الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 797 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يتبين من هذا النص أن القسمة عندما تفرز نصيب كل شريك يكون لها أثر رجعي ذلك أن الشريك يعتبر مالكاً وحده لهذا النصيب المفرز من وقت أن تملك في الشيوع. فإذا تملك في الشيوع بالميراث اعتبر مالكاً للنصيب المفرز من وقت موت مؤرثه لا من وقت تمام القسمة. وإذا كان قد تملك في الشيوع بالشراء اعتبر مالكاً للنصيب المفرز من وقت الشراء لا من وقت تمام القسمة. وإذا كان قد تملك في الشيوع مال الشركة بعد حلها باعتباره شريكاً اعتبر مالكاً للنصيب المفرز من وقت حل الشركة لا من وقت تمام القسمة. وهكذا.
ويستوي في ذلك ان يكون الشريك قد دخل منذ بدء الشيوع أو دخل بعد ذلك بأن نزل له شريك في الشيوع عن حصته الشائعة. وفي مقابل ذلك لا يعتبر الشريك أنه قد تملك في أي وقت أي مال آخر مفرز وقع في نصيب أي شريك آخر. فلا يعتبر أنه قد تملك ولو حصة شائعة في هذا النصيب المفرز الذي تملكه الشريك الآخر. وهذه هي النظرية التقليدية لأثر القسمة ومنها يتبين أن ليس للقسمة أثر كاشف فحسب أي أنها لا تقتصر على أن تكشف عما يملكه الشريك مفرزاً في المال الشائع بل لها أيضاً أثر رجعي أي أنها ترجع بملكية الشريك لنصيبه المفرز إلى الوقت الذي بدأ فيه الشيوع ولا تقف عند الوقت الذي تمت فيه القسمة.
ويترتب على ذلك أنه عند القسمة ووقوع جزء مفرز من المال الشائع في نصيب أحد الشركاء فإن هذا الجزء يخلص إليه خالياً من أثر التصرفات التي صدرت من شركائه الآخرين في أثناء الشيوع ويقع هذا بحكم الأثر الكاشف للقسمة. فالشريك الذي وقع في نصيبه جزء مفرز من المال الشائع يعتبر مالكاً له منذ بدء الشيوع لا من وقت القسمة ومن ثم لا ينفذ في حقه أي تصرف وقع من شريك آخر في أثناء الشيوع ولا ينفذ إلا التصرفات الصادرة منه هو في هذا الجزء المفرز. وهذه هي أهم نتيجة للأثر الكاشف للقسمة. ويترتب على ذلك أن الشريك الذي خلص له نصيبه المفرز خالياً من تصرفات شركائه يستطيع أن يطلب شطب الرهون وغيرها من التكاليف العينية المترتبة على نصيبه المفرز من جانب أحد الشركاء الآخرين. وكما تسقط الحقوق العينية المترتبة من جانب الشريك الآخر كذلك تسقط الحقوق العينية الأصلية. فإذا رتب أحد الشركاء حق انتفاع على مال شائع ووقع هذا المال بالقسمة في نصيب شريك آخر فإن هذا الشريك الآخر يخلص له المال خالياً من حق الانتفاع الذي رتبه شريكه.
كذلك إذا باع شريك مالاً شائعاً أو وهبه ووقع المال الشائع بالقسمة في نصيب شريك آخر فإن عقد البيع أو عقد الهبة الصادر من الشريك الأول يسقط ويخلص المال للشريك الآخر خالياً من هذا التصرف. ومن باب أولى يسقط حق امتياز البائع إذا اشترى شخص المال الشائع من شريك لم يقع في نصيبه هذا المال عند القسمة بل آل إلى شريك آخر. (الوسيط للسنهوري ج8 حق الملكية ص945 وما بعد).