Call us now:
الرأي الفقهي
تعدد الكفلاء بعقد واحد
إذا تعدد الكفلاء وكانوا جميعاً قد التزموا كفالة الدين بعقد واحد فالمشرع يتخذ من وحدة العقد دليلاً على أن كل كفيل قد اعتمد على الكفلاء الآخرين فيقسم الدين فيما بين الكفلاء المتعددين بقوة القانون. وعلى ذلك إذا طالب الدائن أي كفيل منهم لم يطالبه إلا بمقدار حصته وإذا طالبه بأكثر من ذلك استطاع هذا أن يدفع الطلب بتقسيم الدين بل للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها بتقسيم الدين دون طلب. وينقسم الدين بين الكفلاء من وقت إبرام عقد الكفالة لا من وقت حكم المحكمة ولا من وقت الدفع بتقسيم الدين. وعلى ذلك إذا أعسر أحد الكفلاء بعد إبرام عقد الكفالة ولو قبل مطالبة الدائن الكفلاء بحقه فليس للدائن أن يوزع حصة الكفيل المعسر على سائر الكفلاء بل يتحمل وحده نتيجة هذا الإعسار.
ولكن يشترط لتقسيم الدين على الكفلاء أربعة شروط
أولاً – أن يتعدد الكفلاء. حتى إذا وجد كفيل عيني إلى جانب الكفيل الشخصي لا ينقسم الدين عليهما فإن الدين لا ينقسم إلا على الكفلاء الشخصيين.
ثانياً – أن يكفل الكفلاء المتعددون ديناً واحداًز
ثالثاً – أن يكفل الكفلاء المتعددون نفس المدين أو نفس المدينين.
رابعاً – ألا يكون الكفلاء المتعددون ضامنين فيما بينهم.
تعدد الكفلاء بعقود متوالية
وإذا تعدد الكفلاء ولكن بعقود متوالية وليس بعقد واحد ولو كانوا جميعاً يكفلون ديناً واحداً ومديناً واحداً فالمفروض أن تعدد العقود التي كفلوا بها لا يجعلهم يعتمدون على بعضهم البعض. ولما كان كل منهم قد كفل الدين بعقد على حدة فقد أصبح كل منهم مسؤولاً عن كامل الدين ولكنهم لا يكونون مسؤولين بالتضامن بل بالتضامم.
وعلى ذلك إذا طالب الدائن أحد هؤلاء الكفلاء فإنه يطالبه بالدين كله لا بجزء منه. وإذا استوفى الدائن الدين كله من أحد الكفلاء برئت ذمة الكفلاء الباقين نحوه. ولكن الكفيل الذي دفع كل الدين يرجع بدعوى الحلول على سائر الكفلاء كل بقدر نصيبه في الدين. على أنه يجوز أن ينقسم الدين حتى في علاقة الكفيل بالدائن إذا كان هذا الكفيل وقت أن كفل الدين بعقد على حدة احتفظ لنفسه بحق التقسيم. فمسؤولية الكفيل بعقد على حدة عن كل الدين إنما تقوم على قرينة قانونية قابلة لإثبات العكس. واحتفاظ الدائن بحق التقسيم هو الدليل العكسي المطلوب. ولا يقبل إثبات أن الكفيل احتفظ لنفسه بحق التقسيم إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها شأن عقد الكفالة لا يجوز إثباته إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها. (الوسيط للسنهوري ج10 ص92 وما بعد).