Call us now:
الرأي الفقهي
واضح أن هذا السبب لقطع التقادم يتفرد به التقادم المكسب دون التقادم المسقط لأن المفروض فيه أن تزول الحيازة والحيازة لا تكون إلا في التقادم المكسب. ويؤخذ من النص أنه إذا زالت الحيازة قبل أن يكتمل التقادم المكسب فإن هذا التقادم ينقطع ذلك لأن التقادم المكسب يقوم على أساسين بقاء الحيازة عند الحائزة المدة اللازمة قانوناً وعدم مطالبة المالك بحقه. فإذا اختل أحد هذين الأساسين بأن لم تبق الحيازة عند الحائز إلى أن تكتمل مدة التقادم أو طالب المالك بحقه أو ما يعد ذلك أقر له الحائز بهذا الحق فإن التقادم المكسب ينقطع ولا يعتد بالمدة التي سبقت انقطاعه.
وسواء فقد الحائز الحيازة بالتخلي عنها وهذا فرض نادر أو فقدها بفقد العنصر المادي وحده أو العنصر المعنوي وحده وسواء كان من انتزع منه الحيازة هو المالك نفسه أو الغير فإن الحيازة تزول ومن ثم ينقطع التقادم إذا كانت مدته لم تكتمل.
وقطع الحيازة بفقد الحيازة له أثر مطلق. فينقطع التقادم ليس بالنسبة إلى من انتزع الحيازة وحده بل بالنسبة إلى كل ذي مصلحة في التمسك بقطع التقادم ذلك بأن فقد الحيازة أمر مادي وحقيقة واقعة تنتج أثرها بالنسبة إلى الجميع.
وإذا تخلى الحائز عن الحيازة اختياراً ينقطع التقادم بمجرد هذا التخلي ولو استرد الحائز الحيازة بعد يوم واحد من تخليه عنها. فلو أن الحيازة قبل التخلي دامت وقتاً طويلاً دون أن تكتمل مدة التقادم فإن هذا الوقت الطويل الذي سبق التخلي لا يعتد به ما دام التقادم قد انقطع. وإذا استرد الحائز الحيازة بعد التخلي فإنه يبدأ حيازة جديدة ويبدأ بذلك سريان تقادم جديد من وقت استرداد الحائز للحيازة.
وفي حالة فقد الحائز الحيازة بغير إرادته وكانت العين عقاراً فإن للحائز أن يسترد العقر بدعوى الحيازة (دعوى استرداد الحيازة أو دعوى منع التعرض) في خلال سنة من وقت فقده إياها. فإن استرد الحيازة فعلاً في خلال سنة أو رفع دعوى الحيازة في خلال سنة وهي المدة التي يجوز في أثنائها رفع دعوى الحيازة وانتهت الدعوى باسترداد الحيازة ولو بعد انقضاء السنة فإن الحيازة لا تعتبر قد زالت أصلاً بل تعتبر باقية دائماً لدى الحائز وذلك بالرغم من أنه كان قد فقدها. وعلى ذلك لا ينقطع التقادم بل يستمر سارياً كما لو كانت الحيازة لم تفقد وذلك إلى أن تكتمل مدة التقادم أو إلى أن يقطع بسبب من أسباب الانقطاع.
أما إذا كانت العين منقولاً وفقد الحائز حيازة هذا المنقول بغير إرادته فإن التقادم ينقطع بفقد الحيازة. فمن أضاع منقولاً فقد حيازته وليس له أن يستبقي الحيازة بمحض نيته ولو لم يفقد الأمل في العثور عليه. ويترتب على فقد الحيازة انقطاع التقادم. فإذا استرد الحائز حيازة المنقول بعد أن فقدها بدأت حيازة جديدة وبدأ معها سريان تقادم جديد.
ولا يعتبر فقداً للحيازة يقطع التقادم أن يكون الحائز الذي انتقلت إليه الحيازة وإنما يحوز لحساب الحائز السابق الذي انتقلت منه الحيازة. وقد قضت محكمة النقض في هذا المعنى بأنه إذا عين البنك العقاري حارساً على الأرض للمحافظة على حقوق الدائنين وتسلم هذه الأرض وارتفعت يد مالكها عنها فإن ذلك لا يصلح اعتباره قطعاً للتقادم لأن وضع يد البنك على الأرض بهذه الصفة لم يكن ملحوظاً فيه أن ينتفع البنك بها لنفسه بل ليحصل على غلتها ويستوفي منها دينه ثم يرد ما بقي منها للمالك (نقض مدني 29 فبراير سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 36 ص93). وقضت أيضاً بأن وضع يد الغير على العين لا يكون قاطعاً للتقادم إلا إذا كانت حيازته لحساب نفسه. فإذا كان الغير قد عرض على ذي الشأن في وضع اليد تعويضاً عن مدة حيازته فإن يده تكون بمثابة استمرار يد ذي الشأن عليها. وإذن فالحكم إذا أسقط من مدة التقادم المدة التي استولت فيها السلطة العسكرية البريطانية على الأرض المتنازع عليها مقابل تعويض دغعته لذي اليد بانياً ذلك على أن هذا الاستيلاء يقطع التقادم لأنه كان بفعل أجنبي ليس بينه وبين ذي اليد اتفاق يجعله نائباً عنه في وضع اليد هذا الحكم يكون مخطئاً متعيناً نقضه (نقض مدني 3 ديسمبر سنة 1936 مجموعة عمر 2 رقم 15 ص37). (الوسيط للسنهوري ج9 أسباب كسب الملكية ص1054 وما بعد).