الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 85 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
يفهم من هذا النص أنه إذا اتفق طرفا العقد على اتخاذ موطن لتنفيذه – ولو كان موطن أحدهما – أصبح للمحكمة التي يقع في دائرتها هذا الموطن اختصاص بنظر كل المنازعات المتعلقة به ومنها الدعاوي التي ترفع ببطلان العقد ذاته ويكون المدعي باخيار إن شاء اختصم المدعى عليه الى محكمة موطنه الأصلي أو إلى محكمة هذا الموطن المختار في العقد ولكن إذا تبين أن اختيار محل للتنفيذ ملحوظ فيه مراعاة مصلحة المدعى عليه أو طرفي العقد سقط اختياره ووجب الالتجاء الى المحكمة التي تقع في دائرة الموطن المعين لأنه لا يجوز لأحد المتعاقدين أن يخل باتفاق أبرم بينهما ولمصلحتهما المشتركة أو لمصلحة أحدهما بغير رضاء الآخر.
ويشترط ليكون لاختيار المحل تأثير في الاختصاص المحلي للمحكمة أن يكون طرفا العقد قد عيناه باختيارهما في العقد ليحصل التقيد فيه فلا عبرة بالموطن المختار الذي يوجب القانون على بعض الأشخاص اختياره ولا بالموطن المختار في أوراق المرافعة فهذا الاختيار أو ذاك لا يكسب الخصم غير حق في اعلان الأوراق في هذين الموطنين.
ولا يكون للموطن المعين تأثير إلا بالنسبة للمتعاقدين فلا يكسب الغير حقاً في أن يلجأ لمحكمة هذا الموطن عند اختصام أحد المتعاقدين حتى ولو كانت المنازعة متعلقة بموضوع العقد ما دام ذلك الغير لم يكن طرفاً فيه وكذلك لا يكتسب المتعاقدان حق اختصام بعضهم مع بعض أمام محكمة الموطن المعين للتنفيذ إلا عند منازعة متعلقة بالعقد ذاته الذي حصل الاتفاق فيه وإنما يكتسب هذا الحق ورثة المتعاقدين ودائنوهما إذا ما باشروا دعوى مدينيهم الناشئة عن هذا العقد.
ويلاحظ أن الأصل هو ألا يطبق الاستثناء المتعلق بتعيين موطن للتنفيذ على الدعوى العينية العقارية بدليل أن النص يجعل الخيار بين موطن المدعى عليه ومحكمة الموطن المعين للتنفيذ الأمر الذي يفهم معه أن هذا الاستثناء إنما يرد على قاعدة أن الأصل هو موطن المدعى عليه إذا لم يكن هناك موطن للتنفيذ فحينئذ يقوم الخيار بين محكمة كل من الموطنين وتبقى محكمة مركز العقار هي المختصة بنظر المنازعات العينية المتعلقة به ولو نشأت عن العقد على أن هذا الرأي محل نقد بين الشراح حيث يرى البعض أن القاعدة في الاختصاص المحلي أنه يجوز الاتفاق على اختصاص محكمة غير التي عينها القانون ودليل ذلك أن المادة / 133 / مرافعات مصري توجب الدفع بعدم الاختصاص المحلي قبل غيره من الدفوع وقبل الكلام في الموضوع وإلا سقط الحق فيه فهذا النص يشف أن المشرع اعتبر التكلم في الموضوع مفصحاً عن القبول الضمني لاختصاص المحكمة المحلي مما يجعل المحكمة مختصة بنظر النزاع وبعد أن كانت في الأصل غير مختصة وهذا الفهم يقتضي حتماً اعتبار جميع قواعد الاختصاص المحلي غير متعلقة بالنظام العام ويجوز الاتفاق مقدماً على مخالفتها.