بعمله أي بإجازته للعقد مركز الكفيل.

2 – الفرض الثاني
أن يكون الكفيل قد كفل ناقص الأهلية وهو عالم بنقص اهليته. وفي هذا الفرض يكون الكفيل كفيلاً أيضاً لا مديناً أصلياً وتسري جميع أحكام الكفالة. وفي هذا الفرض يكون الكفيل بعمله هذا نازلاً حتماً عن التمسك بعدم الأهلية فيما إذا نزل عنه المدين الأصلي وأجاز العقد. وعلى ذلك إذا تمسك بالمدين الأصلي ناقص الأهلية بنقص أهليته وأبطل العقد الأصلي جاز للكفيل أيضاً كما فعل المدين الأصلي أن يتمسك بنقص الأهلية وأن يبطل عقد الكفالة.
وفي هذا الفرض لا يستطيع الكفيل أن يتمسك بنقص الأهلية إذا نزل المدين الأصلي عن التمسك بنقص أهليته وأجاز العقد لأنه يعتبر أنه قد نزل عن هذا الدفع لأنه كان يعلم وقت ان كفل المدين أن هذا الأخير ناقص الأهلية.

3 – الفرض الثالث
أن يكون الكفيل قد كفل ناقص الأهلية بسبب نقص أهليته. وهذا هو الفرض الذي عرضت له المادة 777 مدني (المادة 743 سوري). والمفروض هنا أن كلاً من الكفيل والدائن والمدين الأصلي عالم بنقص أهلية هذا الأخير وأن العقد الذي أبرمه هذا الأخير مع الدائن قابل للإبطال فيجوز للمدين أن يبطله. وتوقعاً لهذا الاحتمال عقدت الكفالة إذ هي لم تعقد إلا بسبب نقص الأهلية لدى المدين الأصلي. وعلى ذلك يمكن تفسير الكفالة التي تمتد على الوجه الآتي
إذا تمسك المدين الأصلي ناقص الأهلية بنقص أهليته وأبطل العقد الأصلي كان الكفيل هو المدين الأصلي بموجب العقد الذي أبرمه مع الدائن وكان ملزماً بتنفيذ الالتزام الأصلي لأن المدين الأصلي لم ينفذه. وفي هذه الحالة لا يكون الكفيل كفيلاً بل يكون مديناً أصلاً وهو مدين بالالتزام الأصلي تحت شرط واقف وهو ألا ينفذ المدين الأصلي هذا الالتزام. فإذا تحقق الشرط ولم ينفذ المدين الأصلي الالتزام وجب على من تقدم بصفته كفيلاً وقد أصبح مديناً أصلياً بتحقق الشرط أن ينفذ هو هذا الالتزام. (الوسيط للسنهوري ج10 ص43 وما بعد).