الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 749 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
المفروض هنا هذا الذي يقع غالباً أن المدين قد قضى الدين المكفول عن طريق الوفاء بمقابل فاتفق مع الدائن على الاستعاضة عن الدين الأصلي بنقل ملكية شيء آخر من المدين إلى الدائن ونفذ هذا الاتفاق بنقل الملكية فعلاً. ومن ثم تبرأ ذمة المدين من الدين الأصلي عن طريق هذا الوفاء بمقابل. وتبرأ ذمة الكفيل تبعاً لذلك فتنقضي الكفالة بطريق تبعي. ولكن شرط الوفاء بمقابل أن يكون الدائن قد قبل مختاراً هذا الوفاء.
ولما كان التكييف القانوني للوفاء بمقابل وهو التكييف الذي تغلب في الفقه المعاصر هو أن الوفاء بمقابل مزيج من التجديد والوفاء عن طريق نقل الملكية. فإنه يجب تحليل الوفاء بمقابل إلى عنصريه الأوليين.
فهو أولاً تجديد بتغيير محل الدين. ويترتب على هذه الخطوة الأولى أن الدين الأصلي ينقضي معه تأميناته وةمنها الكفالة. وعلى ذلك تبرأ ذمة الكفيل نهائياً بانقضاء الدين الأصلي عن طريق التجديد.
والوفاء بمقابل ثانياً هو وفاء الدين الجديد الذي حل محل الدين القديم وذلك عن طريق نقل الملكية. والدين انقضى بالتجديد وقد انقضت معه تأميناته فبرئت ذمة الكفيل نهائياً إذ التجديد أصبح باتاً لا رجوع فيه.
وأياً كان سبب استحقاق المقابل فإن الوفاء بمقابل يبرىء ذمة الكفيل نهائياً وذلك ما لم يكن المقابل مملوكاً للكفيل نفسه وكان الكفيل يعلم أن المدين الأصلي قد أعطى هذا المقابل للدائن. ففي هذه الحالة إذا رجع الكفيل بضمان الاستحقاق على الدائن لم تبرأ ذمته من الكفالة لأنه هو الذي تسبب بعمليته في ضمان الاستحقاق.
ويجوز للدائن عند تسلمه المقابل أن يحتفظ بحقه في الرجوع على الكفيل لو استحق هذا المقابل. ففي هذه الحالة يكون انقضاء الكفالة معلقاً على شرط واقف هو عدم استحقاق المقابل.
فإذا انقضى الدين المكفول بالتجديد بأن جدد المدين الأصلي دينه بتغيير الدائن أو تغيير المدين أو تغيير الدين في محله أو مصدره فإن الدين المكفول ينقضي وتنقضي تبعاً لانقضائه الكفالة.
وحتى يكون هناك تجديد تنقضي به الكفالة لا بد أن تكون نية التجديد واضحة. وحتى تقوم نية التجديد واضحة يجب أن يغاير الالتزام الجديد الالتزام القديم في عنصر من عناصره الهامة.
وكذلك إذا انقضى الدين المكفول بالمقاصة بأن كان في ذمة الدائن للمدين دين يصلح للمقاصة في الدين الثابت في ذمة المدين للدائن انقضى الدين المكفول بالمقاصة وانقضت الكفالة تبعاً لذلك. (الوسيط للسنهوري ج10 ص215).