Call us now:
الرأي الفقهي
إن الأصل في الطلاق يجب أن يكون عن عزم وتصميم والسكران هو فاقد الوعي لا يعلم ما يقول فما يصدر من فمه من ألفاظ لا يعي لها معنى لأنها لا تعبر عن ارادته والعبرة في كل تصرف أن يكون معبراً عما في نفس المكلف.
ولهذا فإني أرجح ما ذهب إليه الفقهاء في عدم وقوع طلاق السكران سواء كان سكره محرماً أو مباحاً كما لو كان للتداوي لأنه لا يجوز أن يكون التفريق بين الزوجين عقوبة لمن يتعاطى لأنه عقوبة حددها الشارع له.
ومن استقراء نص المادة 89 أحوال شخصية نجد بأنها لم تضع تعريفاً للسكران ونحن نرى أنه لا يجوز أن نقول لا يقع طلاق كل سكران بل يشترط في السكران أن يصل به السكر إلى الحد الذي لا يعلم به ما يقوله وما يتصرف به. أما إذا كان يعي ما يقوله ولو كان سكراناً فطلاقه واقع.
وأما في طلاق المدهوش الذي أراه لا بد من وضع ضابط صحيح معقول ومعيار دقيق للغضب والدهش لوصف كل من الغضبان والمدهوش إذ لا يصح أن نقول أن طلاق الغضبان لا يقع لأننا حينئذ لا نجد شخصاً يطلق زوجته وهو راض عنها وفي حالة الرضا إذ كل طلاق غالباً يكون في حالة غضب فهل نقول لكل أولئك أن الطلاق غير واقع فلو كان الأمر كذلك لم يقع على أحد طلاق. فكل طلاق يجب أن يصدر عن إرادة صحيحة ووعي تام.
(الدكتور الصابوني – الجزء الأول من كتاب مدى حرية الزوجين في الطلاق ص335 الطبعة الثانية لعام 1968)
ومذهب الأحناف ذهب أن طلاق المدهوش غير صحيح فبعضهم ألحقه بالجنون وبعضهم أفرد له حالة خاصة فسرها ابن عابدين بحاشيته فقال
(الذي ينبغي التعويل عليه في المدهوش ونحوه إناطة الحكم بغلبة الخلل في أقواله وأفعاله الخارجة عن عادته. وكذا يقال لمن اختل عقله لكبر أو لمرض أو لمصيبة فاجأته فما دام في حال غلبة الخلل في الأقوال والأفعال لا تعتبر أقواله وإن كان يعلمها ويريدها لأن هذه المعرفة والإرادة غير معتبرة لعدم حصولها عن إدراك صحيح).
(حاشية ابن عابدين – الجزء الثاني – ص438 و659)