الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 775 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
جاءت المادة 29 من قانون الملكية العقارية 3339 تاريخ 12 / 11 / 1930 تقرر أن حق التصرف يسقط بعدم حراثة الأرض أو بعدم استعمالها مدة خمس سنوات. فإذا تركها المتصرف هذه المدة عادت إلى الدولة وأصبحت من أملاكها الخاصة تقوم بإدارتها والتصرف فيها وفقاً لأحكام المادة 275 من ذات القانون.
ولما كان التصرف بالأراضي الأميرية مشروطاً فيه عدم إضاعة حقوق الخزينة فإن مجرد تعطيل الأرض مدة خمس سنوات أو أكثر يوجب سقوط حق المتصرف فيها سواء أكان المتصرف قريباً منها أو بعيداً لأن وجوده بعيداً لا يعد عذراً يحول دون انحلالها وسقوط حقه من التصرف فيها ولا يشترط أن يستعمل المتصرف الأرض الأميرية بالذات فيجوز له أن يسلمها اجارة أو مزارعة أو بطريق الإعارة.
والتعطيل يشترط أن يكون متوالياً وإن كان ظاهر النص لا يفيد ذلك. فلو أعملها في أثناء مدة الخمس سنوات بعد أن كانت قد أهملت الأرض فإنه يسقط ما مضى وتعود المدة فتبتدىء من تاريخ الإعمال.
ولو فرض أن المتصرف فيها كان قد أهملها مدة سنتين ثم توفي وترك قاصرين فإن المدة تقف حتى بلوغهم فإذا بلغوا وتركوا حراثة الأرض ثلاث سنوات متواليات سقط حقهم بالتصرف وعادت الأرض إلى أملاك الدولة الخاصة.
وإذا منع صاحب الحق بقوة قاهرة من التصرف كأن أخذ أسيراً فإن المدة تقف حتى عودته. وكذلك إذا غمر الأرض فيضان مدة ثم انحسر عنها وكان لا بد من تركها خخالية مدة ما لتكون صالحة للزراعة أو أن تكون تركت سنة أو سنتين بحسب درجة قابليتها أو أكثر من ذلك على أن لا تتجاوز الخمس سنوات بحسب موقعها. ومن الأعذار نزوح المتصرف عن الأرض لفقد الأمن كحصول ثورة أو حريق أو طغيان المياه العام فإن كل ذلك يعد من الأعذار القانونية.
وقد أثارت هذه المادة إشكالاً قانونياً يتعلق بمعرفة ما إذا كان حكمها يخضع لقواعد التقادم أن أنها تخضع لقواعد السقوط. ذلك أننا إذا اعتبرنا أن المدة المتعلقة بشأنها سقوطاً فإن ذلك يستتبع القول بأن هذه المدة لا تقبل الوقف ولا الانقطاع لأنها تؤدي إلى السقوط حتما بمجرد مرورها ولو وقع اليوم الأخير ف يعطلة رسمية وعلى الرغم من القوة القاهرة بخلاف ما لو اعتبرنا هذه المدة تقادماً فعندها تخضع لقواعد الوقف والانقطاع على ما نصت عليه القواعد العامة.
وقد يتبادر إلى الذهن أن المحلولية نوع من السقوط لصراحة نص المادة 775 وقد تضمنت أن حق المتصرف يسقط مما يتخذ معه دليلاً على أن إرادة المشرع انصرفت إلى اعتبار مثل هذا الحق سقوطاً. إلا أن الأخذ بهذا الرأي يؤدي إلى نتائج لا تتفق مع ما قصد إليه القانون ذلك أن إرادته انصرفت إلى إلزام المتصرفين بأن لا يهملوا زراعة أراضيهم. فإذا كان عدم زراعتها يرجع إلى قوة قاهرة كما لو أغرقت المياه الأرض فمنعت صاحبها من زراعتها فإن وجود مثل هذه القوة القاهرة من شأنه أن يوقف سريان هذه المحلولية.
وعلى هذا فإننا نرى بأن المدة المنصوص عليها في المادة 775 من القانون المدني هي مدة تقادم وبالتالي تخضع لقواعد الوقف والانقطاع.
ويقودنا هذا البحث إلى مسألة أخرى وهي معرفة ما إذا كان حق التصرف يسقط من تلقاء نفسه أم أن سقوطه يتوقف على صدور قرار إداري أو حكم قضائي.