Call us now:
الرأي الفقهي
المهايأة المكانية
كثيراً ما يتفق الشركاء في الشيوع تخلصاً من مشاكل إدارة المال الشائع وما يحيط بهذه الإدارة من صعوبات على قسمة المهايأة لمدة معينة فيقسمون المال بينهم قسمة منفعة لا قسمة ملك ويختص كل منهم بجزء مفرز من المال يعادل حصته في المال اشائع وبذلك يتهيأ لكل منهم أن يحوز مالاً مفرزاً يستقل بإدارته واستغلاله والانتفاع به. وبوجه عام له أن يستقل ما اختص به مفرزاً من المال الشائع وأن ينتفع به بنفسه أو بواسطة غيره ولا يحاسبه أحد من الشركاء على إدارته لنصيبه ولا على الغلة والثمار التي حصل عليها في مقابل أنه هو أيضاً لا يحاسب أحداً من الشركاء على ما اختص به هذا الشريك. وهذه هي المهايأة المكانية. ولا يجوز الاتفاق على هذه المهايأة لمدة تزيد على خمس سنوات فإذا زادت المدى المتفق عليها على ذلك أنقصت إلى خمس. ذلك أن المهايأة المكانية وإن كانت تفرز المال من حيث المنفعة فإنها تبقيه شائعاً من حيث الملكية فيبقى الشيوع قائماً ما دامت المهايأة المكانية. ولا يجبر شريك على البقاء في الشيوع في الملكية بموجب الاتفاق لمدة أطول من خمس سنوات فإذا انقضت المدة المتفق عليها جاز تجديدها مرة ثانية وثالثة وهكذا بشرط ألا تزيد كل مدة على خمس سنوات. اما إذا لم يحصل اتفاق على المدة أو انقضت المدة المتفق عليها ولم يحصل الاتفاق على تجديدها مرة أخرى مع استبقاء المهايأة فإن المدة تكون سنة واحدة في الحالتين تتجدد سنة ثانية فثالثة وهكذا إلا إذا أعلن أحد الشركاء الآخرين أنه لا يرغب في تجديد المهايأة. ويجب أن يكون هذا الاعلان قبل انتهاء السنة الجارية بثلاثة أشهر على الأقل.
ويلاحظ في العمل أن المهايأة المكانية تدوم مدة طويلة فتجدد من مدة إلى أخرى وكثيراً ما تدوم خمس عشرة سنة أو أكثر. والمهايأة المكانية التي تدوم خمس عشرة سنة دون أن يرغب أحد في إنهائها أكبر دليل على أن هذه المهايأة هي خير قسمة للمال الشائع ارتاح إليها الشركاء واطمأنوا إلى التعامل على أساسها. لذلك استحدث التقنين المدني حكماً في هذا الصدد هو نص الفقرة الثانية من المادة 846 مصري (800 سوري) فوضع النص قاعدتين هامتين
القاعدة الأولى
إذا حاز شريك على الشيوع جزءاً مفرزاً من المال الشائع مدة خمس عشرة سنة افترض فرضاً قابلاً لإثبات العكس أن حيازته لهذا الجزء قامت على أساس قسمة مهايأة سبق إبرامها بين الشركاء. وهذه القاعدة ذات طابع عملي واضح. فكثيراً ما يصعب الاهتداء بعد أن يضع الشريك على الجزء المفرز إلى ما يثبت حصول قسمة مهايأة فذلل النص هذه الصعوبة العملية وفرض وجود هذه القسمة فأعفي الشريك بذلك من هذا الإثبات الشاق. وواضح أن هذه القرينة القانونية لا تتناول إلا الأجزاء المفرزة التي حازها الشركاء أما بقية ذلك المال الشائع فيبقى على الشيوع.
القاعدة الثانية
متى حاز الشريك جزءاً مفرزاً يعادل حصته في المال الشائع مدة خمس عشرة سنة وكان هناك أو افترض أن هناك قسمة مهايأة سابقة قامت الحيازة على أساسها فإن قسمة المهايأة تنقلب بمجرد تمام الخمس العشرة سنة إلى قسمة نهائية ما لم يتفق الشركاء على غير ذلك. وبتمام هذه المدة تصبح المهايأة المكانية قسمة نهائية بحكم القانون. ولما كانت هذه القسمة النهائية لا بد من تسجيلها فلا بد من كتابة ورقة مثبتة لها. فإن اتفق الشركاء على كتابة هذه الورقة سجلت باعتبارها قسمة نهائية ويعتبر تاريخ هذه القسمة من وقت انتهاء الخمس العشرة سنة لا من وقت ابتداء المهايأة المكانية. وإذا لم يتفق الشركاء على كتابة الورقة التي تعد للتسجيل جاز لأي شريك أن يرفع النزاع إلى المحكمة. وتقضي المحكمة بثبوت القسمة النهائية ويكون تاريخ القسمة هنا أيضاً هو اليوم التالي لانقضاء الخمس عشرة سنة لا يوم ابتداء المهايأة المكانية ولا يوم رفع الدعوى أو يوم صدور الحكم.
وبديهي أنه ليس من الضروري أن يضع الشريك يده على الجزء المفرز بنية أنه ملكه بموجب قسمة نهائية بل يكفي أن يضع يده كشريك متهايىء مهايأة مكانية فلسنا هنا في صدد التملك بالتقادم المكسب. وإذا كان أحد الشركاء غير كامل الأهلية وجب في إبرام عقد المهايأة المكانية أن ينوب عنه وليه أو وصيه أو القيم فإذا بقي غير كامل الأهلية بعد انقضاء الخمس عشرة سنة فلا تنقلب المهايأة إلى قسمة نهائية إلا بعد اتباع الإجراءات الواجب مراعاتها في حالة غير كامل الأهلية. هذا ولا تنقض هذه القسمة بسبب الغبن كما تنقض القسمة الحاصلة بطريق التراضي لأن الأولى تتم بحكم القانون. (الوسيط للسنهوري ج8 حق الملكية ص812 وما بعد).