Call us now:
الرأي الفقهي
هذا النص مقصور على حالة واحدة من حالات تعدد الكفلاء الشخصيين الذين يضمنون ديناً واحداً وهي حالة ما إذا كان هؤلاء الكفلاء متضامنين فيما بينهم. فإذا تعدد الكفلاء متضامين أو متضامنين فيما بينهم ولا فرق في الحكم بين حالة التضامن وحالة التضامم لا في مسؤولية كل كفيل نحو الدائن عن كل الدين ولا في رجوع الكفيل على كل من الكفلاء الباقين في حصته من الدين وبنصيبه في حصة المعسر.
رجوع الكفيل الذي وفى الدين على كل من الكفلاء الآخرين
المفروض هنا أن كل كفيل من الكفلاء المتعددين مسؤول عن كل الدين تجاه الدائن إما لأنه متضامن مع الكفلاء الآخرين أو لأنه متضامم معهم. فيجوز للدائن أن يرجع بكل الدين على أي كفيل من هؤلاء الكفلاء المتعددين. ويلتزم هذا الكفيل بوفاء الدين كله للدائن.
وأساس رجوع الكفيل الذي وفى بكل الدين على الكفلاء الآخرين هو نفس أساس رجوع المدين المتضامن أو المدين المتضامم على المدينين الآخرين فيرجع الكفيل الذي وفى بكل الدين على كل مدين من المدينين الآخرين إما بالدعوى الشخصية أو بدعوى الحلول.
فإذا رجع بالدعوى الشخصية فإنه يرجع بدعوى الوكالة أو بدعوى الفضالة أو بدعوى الحلول أو بدعوى الإثراء بلا سبب. وتسري هنا قواعد رجوع المدين المتضامن إذا وفى بكل الدين على سائر المدينين المتضامنين. وإذا رجع بدعوى الحلول فإنه يحل محل الدائن الذي وفاه الدين ولكنه يرجع على كل كفيل متضامن معه أو متضامم بقدر حصته في الدين وبنصيبه في حصة المعسر.
ويشترط في رجوع الكفيل على باقي الكفلاء سواء بالدعوى الشخصية أو بدعوى الحلول
1 – ان يكون الكفيل قد وفى الدين كله للدائن عند حلوله. وقد يقضي الكفيل الدين بما يقوم مقام الوفاء كالوفاء بمقابل والتجديد والمقاصة.
ولا يكفي أن يخشى الكفيل أن يكون رجوعه على الكفلاء الآخرين مهدداً بالخطر فيرجع عليهم قبل أن يقي بالدين للدائن. بل يجب أن يكون الكفيل قد قضى الدين فعلاً بالوفاء أو بما يقوم مقام الوفاء. وعبء إثبات الوفاء يقع على عاتق الكفيل الذي يتمسك بهذا الوفاء. ويكون الإثبات طبقاً للقواعد المقررة في الإثبات فلا يجوز إثبات الوفاء بما يزيد على النصاب القانوني للبينة إلا بالكتابة أو بما يقوم مقام الكتابة.
2 – ويجب أن يكون هذا الوفاء مبرئاً لذمة الكفلاء الآخرين نحو الدائن. فإذا كان الوفاء باطلاً لم يكن مبرئاً للذمة ولا يعتد به. ولا يجوز للكفيل الذي قام بهذا الوفاء الباطل أن يرجع على بقية الكفلاء.
وحتى لو كان الوفاء صحيحاً ورجع الكفيل الذي قام بهذا الوفاء الصحيح على كفيل آخر وكان لهذا الكفيل أن يتمسك بدفع يبرىء ذمته غير هذا الوفاء لما جاز الرجوع. وذلك كأن يكون الدائن قد أبرأ هذا الكفيل من الكفالة أو ان يكون عقد كفالته باطلاً أو قابلاً للإبطال أو أن يكون الدين المكفول باطلاً أو قابلاً للإبطال أو انقضى بسبب من أسباب الانقضاء ووفى الكفيل الذي يريد الرجوع عليه دون نظر إلى شيء من ذلك.
وإذا وفى أحد الكفلاء المتضامنين كل الدين للدائن ورجع على باقي الكفلاء كل بقدر حصته في الدين سواء رجع بالدعوى الشخصية أو بدعوى الحلول وتتعيين حصص الكفلاء في الدين بموجب الاتفاق فيما بينهم منذ نشوء الدين في ذمتهم أو بموجب نص في القانون فإذا لم يوجد اتفاق أو نص لم يبق إلا جعل حصص الكفلاء جميعاً متساوية إذ لا مبرر لجعل حصة أكبر من الأخرى.
ويتحمل الكفلاء المتضامنون حصة المعسر منهم فتنقسم هذه الحصة بينهم بنسبة الحصة الأصلية لكل منهم في الدين. (الوسيط للسنهوري ج10 ص200 وما بعد).