الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 778 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يفهم من النص أن الأصل هو تحريم الشرط المانع من التصرف لسببين أحدهما قانوني والآخر اقتصادي. أما السبب القانوني فلأن من أخص عناصر الملكية هو أن يكون للمالك حق التصرف في ملكه فإذا حرم من ذلك حرم من أخص عناصر حقه فلا يكون عند ذلك حق ملكية. أما السبب الاقتصادي فلأن تداول الأموال من الأمور الهامة التي يجب ملاحظتها ومنع المال من التداول بتحريم التصرف فيه أمر خطير من الناحية الاقتصادية فلا يجوز هذا المنع إلا لمسوغ قوي. لذلك تعتبر القاعدة القاضية بجواز التصرف في المال من النظام العام وكل شرط يخالفها يكون شرطاً مخالفاً للنظام العام.
ويلاحظ بادىء ذي بدء أن الشرط المانع من التصرف في المال يرد في تصرف قانوني وهذا التصرف القانوني يكون إما عقداً أو وصية. والغالب أن يكون التصرف المتضمن الشرط المانع تصرفاً ينقل ملكية المال مع اشتراط عدم جواز التصرف فيه ولكنه قد ينقل حق انتفاع لا حق ملكية مع اشتراط عدم جواز التصرف في حق الانتفاع هذا. وقد ينشىء مجرد التزام دون أن ينقل ملكية أو حق انتفاع.
والشرط المانع من التصرف لا يصح إلا إذا كان مبنياً على باعث مشروع ومقصوراً على مدة معقولة. فهناك إذن أمران لا بد من اجتماعهما حتى يصح الشرط المانع من التصرف الباعث المشروع والمدة المعقولة وكل منهما معيار مرن يساير الملابسات الخاصة بكل قضية فيكون القاضي أوسع حرية في التقدير.
الباعث المشروع ومتى يكون مشروعاً
المفروض حتى يكون الباعث مشروعاً والشرط المانع صحيحاً أن يكون المتصرف قد قصد من الشرط المانع الذي ضمنه العقد أو الوصية حماية مصلحة مشروعه له هو أو مصلحة مشروعة لمن تصرف له أو مصلحة مشروعة لأجنبي أي للغير. وقد تكون المصلحة المشروعة المقصود حمايتها مصلحة مادية كذلك يجوز أن تكون مصلحة أدبية كما إذا قصد المتصرف بالشرط المانع ألا يقتحم أجنبي نطاق أملاك أسرته.
فإذا كان الشرط المانع ليس له باعث مشروع ولم تكن هناك مصلحة مشروعة تراد حمايتها به لا للمتصرف ولا للمتصرف له ولا للغير كان الشرط المانع باطلاً. والمفروض أن للشرط المانع باعثاً مشروعاً إلى أن يثبت المتصرف له أن الباعث غير مشروع.
ويجب التمييز بين المنع الدائم والمنع المؤقت. فلكي يكون الشرط المانع صحيحاً يجب ألا يكون مانعاً من التصرف منعاً دائماً إذ تخرج العين بهذا المنع من دائرة التعامل بتاتاً وهذا أمر مخالف للنظام العام ولا يجوز إلا بنص في القانون ومن ثم يكون الشرط المانع منعاً دائماً شرطاً باطلاً يلغى ويبقى التصرف الذي تضمن الشرط ما لم يكن الشرط هو الدافع إلى التصرف فيبطل كل من الشرط والتصرف.
فيشترط إذن لصحة الشرط المانع أن يكون المانع مؤقتاً ولمدة معقولة. فإذا طالت مدة المنع وأصبحت بالنسبة إلى ظروف القضية وملابساتها مدة غير معقولة فإن المنع المؤقت يكون في هذه الحالة في حكم المانع الدائن ومن ثم يكون الشرط المانع باطلاً بالرغم من توقيه.
ومعرفة ما إذا كانت مدة المنع المحددة طويلة إلى حد أن تكون غير معقولة فيبطل الشرط من مسائل الواقع يبت فيها قاضي الموضوع ولا معقب عليه من محكمة النقض.
ما يترتب على قيام الشرط المانع من أحكام
إذا قام الشرط المانع صحيحاً أي كان الباعث مشروعاً ولمدة معقولة ترتب على ذلك أن يمتنع التصرف في العين المتبرع بها طول المدة التي حددت في الشرط المانع وبأي نوع من انواع التصرفات. ولكن المنع من التصرف لا يقتضي المنع من الهدم أو التغيير المادي في الشيء إلا إذا اشترط المتصرف ذلك صراحة فيكون هناك التزام في ذمة المتصرف له بالامتناع عن عمل. ولا يحول الشرط المانع دون نزع الملكية للمنفعة العامة ولا دون أعمال الإدارة ولا دون أعمال التصرف الكاشفة كالقسمة والصلح ولا يمنع بداهة من انتقال العين بالميراث.
وحتى يكون الشرط المانع في العقار نافذاً في حق الغير أي في حق شخص تصرف له من تلقى العين مثقلة بهذا الشرط يجب تسجيل الشرط المانع ويقدع عادة هذا التسجيل ضمن تسجيل التصرف الأصلي الذي نقل العين مثقلة بالشرط. فيذكر في تسجيل التصرف الأصلي ما ورد في التصرف من نصوص متعلقة بالشرط المانع. ومن ثم يكون الشرط المانع حجة على الغير فإذا وقع تصرف للغير مخالف للشرط المانع كان التصرف باطلاً وأمكن الاحتجاج على الغير بالبطلان.
ومتى كانت العين غير قابلة للتصرف فيها بحكم الشرط المانع أصبحت أيضاً غير قابلة للحجز عليها فإن المنع من التصرف يقتضي المنع من الحجز. (الوسيط للسنهوري ج8 الملكية ص550 وما بعد).