الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 879 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يستخلص من هذا النص أنه يشترط في تراكم الطمي بفعل مياه النهر أن يكون الطمي قد جلبه النهر بطريقة تدريجية غير محسوسة. فيجب إذن أن يتراكم الطمي على ضفة النهر وبجانب الارض المجاورة متدرجاً في خلال مدة طويلة متعقبة وعلى وجه غير محسوس.
أما الطمي الذي يتكون من المصارف ويتخلف فيها بسبب عدم تطهيرها مدة طويلة. فهذه لا يجوز لمالك الارض المجاورة أن يتملكها بالالتصاق بل يرجع الحكم في ملكيتها إلى القواعد العامة (استئناف مصر 7 ديسمبر سنة 1926 المحاماة 8 رقم 15 ص38).
أما إذا حول النهر فجأة بفعل قوة الفيضان غير العادي أرضاً من مكانها إلى مكان آخر فليس هذا تراكم الطمي التدريجي غير المحسوس وإنما هو طرح النهر. ولا تكون الارض المنتزعة ملكاً للملاك المجاورين بطريق الالتصاق بل تكون من الأملاك الخاصة للدولة وتسري عليها أحكام القوانين الخاصة.
وإذا كان يشترط في تراكم الطمي أن يكون غير فجائي فإن هذا لا يمنع من أن يكون ظهوره فجائياً. فقد يتراكم الطمي فجأة فوق الماء وتصبح مملوكة للملاك المجاورين بطريق الالتصاق ويجب أن تعلو الأرض المتكونة من الطمي على منسوب المياه في أشد وقت من أوقات فيضان النهر وذلك بشرط أن يكون الفيضان عادياً. فلا يعتد بتغطية المياه للأرض في أثناء الفيضانات غير العادية. ويستوي أن يكون التراكم قد نشأ من فعل مياه النهر بطبيعتها أو أن يكون هذا التراكم قد جاء نتيجة لأعمال قام بها الملاك المجاورون أو الغير على ضفتي النهر.
ولكن لا يجوز أن تكون هذه الأعمال قد قام بها المالك بقصد ترسيب مياه النهر للإسراع في عملية تراكم الطمي كأن يضع رؤوساً من الأحجار أو الأخشاب في مجر النهر تساعد على تجمع الطمي. فإن هذا يكون تعدياً على مجرى النهر وللإدارة أن تمنعه ويكون الطمي هنا ملكاً للدولة (نقض مدني مصري 14 مايو سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 363 ص1109).
وقد قضت محكمة النقض المصرية بأنه يشترط أن تكون الأرض الملتصقة كنتيجة الطمي قد بلغت من الارتفاع حداً يجاوز منسوب ارتفاع المياه في وقت الفيضان العادي (نقض مدني مصري 11 فبراير سنة 1960 مجموعة أحكام النقض 11 رقم 22 ص148 واستئناف مختلط 2 ابريل سنة 1929 المحاماة ص332-41).
كما أنه قضى بأنه يشترط في طمي النهر أن يظهر فوق أعلى منسوب يجري النهر وقت فيضانه العادي وأن يكون ملتصقاً بأرض المالك على ساحل النهر وأن يكون بالتدريج وبطريقة غير محسوسة دون أن يكون لأعمال الحكومة دخل في تكوينه (مصر الكلية 23 مارس سنة 1935 المحاماة 16 رقم 156 ص396).
ويجب أخيراً أن تكون الأرض المتكونة من الطمي قد تكونت ملاصقة لضفة النهر. فإذا حال بينها وبين ضفة النهر جسر مجرى عام أو كانت المياه تجري بينها وبين ضفة النهر فإنها لا تخضع لأحكام الالتصاق.
ومتى توافرت الشروط المتقدمة الذكر فإن الأرض المتكونة من الطمي تصبح ملكاً لملاك الأرض المجاورين لها وذلك بطريق الالتصاق. وهذه هي الصورة الوحيدة للتملك بالالتصاق بفعل المياه. (الوسيط للسنهوري ج9 أسباب كسب الملكية ص252 فقرة 94).