الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 81 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1) الحكمة في تركيز الدعوى بالنظر الى شخص المدعى عليه وبالتالي اختصاص المحكمة الكائن بدائراتها موطنه أن الدعوى ادعاء شخصي على آخر قد يكون محقاً فيه وقد يكون غير محق فينبغي أن يتحمل هو مشقة الانتقال الى محكمة المدعى عليه الذي يعتبر مدنياً – أولى بالرعاية إذ الأصل براءة الذمة. فضلاً عن أن الدعوى مطلوبة لا محمولة بمعنى أن الدائن يسعى الى المدين ليستوفي حقه وهذا ما يعبر عنه بأن يسعى المدعي إلى المدعى عليه في محكمته.
2) – يفهم من هذا النص أن محكمة موطن المدعى عليه أو سكنه هي المختصة محلياً لنظر جميع الدعاوي الشخصية والدعاوي العينية المنقولة ويخرج عن هذا المبدأ أي عن اختصاص محكمة الموطن الدعاوي العينية العقارية والشخصية العقارية والدعاوي التي جعلها القانون بمقتضى نص خاص من اختصاص محكمة أخرى غير محكمة موطن المدعى عليهز وقد عرف المشرع الموطن بأنه المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة وافتراض أن يكون للشخص في وقت واحد أكثر من موطن كماافترض أن لا يكون له موطن ما (المادة 42 مدني).
فالموطن إذن هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة وبصورة مستقرة ودائمة ولا شك أن عنصر الاستقرار ضروري لتحديد الموطن فمجرد إقامة الشخص بصورة مؤقتة في محل ما لايجعل هذا المحل موطناً له. ولا يقصد من الاستقرار اتصال الاقامة دون انقطاع وإنما يقصد استمرارها على وجه يتحقق معه شرط الاعتياد ولو تخللها فترات غيبة متقاربة أو متباعدة.
وقد بحث القانون المدني في الموطن المختار في المادة 45 التي نصت على ما يلي
1 – يجوز اتخاذ موطن مختار لتنفيذ عمل قانوني.
2 – ولا يجوز اثبات الموطن المختار إلا بالكتابة.
3 – والموطن المختار لتنفيذ عمل قانوني يكون هو الموطن بالنسبة لكل ما يتعلق بهذا العمل بما في ذلك إجراءات التنيذ الجبري إلا إذا اشترط صراحة قصر هذا الموطن على أعمال دون أخرى.
وقد لا يكون للمدعى عليه موطن في سورية فيتعين عندئذ الاختصاص المحلي بالنسبة لمحل سكن المدعى عليه المؤقت.
ويلاحظ أن الاجتهاد السوري قد أخذ بفكرة الموطن الذي يقيم فيه الشخص عادة وعلى وجه الاستقرار وإن وجود الشخص في مكان ما لفترات متقطعة لابرام أعمال تجارية لا يكفي لاعتبار هذا المحل موطناً له. كما أخذ وبذات الاجتهاد بفكرة أن المكان الذي يباشر فيه الشخص تجارة أو حرفة لا يعد موطناً له تجاه الغير إلا بالنسبة لادارة الأعمال المتعلقة بهذه التجارة أو الخدمة على الوجه المقرر في المادة 43 مدني وأما الاجتهاد اللبناني فقد قال
إن التعريف لمحل الاقامة يستوجب توافر عنصرين وهما الاقامة الفعلية في مكان معين وهو عنصر مادي ونية الاستقرار في هذا المكان وهو عنصر معنوي. وإن المقصود بالاقامة الفعلية هو الوجود في مكان معين بشكل مستمر وإن المقصود بنية الاستقرار هو ارادةالبقاء في هذا المكان واتخاذه مركزاً أو مرتكزاً. مع التوضيح بأن إقامة الشخص في محل ما بصورة مؤقتة لا يجعل منه محل إقامة له. كما أنه لا يقصد بالاستقرار اتصال الاقامة دون انقطاع وإنما يقصد استمرارها على وجه يتحقق معه شرط الاختيار ولو تخللتها فترات غيبة متقاربة أو متباعدة.
3) – قد يقع في التطبيق العملي أن يتعدد المدعى عليهم وتقع مواطنهم في دوائر محاكم مختلفة. فإذا اتبعنا القاعدة العامة في وجوب اختصام كل منهم أمام المحكمة الكائن بدائرتها موطنه أدى ذلك الى ضرورة تجزئة الدعوى وتقطيع أوصالها ومضاعفة النفقات واحتمال صدور أحكام متناقضة في الموضوع الواحد ولذلك كان الطبيعي أن يتفادى المشرع هذا الحرج بالنص على جواز اختصاصهم جميعاً أمام محكمة أحدهم وجعل الخيار في ذلك للمدعي وكما تسري هذه القاعدة في حالة تعدد المدعى عليهم المتوطنين داخل الدولة تسري كذلك في حالة ما إذا كان أحدهم موطنه في الداخل والآخر موطنه في الخارج.
ويشترط لتطبيق القاعدة المتقدمة
1 – أن يكون تعدد المدعى عليهم تعدداً حقيقياً لا صورياً فلا يجوز اقامة الدعوى أمام محكمة موطن شخص لا شأن له بالنزاع ولم يوه اليه أي طلب وقصد باختصامه مجرد جلب الآخرين أمام محكمة غير مختصة.
2 – أن يكون المدعى عليهم المتعددون ملتزمين في الدعوى بصفة أصلية فالدعوى التي يختصم فيها المدين أو الكفيل والضامن يتعين أن تقام أمام محكمة موطن المدين ولا يجوز إقامتها أمام محكمة موطن الكفيل لأنه ملتزم بصفة احتياطية.
3 – ترفع الدعوى أمام المحكمة التي يقع ي دائرتها موطن أحد المدعى عليهم لا أية محكمة مختصة بالنسبة لأحدهم تطبيقاً لقاعدة أخرى من قواعد الاختصاص المحلي فإذا كان بين المدعي وأحد المدعى عليهم اتفاق باختصاص محكمة أخرى غير محكمة موطنه فلا تجوز إقامة الدعوى على جميع المدعى عليهم أمام تلك المحكمة لأنها ليست محكمة موطن أحدهم. وكذلك إذا رفعت الدعوى أمام محكمة لا يقع في دائرتها موطن أحد المدعى عليهم وقبل أحدهم باختصاصها فلا يسقط حق الباقين في الدفع بعدم الاختصاص وبهذا قضت محكمة استئناف مصر فقالت ولو أن القاعدة هي أنه إذا أقيمت الدعوى ضد أشخاص مقيمين في دوائر محاكم مختلفة جاز للمدعي رفعها أمام محكمة أي واحد منهم إلا أن ذلك الجواز منوط باختيار محكمة يكون أحد المدعى عليهم تابعاً لاختصاصها طبيعة لا تعاقداً. فلا يصح الاختيار إذا كان ينقل جميع المدعى عليهم إلى محكمة لا تمت إلى محل إقامة واحد منهم بصلة اعتماداً على اتفاق مسبق مع أحدهم على تلك المحكمة.
4 – أن تكون المحكمة المختصة بنظر الدعوى هي في الأصل محكمة موطن المدعى عليه عملاً بالقاعدة العامة لا أية محكمة أخرى فقد يحصل أن تكون المحكمة المختصة هي محكمة موقع العقار إذا كانت الدعووى عينية عقارية. ففي هذه الحالة لا يجوز رفع الدعوى أمام أية محكمة يقع في دائرتها موطن أحد المدعى عليهم وإنما يتعين رفع الدعوى أمام محكمة موقع العقار.
وقيل أن القاعدة المتقدمة لا يعمل بها إلا إذا كان موضوع الطلبات واحداً وسببها واحداً وتطبيقاً لما تقدم لا ترفع دعوى استرداد المنقولات المحجوزة أمام محكمة أي من المدعى عليهم وهم المدين المحجوز عليه والحاجز والمتدخلين في الحجز إنما يجب أن ترفع فقط أمام محكمة موطن المدين لأنه هو المدعى عليه الأصلي في الدعوى باعتبار التصور القانوني الصحيح للدعوى أنها دعوى ملكية والمدين هو الخصم الأصلي الذي يوجه إليه طلب الملكية.
ويضيف بعض الشراح أنه إذا كان التعدد صورياً فلا تتحقق حالة التعدد إذا اختصم مع المدعى عليه غيره بقصد ابعاده عن محكمته الطبيعية من غير أن يكون لاختصام الغير معه صفة جدية. وبهذا قضي بأنه إذا كان يجوز إقامة الدعوى في محكمة أحد المدعى عليهم إلا أنه يشترط أن يكون الادعاء عليهم جدياً وأن لا يرمي إلى حرمان المدعى عليهم الآخرين من المداعاة أمام قضاتهم الطبيعيين كذلك لا تتحقق حالة التعدد إذا كان المدعي لم يوجه للغير في الخصومة أي طلب واقتصر اختصامه على تكليف بتقديم بيان أو مستند أو إذا اختصم شخص ليسمع الحكم في مواجهته مع كونه ليس له إزاء المدعى عليه طلبات مستقلة عن طلبات المدعي أو إذا اختصم المحجوز لديه مع المحجوز عليه في دعوى المطالبة بالدين وتثبيت الحجز ففي جميع هذه الحالات وأشباهها يجب رفع الدعوى الى المحكمة التي يقع في دائرتها محل إقامة المدعى عليه الحقيقي على أنه قد قضي بأنه يجوز رفع الدعوى بصحة الحجز أمام محكمة المحجوز لديه إذا اعتبره المدعي خصماً حقيقياً بأن طلب الزامه بأن يدفع له ما في ذمته لمدينه ولا يحول دون اختصاص محكمة المحجوز لديه في هذه الحالة تقرير هذا الأخير بأنه ليس في ذمته دين للمحجوز عليه وقد استثنى أيضاً من القاعدة العامة الحالة التي لا يكون فيها المدعى عليهم متساوون في ضوء الالتزام بأن كانت مسؤولية أحدهم أصلية ومسؤولية الآخرين تبعية. فإذا وجهت الخصومة الى المدين والكفيل أو المحال والمحيل وجب رفعها أمام محكمة المدين أو المحال لأن مسؤولية الكفيل والمحيل تبعية. فالأول لا يلتزم بالدين إلا بعد تجريد المدين والثاني لا محل للرجوع عليه إلا في حالة النزاع في وجود الدين. إلا أن هذا الرأي محل نظر لأنه وإن كان بالامكان مطالبة الكفيل في غير حاجة إلى الرجوع على المدين أو تجريده إلا أن ذلك لا ينفي كون مسؤوليته عن الالتزام تبعية تترتب على الالتزام الأصلي وتسقط معه.
وقد يأخذ حكم التعدد الصوري الحالة التي يختصم فيها المدعي خصمين أمام محكمة أحدهما وعند البدء في نظر النزاع يتنازل المدعي عنن دعواه ضد الخصم الذي رفعت الدعوى أمام محكمته. وهنا قضي بأن يجوز للمدعى عليه الثاني في هذه الحالة أن يدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى المقامة عليه.