Call us now:
الرأي الفقهي
هذا النص يعرض لمضار الجوار غير المألوف ويوجب مسؤولية المالك عنها. ومن هنا كان التزام المالك بألا يحدث ضرراً غير مألوف لجاره قيداً يرد على حق الملكية وهو أقرب إلى أن يكون التزاماً عينياً لأنه يرافق الملك وينتقل معه أين يذهب.
تحديد حالة مضار الجوار غير المألوفة
وهنا يجب التمييز بين حالاث ثلاث
إن حق الملكية ليس حقاً مطلقاً وإن المالك في استعماله إياه يجب أن يعمل في حدود القوانين واللوائح التي تقيد حق الملكية. فإذا هو أخل بأي التزام فرضته عليه هذه القوانين واللوائح كان الإخلال بهذا الالتزام خطأ يستوجب مسؤوليته التقصيرية وتوجب عليه التعويض طبقاً لأحكام المسؤولية التقصيرية.
فإذا أدار المالك محلاً مقلقاً للراحة أو مضراً بالصحة أو خطراً دون أن يحصل على رخصة في إدارته ودون أن يراعي الاشتراطات التي أوجبتها اللوائح في هذا الشأن فإنه يكون قد ارتكب خطأ. فإذا ترتب على هذا الخطأ ضرر يلحق جيرانه كان عليه أن يعوض هذا الضرر وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية التقصيرية.
والعمل الذي يقوم به المالك في ملكه بقصد الإضرار بجاره ولا يكون له فيه نفع ظاهر من استعمال حقه مع علمه بالضرر الذي يلحق بالجار يعتبر متعسفاً ويؤخذ هنا بتطبيق نظرية التعسف في استعمال الحق من رجحان الضرر على المصلحة رجحاناً كبيراً وعدم مشروعية المصالح التي يرمي المالك إلى تحقيقها.
مضار الجوار غير المألوفة
يمكن إرجاع الشروط الواجب توافرها في حالة مضار الجوار غير المألوفة كلها إلى فكرة الغلو في استعمال المالك لحق الملكية. ومعنى الغلو هنا هو أن يصيب المالك في استعماله لحق ملكية الجار بضرر غير مألوف. والضرر غير المألوف هو الضرر الذي يزيد على الحد المعهود فيما يتحمله الجيران عادة بعضهم من بعض بحكم الجوار. فإذا زاد الضرر على هذا الحد كان ضرراً غير مألوف ووجب التعويض عليه. ونرى من ذلك أن معيار الضرر غير المألوف معيار مرن وليس بقاعدة جامدة فيتكيف مع الظروف المختلفة ويواجه الحاجات المتغايرة ويستجيب لمقتضيات كل منها. وهو معيار موضوعي لا معيار ذاتي فلا اعتبار لحالة الجار الذاتية كأن يكون الجار مريضاً أو منشغلاً بأعمال تقتضي الهدوء التام فينزعج لأية حركة ولو كانت مألوفة. وإنما العبرة بحالة الشخص المعتاد وهو شخص من أوساط الناس يزعجه ما يزعج الناس عادة ويتحمل ما جرى العرف بتحمله فيما بين الجيران. فيقاس على هذا الشخص كل جار فيما يعد ضرراً غير مألوف بالنسبة إليه ولو كان هذا الجار يحتمل أكثر مما يحتمل الشخص المعتاد فيكون له الغنم أو كان يحتمل أقل مما يحتمل الشخص المعتاد فيكون عليه الغرم.
ومن ثم كانت الاعتبارات التي يعتد بها في تقدير الضرر غير المألوف كلها اعتبارات موضوعية. وقد ذكر النص
1 – العرف فما جرت به العادة بين الجيران أن يتحمله بعضهم من بعض فعلى الجيران أن يتحملوه وليس لهم أن يرجعوا بشيء على المالك. ويعتبر في العرف ظروف المكان فما يعتبر ضرراً مألوفاً في الريف قد يعتبر ضرراً غير مألوف في المدن.
2 – طبيعة العقارات.
3 – موقع كل عقار بالنسبة إلى الآخر.
4 – الغرض الذي خصص له العقار.
وتقرير ما إذا كان يعد ضرراً غير مألوف مسألة واقع يستقل بها قاضي الموضوع ولا معقب عليه لمحكمة النقض (انسيكلوبيدي داللوز 4 فقرة 164). (الوسيط للسنهوري ج8 حق الملكية ص684 وما بعد).