الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 875 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يخلص من هذا النص انه إذا لم تقرر تصفية التركة تصفية جماعية لم يكن أمام دائني التركة إلا اتخاذ اجراءات فردية للتنفيذ بحقوقهم على أموال التركة كما كانوا يفعلون لو أن المؤرث مدينهم كان حياً. وقد يقع أن يتصرف الورثة في عقارات للتركة بعد شهر حقوقهم في الارث أو أن يرتبوا على هذه العقارات لصالح الغير حقاً عينياً كرهن رسمي أو رهن حيازي إذ أن ملكية هذه العقارات قد انتقلت إلى الورثة بمجرد موت المؤرث. فعلى دائني التركة وكذلك الموصى لهم إذا أصبحوا دائنين للتركة بموجب الوصية ويأتون في الترتيب بعد الدائنين إذا أرادوا أن يحتفظوا لأنفسهم بحق تتبع العقارات في أيدي الذين تصرف لهم الورثة وبحق التقدم على الدائنين الذين رتبت لهم الورثة على العقارات حقوقاً عينية أن يقوموا بشهر حقوقهم وفقاً لأحكام القانون. والذي يقوم بشهر الدين هو دائن التركة نفسه فهو صاحب الشأن في ذلك. وكل دائن من الدائنين العاديين للتركة يستطيع أن يقوم بشهر دينه. والدائنون العاديون للتركة هم دائنو المورث وهم الذين كانت الذمة المالية لمدينهم المؤرث ضماناً لحقوقهم. فإذا مات أصبحت تركته هي الضمان العام لهذه الحقوق. ويدخل أيضاً ضمن الدائنين للتركة الموصى لهم الذين يصبحون بموجب الوصية دائنين للتركة وهم غير دائني المؤرث الاصليين لأنهم لم يصبحوا دائنين إلا بموت المؤرث. وقد أصبحوا دائنين مباشرة للتركة دون أن يكونوا دائنين للمؤرث نفسه. والمقصود بالتأشير هو قيد التأمين الجبري المنصوص عليه في المادة 1088 من القانون المدني والذي يحق للدائنين أو الموصى لهم تسجيله في السجل العقاري على عقارات التركة ضماناً لفصل هذه العقارات عن أموال الورثة. وهي تنص على أنه للدائنين والموصى لهم أن يحفظوا حقوقهم بفصل أموال التركة عن أموال الورثة بقيد تأمين جبري يسجل في السجل العقاري خلال الستة أشهر التي تلي فتح التركة. وقد أوضحت الفقرة الثانية من المادة 1088 المشار إليها انه إذا لم يتم القيد في المدة المذكورة فلا يكون لهذا الحق اثر على العقارات.
فإذا قيد الدائنون أو الموصى لهم رهناً تأمينياً جبرياً خلال الأشهر الستة التي تلي فتح التركة يصبح حق الدائن نافذاً في مواجهة كل من يتلقى من الوارث حقاً على عقار من عقارات التركة ويستطيع تبعاً لذلك أن ينفذ بحقه على العقارات في يد المتصرف إليه. وقيد الرهن التأميني الجبري ذو أثر مقتصر فهو لا يسري إلا من تاريخ القيد في السجل العقاري ولا ينسحب اثره إلى تاريخ الشروع في فتح التركة إلا إذا كان الدائن قد اتخذ الحيطة فطالب بإجراء قيد مؤقت في السجل العقاري. (الوسيط للسنهوري ج9 أسباب كسب الملكية ص112).