Call us now:
الرأي الفقهي
يخلص من هذاالنص انه يجب أن تتوافر في الكنز شرطان
الشرط الأول
أن يكون مدفوناً أو مخبوءاً. فهو إذن مال منقول. وإذا لم يكن المنقول مدفوناً أو مخبوءاً بل كان ملقى على سطح الأرض فهو ليس بكنز ويعتبر شيئاً ضائعاً تسري عليه أحكام الأشياء الضائعة. وليس من الضروري أن يكون الكنز مدفوناً أو مخبوءاً في باطن الأرض أو في حائط البناء أي في عقار بل يجوز أن يكون مخبوءاً في منقول آخر يحتويه كما إذا عثر على مجوهرات أو ذهب أو نقود في درج سري من أدراج المكتب أو على أوراق مالية وسندات مخبوءة في صفحات كتاب قديم.
الشرط الثاني
ألا يستطيع أحد أن يثبت ملكيته لهذا المنقول. فإذا استطاع شخص أن يثبت ملكيته للمنقول وأنه كان قد دفنه في باطن الأرض أو خبأه في مخبأ سري خوفاً عليه من السطو أو المصادرة أو للطمأنينة على بقائه محفوظاً فإنه لا يعتبر كنزاً ويجوز للمالك أن يسترده بدعوى الاستحقاق.
ولا يشترط في الكنز أن يعثر عليه بمحض الصدفة. فقد يتوقع شخص أن يكون في أرض كنزاً ويسعى للكشف عليه فإذا وجده سرت عليه الأحكام المتعلقة بالكنز. كذلك لا يشترط في الكنز أن يكون قديماً وإن كاان يغلب أن يكون كذلك. ولكن يصح أن يكون هناك مال منقول قد دفن أو خبىء من عهد قريب جداً فما دام أحد لا يستطيع أن يثبت ملكيته إياه فهو كنز.
ومالك العقار الذي يكون له الكنز هو المالك وقت العثور على الكنز. فلو أن قاصراً باع أرضاً بثمن ليس فيه غبن وفي اليوم التالي للبيع عثر المشتري على الكنز في الأرض فهو له لا للبائع القاضي ولا يستطيع القاصر أن يتمسك بأن هناك غبناً في البيع فهو لم يبع إلا الأرض ولم يبع الكنز وليس هناك غبن فيما يتعلق ببيع الأرض.
وإذا باع المالك الأرض وعثر المشتري على الكنز فيها ثم أبطال البيع أو فسخ فهناك رأي يذهب إلى أن الأثر الرجعي لإبطال أو الفسخ يجعل الأرض لم تخرج أصلاً عن ملكية البائع وكان هو المالك وقت العثور على الكنز ومن ثم يكون الكنزل له.
والكنز شيء مستقل عن العقار لا هو من ثماره ولا هو من منتجاته. وينبني على ذلك أنه إذا كان العقار الذي عثر فيه الكنز مرهوناً لم يمتد الرهن إلى الكنز لأنه لا يعتبر من ملحقات العقار المرهون. وإذا باع شخص بناء على أن يهدم المشتري هذا البناء ويأخذه أنقاضاً وتبقى الأرض للبائع ثم وجد الكنز في البناء فالكنز للبائع صاحب الأرض لا للمشتري صاحب البناء.
ولا يعتبر كنزاً المجوهرات والأشياء الثمينة المدفونة مع جثة الميت لاعتبارات دينية أو أدبية إلا إذا أصبح الوارث لهذه الأشياء غير معروف ولم تكن أشياء أثرية.
هذا وقد فرضنا في كل ما تقدم أنه لا يوجد أحد يستطيع أن يثبت ملكيته للكنز. ولذلك أعطي الكنز لمالك العقار الذي وجد فيه. فإذا وقع أن ظهر مالك الكنز بعد ذلك واستطاع أن يثبت ملكيته له فإنه يستطيع أن يسترده من تحت يد مالك العقار بدعوى الاستحقاق طبقاً للقواعد العامة المقررة في هذا الشأن. ولا يسقط حق مالك الكنز بالتقادم المسقط فإن دعوى الاستحقاق ولو في المنقول لا تسقط بالتقادم.
ويجوز لمدعي الاستحقاق الإثبات بجميع الطرق وتدخل في ذلك البينة والقرائن. كما يجوز للورثة المتعاقبين لمالك الكنز أن يثبتوا أن الكنز كان مملوكاً لمؤرثهم دفنه أو خبأه منذ زمن طويل وقد آلت إليهم ملكيته بطريق التوارث على التعاقب. (الوسيط للسنهوري – أسباب كسب الملكية ج9 ص28 وما بعد).