الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 833 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
العقارات التي يمكن أن يكتسب حق التصرف عليها عن طريق الاستيلاء هي العقارات المحلولة الخالية أو الأراضي الموات.
والأراضي المحلولة الخالية والأراضي الموات يختلف مفهومها اليوم عما كان عليه بالأمس. فالأراضي الموات حسب مفهوم المجلة وقانون الإرث العثماني هي الأراضي الخالية التي ليست بتصرف أحد ولا هي متروكة ولا مخصصة للأهالي والبعيدة عن القرى والقصبات بدرجة لا تسمع فيها صيحة الشخص جهير الصوت من أقصى العمران. أما حسب مفهوم القانون المدني فالأراضي الموات هي الأراضي الأميرية التي تخص الدولة إلا أنها غير معينة ولا محدودة (المادة 86).
وبالرجوع إلى المادة 833 مدني يتضح أن الاستيلاء لا يؤدي إلى اكتساب حق التصرف على الأراضي الموات إلا إذا كان برخصة قانونية من الدولة وتعطى الرخصة من قبل مديرية أملاك الدولة. (القانون المدني – الحقوق العينية – د. مأمون الكزبري).
ويعد الترخيص سبباً لاكتساب حق الأفضلية بيد أن هذا الحق لا ينشأ إلا بالتسجيل في السجل العقاري. ومن ثم يتعين التمييز بين سبب حق الأفضلية على الأرض الموات ومصدره المباشر. فحق الأفضلية على الأرض الموات هو حق عيني أصلي عقاري (مادة 86 / 2) وهو بهذا الوصف واجب التسجيل في السجل العقاري ويعد هذا التسجيل مصدراً مباشراً لحق الأفضلية. أما سبب هذا الحق فهو واقعة الترخيص. فبمجرد أن يحصل الراغب في الاستيلاء على الترخيص ويقوم بتسجيله يصبح ذا حق في الأفضلية ولو لم يقم بإحياء الأرض. وقد قضت المادة 8 من المرسوم التشريعي رقم 135 تاريخ 29 / 10 / 1952 القاضي باتباع الأراضي لإدارة أملاك الدولة على أنه يعاقب كل من شغل عقاراً من أملاك الدولة لم يكن يشغله من قبل صدور هذا المرسوم التشريعي دون ترخيص مسبق بغرامة قدرها مائة ليرة سورية عن كل هكتار وبالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة وتزال يده عنها. كما نصت المادة 8 من قانون أملاك الدولة رقم 252 لعام 1959 على أنه لا يحق لمن يشغل عقارات من أملاك الدولة الخاصة عند نفاذ هذا القانون أن يستمر على إشغاله بعد إعذاره بالطريق الإداري وفق أحكام المادة 531 من القانون المدني. كما لا يحق لأحد أن يشغل مجدداً عقارات الدولة دون ترخيص من مؤسسة الإصلاح الزراعي. وجاءت بعدها المادة 9 / 1 تقرر أن كل مخالف لأحكام المادة السابق يضمن بقرار من وزير الزراعة والإضلاح الزراعي ضعف بدل الأرض الذي تقدره مؤسسة الإصلاح الزراعي وتزال يده حالاً عن الأرض. (الحقوق العينية الأصلية للدكتور محمد وحيد الدين سوار).