Call us now:
الرأي الفقهي
أخذ القانون المدني بنظرية الالتصاق واعتبر المحصول نماء الأرض لا نماء البذار. فالفقرة الأولى من المادة 885 نصت على أن صاحب الأرض يصبح مالكاً بطريق الالتصاق للبذار الذي بذره شخص آخر شرط أن يدفع له قيمة البذار. إلا إذا اختار ترك الغلة للزارع مقابل قبض أجر مثل الأرض عن السنة التي حصلت فيها الزراعة. وقد أضاف في الفقرة الثانية أنه إذا لم يكن قد فات بعد زمن البذار فيحق لمالك الأرض أن يحمل الغير الذي بذره على نزع بذاره بدون تعويض عليه عن أعمال الحراثة والبذار.
يسوغ إذن لصاحب الأرض الذي بذرها شخص آخر أن يختار أحد الحلول الثلاثة الآتية
1 – تملك البذار لقاء دفع قيمته لمن بذر.
2 – ترك الغلة لمن بذر مقابل قبض أجر مثل الأرض عن السنة التي حصلت فيها الزراعة.
3 – إجبار صاحب البذار على قلع بذاره دون أي تعويض عن أعمال الحراثة والبذار.
على أن الحل الأخير لا يمكن اللجوء إليه إذا لم يكن قد فات بعد زمن البذار على ما هو صريح النص.
ثم أن حق صاحب الأرض في تملك البذار يحتم عليه ممارسة هذا الحق في زمن البذار لترفع يد الغاصب ويتولى مالك الأرض أمر رعاية المزروعات. أما إذا ترك مالك الأرض الغاصب يتابع جهوده بعد البذار من تنمية المزروعات ورعايتها وسقايتها حتى تنضج وتأتي أكلها دون أن يحرك ساكناً فليس له أن يتملك المزروعات لقاء دفع قيمة البذار بل ينحصر حقه بمطالبة الغاصب بدفع أجر مثل الأرض. ذلك أن المادة 885 أعطت للمالك الحق في تملك البذار ولم تعطه حق تملك المزورعات. ثم أنها منحته حق الخيار بين تملك البذار وبين ترك المحصولات للباذر مقابل استيفاء أجر مثل الأرض. فسكوته المتمادي بعد حصول البذر وتركه الزارع يتابع جهوده في رعاية المزروعات حتى تنضج لا يفسر إلا بأنه اختار ضمناً ترك المحصولات للباذر لقاء أجر مثل الأرض. وليس له بعد اختيار هذا الحل العدول عنه.
وتجدر الملاحظة أن المادة 885 لا تطبق بحق الشريك على الشيوع الذي يبذر أرضاً مشتركة. فزراعة الأرض الشائعة من قبل أحد الشركاء يعتبر عملاً من أعمال الإدارة المعتادة ويخضع للأحكام التي نص عليها المشرع لمثل هذه الأعمال. (القانون المدني – الحقوق العينية للدكتور مأمون الكزبري ص417).