الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 796 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
قصد بنص المادة 842 مدني (896 سوري) حماية مصالح دائني الشركاء ضد قسمة المال الشائع سواء أكانت القسمة قضائية أو اتفاقية وسواء أكانت القسمة كلية أو جزئية قسمة عينية أو قسمة تصفية.
والدائنون هنا هم دائنو كل شريك. ويستوي أن يكون دائن الشريك دائناً شخصياً أو دائناً ذا حق مقيد. كما يستوي أن يكون الحق المقيد واقعاً على المال الشائع المراد قسمته أو واقعاً على غيره من أموال الشريك. ويجوز أن يكون حق الدائن مقترناً بأجل أو معلقاً على شرط. ولا يعتبر دائناً من يدعي استحقاق المال الشائع وليس له مصلحة في التدخل في القسمة إذ هي غير نافذة في حقه إذا أثبت استحقاقه.
فالدائن يعنيه أن تتم القسمة دون إضرار بمصالحه. فيعنيه مثلاً ألا يتعمد الشركاء حين يقتسمون المال أن يوقعوا في نصيب مدينه أعياناً منقولة أو نقوداً يسهل على المدين تهريبها من تنفيذ الدائن عليها. ويعنيه كذلك ألا يقع في نصيب مدينه أموال قيمتها أقل من القيمة الحقيقية لحصته فيقل بذلك ضمان الدائن. ويعنيه أيضاً إذا اتفق الشركاء على بيع المال الشائع أو كان المال الشائع ذاته لا يقبل القسمة فيتعين بيعه وهذه هي قسمة التصفية ألا يقتصر المبيع على الشركاء فلا يدخل فيه أجنبي فإن دخول أجنبي في البيع أدعى لارتفاع الثمن الذي يرسو به المزاد فينتفع الدائن بذلك. ويعنيه بوجه خاص ألا يتعمد الشركاء إيقاع الجزء المفرز من المال الشائع المرهون للدائن في نصيب شريك آخر غير الشريك الراهن فيجد الدائن بذلك حق الرهن الذي له قد تحول من المال الذي قصد ارتهانه إلى مال آخر لم يكن له في حساب. هذه جملة من المصالح لدائن الشريك هي وأمثالها تدفعه إلى التدخل في القسمة يراقب إجراءاتها فيمنع تواطؤ الشركاء على الإضرار بمصلحته أو تقصير مدينه في دفع الغبن عن نفسه فيلحقه الغبن هو أيضاً تبعاً لذلك.
وللدائن حق المعارضة وحق التدخل. فإذا عرف الدائن أن لمدينه حصة من مال شائع وأراد أن يصطنع الحيطة في أمره فعليه أن يرسل لمدينه ولسائر شركاء هذا المدين في الشيوع معارضة في أن تتم قسمة هذا المال الشائع سواء عن طريق القسمة العينية أو عن طريق التصفية بغير تدخله. ولم يشترط القانون شكلاً خاصاً لهذه المعارضة والأفضل أن تكون إنذاراً على يد محضر. ولكن يصح أن تكون بكتاب مسجل أو غير مسجل بل يصح أن تكون شفوياً ولكن الدائن يحمل عبء الإثبات. والمهم أن توجه المعارضة إلى جميع الشركاء في المال الشائع ويدخل فيهم الشريك المدين.
وإذا وجهت المعارضة إلى بعض الشركاء دون البعض الآخر لم يكن لها أثر بالنسبة إلى الشركاء الذي وجهت إليهم المعارضة لأن القسمة لا تتجزأ. وميعاد توجيه المعارضة لم يحدده القانون. فيصح أن يكون بمجرد علم الدائن بأن للمدين حصة في مال شائع ويبقى حق الدائن في المعارضة إلى أن تتم قسمة هذا المال. والمعارضة عمل من الأعمال التحفظية فيكفي أن تتوافر في الدائن أهلية القيام بهذه الأعمال.
ومتى وصلت المعارضة إلى جميع الشركاء تعين عليهم إذا هم عمدوا إلى اقتسام المال الشائع أن يدخلوا الدائن المعارض في جميع إجراءات القسمة سواء كانت القسمة قضائية أو اتفاقية عينية أو تصفية.
وهناك طائفة من الدائنين هم الدائنون المقيد حقوقهم يجب على الشركاء إدخالهم في إجراءات القسمة دون حاجة إلى أن يوجه هؤلاء الدائنون معارضة إلى الشركاء.
وسواء صدرت معارضة من الدائن أو لم تصدر وسواء كان للدائن حق مقيد أو لم يكن فإنه بمجرد أن يباشر الشركاء قسمة المال الشائع يجوز للدائن إذا علم بذلك أن يتدخل من تلقاء نفسه دون دعوة من الشركاء في إجراءات هذه القسمة. فإذا كانت القسمة اتفاقية جاز للدائن أن يتقدم إلى الشركاء متدخلاً في القسمة. أما إذا كانت القسمة قضائية فإن سبيل الدائن إلى التدخل في إجراءاتها من تلقاء نفسه هو السبيل المقرر في تقنين المرافعات.
ويترتب على معارضة الدائن أو تدخله أن يصبح طرفاً في جميع إجراءات القسمة منذ معارضته أو منذ تدخله فلا تجوز مباشرة هذه الإجراءات إلا بمواجهته ومن ثم لا يجوز مباشرة إجراءات بيع المال الشائع في المزاد أو تعيين الخبير أو الفصل في المنازعات المتعلقة بإجراءات القسمة ولا إجراء القرعة ولا تجنيب حصص الشركاء المفرزة في غير مواجهة الدائن. (الوسيط للسنهوري ج8 حق الملكية ص937 وما بعد).