Call us now:
الرأي الفقهي
يتبين من هذا النص أن كل متقاسم يضمن للمتقاسمين الآخرين ما يقع لهم من تعرض أو استحقاق في المال المفرز الذي وقع في نصيبهم نتيجة للقسمة. ولما كان ضمان التعرض والاستحقاق مفهوماً في البيع وقائماً على أنه عقد ناقل للملكية فيجب على البائع أن يضمن للمشتري الملكية التي نقلها له فإن هذا الضمان في القسمة والقسمة كاشفة لا ناقلة يقوم على أساس آخر هو أن القسمة تقتضي المساواة التامة فيما بين المتقاسمين. فإذا وقع لأحدهم تعرض أو استحقاق فقد اختلت هذه المساواة ووجب الضمان.
ولذلك قد تكون بعض أحكام الضمان في القسمة أشد من نظيراتها في البيع وذلك تحقيقاً للمساواة بين المتقاسمين. من ذلك جعل المتقاسمين مسؤولين عن حصة المعسر منهم في القسمة وتقدير قيمة الشيء وقت القسمة لا وقت الاستحقاق وعدم جواز الاعفاء من الضمان في عبارات عامة.
ويجب الضمان في كل قسمة اتفاقية كانت أو قضائية عينية أو قسمة تصفية بمعدل أو بغير معدل صريحة أو فعلية. ويمتد الضمان للتصرفات المعادلة للقسمة.
الشروط الواجب توافرها لقيام الضمان
يشترط لقيام الضمان توافر شروط أربعة
الشرط الأول – وقوع تعرض أو استحقاق
فيجب أن يقع تعرض أو استحقاق ولا يكفي أن تكون هناك عيوب خفية في المال المفرز الذي وقع في نصيب المتقاسم. فالقانون لم يوجب في القسمة ضماناً للعيوب الخفية.
والذي يؤخذ من النص أن التعرض والاستحقاق إنما يقعان من الغير لا من أحد المتقاسمين أنفسهم. أما إذا وقع التعرض من أحد المتقاسمين فإنه يجب تطبيق القواعد العامة. وتطبيق هذه القواعد يقتضي أن المتقاسم يجب أن يمتنع عن التعرض المادي لمتقاسم آخر.
والتعرض الذي يقع من الغير والذي يوجب ضمان الاستحقاق ليس هو التعرض المادي. فإن المتقاسم لا يضمن التعرض المادي الصادر من الغير وإنما يضمن المتقاسمون التعرض الصادر من الغير إذا كان مبنياً على سبب قانوني. ويجب أن يقع التعرض فعلاً من الغير فيدعي حقاً ويرفع دعوى بهذا الحق. فمجرد علم المتقاسم بأن هناك حقاً للغير قد يقع تعرض بسببه لا يكفي لقيام ضمان الاستحقاق. ولكن يجوز في هذه الحالة للمتقاسم أن يمتنع عن الوفاء بما التزم به بموجب القسمة فيحبس ما التزم به من معدل أو الثمن الذي رسا به المزاد عليه حتى يزول الخطر. كذلك يعتبر التعرض واقعاً فعلاً دون أن ترفع به دعوى إذا ملك المتقاسم الدائن بضمان الاستحقاق العين بسبب آخر لا يرجع إلى القسمة.
الشرط الثاني – أن يكون سبب الضمان سابقاً على القسمة
ويجب أيضاً لضمان الاستحقاق أن يكون الحق الذي يدعيه الغير حقاً يدعي أنه موجود قبل القسمة. فإذا كان سبب الاستحقاق تالياً للقسمة لا قبلها فلا ضمان وهذا ما قضت به محكمة النقض المصرية عندما قررت بآلا يضمن المتقاسمون بعضهم لبعض ما قد يقع من تعرض أو استحقاق إلا فيما كان منها لسبب سابق على القسمة فيمتنع الضمان إذا كان التعرض أو الاستحقاق لسبب لاحق للقسمة.
الشرط الثالث – عدم رجوع الاستحقاق إلى خطأ المتقاسم نفسه.
الشرط الرابع – عدم وجود شرط يعفي من الضمان
وأحكام الضمان سواء في البيع أو القسمة ليست من النظام العام فيجوز الاتفاق على تعديلها بالزيادة أو النقص أو الاسقاط. ويشترط للإعفاء من الضمان أن يكون شرط الإعفاء صريحاً فلا يكفي الشرط الضمني وأن يذكر في شرط الإعفاء سبب الاستحقاق بالذات المراد الإعفاء من ضمانه وذلك كله تحقيقاً للمساواة بين المتقاسمين. وليس ضرورياً أن يرد الشرط الصريح بالإعفاء من الضمان في سند القسمة ذاته بل يصح أن يكون في ورثة مستقلة أو في مكاتبات متبادلة بين المتقاسمين. فإذا ورد شرط الإعفاء من الضمان صحيحاً على هذا الوجه سقط الضمان ولكن هذا لا يمنع المتقاسم من طلب نقض القسمة للغبن إذا توافرت شروطه. (الوسيط للسنهوري ج8 حق الملكية ص971 وما بعد).