Call us now:
الرأي الفقهي
أجاز القانون في هذا النص للمدعي في منازعة تجارية أن يختار بين احدى محاكم ثلاث
1 – محكمة موطن المدعى عليه.
2 – المحكمة التي في دائرتها تم الاتفاق وتسليم البضاعة.
3 – المحكمة التي في دائرتها يجب الوفاء.
أولاً محكمة موطن المدعى عليه وذلك طبقاً للقواعد العامة. ذلك أن القانون لم يرد حرمان المدعي من الركون اليها وإنما أراد أن يجعل بجانب محكمة موطن المدعي محاكم أخرى قد تدعوا المصلحة لاختياريها.
ثانياً محكمة محل الاتفاق وتسليم البضاعة وهاتان العبارتان مأخوذتان بأوسع معانيهما فالاتفاق يشمل العقد الذي يطالب المدعى بتنفيذه. وتسليم البضاعة بشمل تنفيذ هذا العقد وليس الأمر مقصوراً على البيوت التجارية بل يشمل غيرها من الصفقات التجارية كفتح اعتماد لتاجر في أحد البنوك وعقد ايجار عمل إذا كانت له صفة تجارية وعقد نقل وعقد وكالة بالعمولة وعقود التأمين وغير ذلك ولكن هذا الاستثناء لا يطبق إذا كانت الدعوى ناشئة عن حادث تصادم بين مركبتين.
ويشترط لاختصاص هذه المحكمة أن يكون محل الاتفاق وتسليم البضاعة واقعين في دائرة محكمة واحدة مختصة بنظر النزاع حسب نوعه ومقداره. فإذا حصل الاتفاق في دائرة محكمة والتسليم في دائرة محكمة أخرى. فلا اختصاص لكلتا المحكمتين بنظر النزاع ذلك أن المشرع قد أجاز الاختصام الى هذه المحكمة باعتبار أنه قد تم فيها الاتفاق كما تم فيها أيضاً تسليم البضاعة إذ أنها تكون بهذا الوضع جديرة برفع النزاع أمامها.
ثالثاً محكمة الوفاء قام خلاف في تحديد معنى عبارة دفع القيمة فذهب رأي الى وجوب قصرها على حالة ما يكون الوفاء بدفع مبلغ من النقود وذهب رأي آخر إلى وجوب توسيع مدلول هذه العبارة ليشمل طرق الوفاء بجميع أنواعها وهذا الرأي الأخير أكثر اتفاقاً مع روح التشريع والغرض الذي توخاه الشارع بوضع هذا الاستثناء.
ويلاحظ أن المقصود بالوفاء ليس هو تسليم البضاعة وإنما الوفاء النقدي أو دفع القيمة وليس المقصود بالوفاء هو الوفاء بالنقد دون غيره وإنما يشمل الوفاء بكل ما يقابل الثمن سواء من النقود أو غيرها.
فإذا دفع المشتري جزءاً من الثمن في دائرة احدى المحاكم والجزء الثاني في دائرة محكمة أخرى كانت كل واحدة من المحكمتين مختصة وللمشتري الخيار في رفع دعواه أمام أيهما يشاء ويلاحظ في الاتفاق على دفع الدين في محله مالا يؤثر على الاختصاص المحلي إلا في السندات التجارية فقط لاعتبارات خاصة بالتجار.