Call us now:
الرأي الفقهي
يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً. وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيما – سورة الأحزاب الآية 28 و29.
وعن علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت في كتاب البدائع 3 / 119 قال إن اختارت الزوجة نفسها فطلقة بائنة وإن اختارت زوجها فطلقة رجعية.
وفي هذا نقول رأينا في التوكيل والتفويض والتفريق بينهم لقد ذهب جمهور الفقهاء على جواز التوكيل في الطلاق وخالف في ذلك الظاهرية حيث أنهم قاسوا الطلاق على الايلاء واللعان وقالوا أنه لم يرد في القرآن ولا في السنة توكيل ولا تفويض في الطلاق.
والحق أن قياس الطلاق على الايلاء واللعان قياس مع الفارق لأن الايلاء واللعان ايمان. ولا تجوز النيابة في الايمان بدون خلاف إذ لا يصلح أن يقسم إنسان بالنيابة عن آخر. (فرق الزواج ص62 للاستاذ علي الخفيف).
وأما أنه لم يرد في القرآن طلاق أحد نيابة عن أحد فيكفي أن لا يكون في الأمر مخالفة لما جاء في القرآن والسنة ليكون صحيحاً. (الأحوال الشخصية ص293 للدكتور محمد يوسف موسى).
وإن ما ذهب به الظاهرية تضييق على الناس في أمر الطلاق بدون ضرورة فكم من حاجة تدعو المصلحة فيها إلى جواز التوكيل في الطلاق كما لو كان الزوج غائباً ولا يستطيع حضور مجلس التحكيم أو التطليق.
وأما في التفويض فيجب التفريق بين تفويض الغير وتفويض الزوجة. فتفويض أجنبي بالطلاق أمر لا أجد له مبرراً طالما أن الزوج يملك الطلاق بالكتابة والرسالة والإشارة والتوكيل فأي معنى لجعل الحياة الزوجية تتصدع وفق مشيئة من فوض إليه الطلاق فتصبح مهددة في كل لحظة بالزوال.
أما الوكيل فقد تستوجب بعض الظروف توكيله وهو في كل حا يعبر عن إرادة ومشيئة الزوج في حدود ما رسمه له.
أما المفوض إليه الذي يتصرف كما يشاء وفي الوقت الذي يريد فهو أمر بعيد عن حكمة تشريع الطلاق.
وفي تفويض أمر الطلاق إلى الزوجة به مصلحة ظاهرة واضحة كما أن في هذا اعطاء الحرية للزوجة التي يهمها الأمر إلا بعد تفكير كما يقدم الرجل.
وأمر آخر يدعو إليه استبعاد تطليق الغير هو أن الطلاق لا يقع إلا إذا كانت الزوجة في طهر لم يمسها فيه فمن أين يعلم من فوض إليه الطلاق بهذا الأمر.
وأمر آخر نلاحظه فيما عدا الحالات الخاصة التي حددها القانون يجعل الطلاق بائناً لا رجعة فيه أن الطلاق رجعي فللزوج مراجعة زوجته ما دامت في العدة.
وقد جاء في قرارات محكمة النقض السورية تاريخ 6 / 2 / 1955 إن طلاق النفس تفويض يقع به طلاق رجعي.
ولنتساءل الآن إذا اعتبر القانون طلاق الزوجة المفوض إليها أمر طلاق نفسها طلاقاً رجعياً فطلقت نفسها. فراجعها زوجها. فما الفائدة من هذا الطلاق سوى انقاص عدد الطلقات.
إن الزوجة لم تشترط الطلاق أو أن تكون عصمتها بيدها إلا لأمر واحد لا شك فيه وهو أن تملك البينونة عن زوجها فتفارقه.
وبما أن القانون صريح بما جاء فيه أن الطلاق البائن لا يكون إلا في حالات نص عليها حصراً. كما أنه صريح في عدم جواز تعداد الطلقات حتى تطلق الزوجة نفسها أكثر من طلقة.
(الدكتور الصابوني كتاب حرية الطلاق بين الزوجين – الجزء الأول ص353 – المادة 261 قدري باشا)