Call us now:
الرأي الفقهي
يخلص من النص أن حيازة المنقول بحسن نية وبسبب صحيح تنقل ملكية المنقول إلى الحائز فيصبح مالكاً له بمجرد الحيازة الحيازة في المنقول سند للملكية.
والمفروض أن حائز المنقول قد تعامل مع غير المالك بموجب تصرف قانوني ناقل للملكية كالبيع وهذا هو السبب الصحيح فباع له غير المالك منقولاً فلم تنتقل إليه الملكية بالبيع لأنه صادر من غير مالك فهل يبقى مشتري المنقول حسن النية معرضاً مدة معينة لدعوى الاستحقاق يرفعها على المالك الحقيقي
المنقول على خلاف العقار يقتضي السرعة في التعامل. ويصعب في المنقول فحص أصل ملكية البائع إذ المنقول كثير التنقل من يد إلى يد وبحسب مشتريه أن يراه في يد البائع حتى يطمئن إلى أنه يتعامل مع المالك. ومن ثم إذا ظهر أن بائع المنقول لم يكن هو المالك ولم تنتقل الملكية إلى المشتري بالبيع فإنها تنتقل بحيازة المشتري للمنقول إذا كان وقت الحيازة حسن النية أي يعتقد أن البائع هو المالك. وبذلك يكون المشتري بمجرد حيازة المنقول على هذا الوجه بمأمن من أن يرفع عليه المالك الحقيقي دعوى الاستحقاق.
فالحيازة بحسن نية تنقل إذن ملكية المنقول فوراً إذا كانت مقترنة بالسبب الصحيح. وتملك المنقول بالحيازة أمر لا تقتضيه سرعة التعامل في المنقول فحسب بل أيضاً استقرار التعامل فيه.
وهناك شروط لا بد من توافرها حتى يمكن تطبيق القاعدة التي تقضي بأن الحيازة في المنقول سند للملكية. وهذه الشروط هي
الشرط الأول – المنقول مادي
المنقول الذي تنطبق عليه هذه القاعدة هو المنقول المادي. فهذه القاعدة تنطبق على كل منقول مادي أي كل شيء يمكن أن ينتقل من مكان إلى آخر دون تلف. ويستثنى من المنقولات المادية فلا يخضع للقاعدة
أ – المنقولات المعتبرة من الأملاك العامة لأنها غير قابلة للتملك فلا يجوز تملكها بالحيازة. وتستطيع الدولة أو الشخص العام أن يسترد هذه المنقولات من أي حائز لها ولو كان حسن النية وتوافرت فيه شروط تملك المنقول بالحيازة ويستردها في أي وقت كان ولو بعد انقضاء خمس عشرة سنة أو أكثر.
ب – المنقولات الخاضعة للقيد أو المنقولات ذات الطبيعة الخاصة إذ يمكن تعيين مكان ثابت لها لا يتغير. كما تقيد التصرفات الواردة على أي منها. والقيد هنا يعدل التسجيل أو القيد في العقارات ومن ثم لا تنقل ملكية هذه المنقولات ما لم يشهر التصرف.
ولا يخضع للقاعدة العقارات بطبيعتها والعقار بالتخخصيص. ولكن إذا فصل العقار بالتخصيص عن العقار فإنه يرجع منقولاً بطبيعته ويخضع لقاعدة التملك بالحيازة. ولا يخضع للقاعدة الحقوق الشخصية كالديون والأوراق التجارية باستثناء السندات لحاملها. وكذلك لا يخضع لقاعدة الحيازة المجموع من المال لأنه لا يقبل الحيازة ومن ثم لا يخضع للقاعدة المتجر ولا التركة ولو لم تشتمل إلا على منقولات فإن المطالبة إنما تكون بدعوى الإرث لا بدعوى الاستحقاق.
ويدخل في نطاق تطبيق المادة 975 مدني (827 سوري) الحقوق العينية على المنقول وذلك بشرط أن يكون الحق العيني على المنقول قابلاً للحيازة. ويقبل الحيازة من الحقوق العينية على المنقول حق الانتفاع بالمنقول وحق استعماله ورهن حيازة المنقول وحق الامتياز على المنقول. أما حق الانتفاع بالمنقول أو حق استعماله فيكسبان كما تكسب ملكية المنقول نفسه بالحيازة إذا اقترنت بسبب صحيح وتوافر حسن النية عند الحائز.
الشرط الثاني – الحيازة
ويجب أن يحوز الشخص المنقول حيازة صحيحة حتى يتملكه. والحيازة هنا هي سبب كسب ملكية المنقول فيجب أن تكون حيازة حقيقية وأن تكون متوافرة على عنصرها المعنوي إلى جانب عنصرها المادي وأن يكون خالية من العيوب. ويجب أن تكون حيازة أصيلة لا حيازة عرضية. فيجب أن يحوز الحائز لحساب نفسه لا لحساب الغير وبنية التملك أو بنية كسب الحق العيني في محل الحيازة. وعلى مدعي الاستحقاق أن يثبت العكس فيثبت أن الحائز لا يحوز لنفسه.
الشرط الثالث – السبب الصحيح
فالسبب الصحيح هو تصرف قانوني ناقل للملكية ولكنه مع ذلك لم ينقلها للحائز لأنها صادر من غير مالك. ولا يقتصر السبب الصحيح على التصرف الناقل للملكية فكل تصرف ناقل أو منشىء لحق عيني على منقول آخر قابل لأن يكسب بالحيازة.
ويعتبر سبباً صحيحاً بوجه خاص البيع والمقايضة والهبة والوصية بمنقول معين بالذات ورسو مزاد المنقول المحجوز عليه والوفاء بمقابل وتقديم الشريك منقولاً حصة له في الشركة. ولا يعتبر سبباً صحيحاً بوجه خاص الميراث والعقود التي ليس من شأنها أن تنقل الملكية (إيجار – وديعة – عارية – وكالة) والتصرفات الكاشفة عن الملكية (القسمة الاختيارية والصلح) والحكم القضائي. والتصرف القانوني الباطل من ناحية الشكل أو من ناحية الموضوع ليس له وجود قانوني فلا يعتبر سبباً صحيحاً وكذلك التصرف القانون الظني. أما التصرف القانوني القابل للإبطال فإنه يصلح أن يكون سبباً صحيحاً وكذلك التصرف القانوني المعلق على شرط فاسخ والمعلق على شرط واقف ولكن من وقت تحقق الشرط.
وحائز المنقول لا يكلف إثبات وجود السبب الصحيح. فمجرد حيازته للمنقول يفترض وجود هذا السبب. وإذا نازع المالك الحقيقي للمنقول في وجود السبب الصحيح فعليه هو أن يثبت أنه غير موجود.
الشرط الرابع – حسن النية
ومعنى حسن النية هنا هو نفس معناه في تملك العقار بالتقادم المكسب القصير أن يكون الحائز قد اعتقد أنه يتلقى ملكية المنقول من المالك. فحسن النية إذن غلط يقع فيه الحائز يدفعه إلى الاعتقاد بأن المتصرف هو مالك المنقول على أن يكون هذا الغلط مغتفراً حتى يستقيم مع حسن النية. ويستوي أن يكون الغلط في الواقع أو في القانون. وفي جميع الأحوال يجب أن يكون حسن النية كاملاً فأي شك في نفس الحائز في أن المتصرف قد لا يكون هو مالك المنقول ينفي حسن النية.
وعلم الحائز بالعيوب التي تشوب سند من تلقى منه الملكية وأن هذا السند باطل أو قابل للإبطال أو قابل للفسخ أو معرض للإلغاء بأي وجه من الوجوه ينفي حسن النية الواجب توافره عند الحائز. أما العيوب التي تشوب السبب الصحيح نفسه أي التصرف القانوني الصادر للحائز فمنها عيب لا بد للحائز من أن يجهله وهو أن يكون التصرف صادراً من غير مالك إذ لا بد أن يعتقد الحائز أن التصرف صادر من المالك حتى يكون حسن النية.
أما الوقت الذي يجب أن يتوافر فيه حسن النية فالعبرة فيه توافر حسن النية في تملك المنقول بالحيازة بوقت حيازة المنقول لا وقت تلقي الحق. وعلى ذلك إذا كان الحائز حسن النية وقت تلقي الحق ولكنه أصبح سيء النية عند بدء الحيازة فإنه لا يعتبر حسن النية ولا يملك المنقول بالحيازة.
وقد قضي بأنه يشترط أن يكون المشتري حسن النية في الوقت الذي يحوز فيه المنقول بالفعل لا وقت الشراء لأن سند ملكية المشتري ليس هو الشراء بل هي الحيازة فيجب توافر حسن النية عند بدء الحيازة (استئناف مختلط 3 مايو سنة 1917 محاماة 29 ص399). وإذا كان الحائز حسن النية وقت بدء الحيازة تملك المنقول ولا يهم أن يصبح سيء النية بعد ذلك. فإذا علم بعد لحظة واحدة من حيازته للمنقول أن المتصرف غير مالك له فإن هذا العلم لا يؤثر في ملكيته للمنقول بعد أن تملكه بالحيازة.
وحسن النية يفترض دائماً ما لم يقم الدليل على العكس. وعلى ذلك لا يكلف حائز المنقول أن يثبت إلا الحيازة وحدها (استئناف وطني 3 مايو سنة 1915 الشرائع 2 رقم 287 ص280 واستئناف مختلط 9 مايو سنة 1900 المحاماة 12 ص244 و 20 مايو سنة 1919 المحاماة 31 ص304 و 23 مارس سنة 1920 المحاماة 32 ص218). فإذا ما أثبتها افترض القانون أن هذه الحيازة مقترنة بحسن النية ومصحوبة بالسبب الصحيح (نقض مدني مصري 26 نوفمبر سنة 1953 مجموعة المكتب الفني لأحكام النقض في 25 عاماً ج1 ص586 رقم 4 ورقم 5 واستئناف مختلط 20 مايو سنة 1930 المحاماة 42 ص510). ويستوي أن يكون الغلط الذي وقع فيه الحائز غلطاً في الواقع أو غلطاً في القانون ففي الحالين يفترض في الحائز أنه حسن النية حتى يقيم المالك الحقيقي للمنقول الدليل على العكس. فعلى المالك يقع عبء الإثبات وله أن يثبت سوء نية الحائز بجميع طرق الإثبات لأن سوء النية واقعة مادية فيجوز إثباتها بالبينة والقرائن (استئناف مختلط 14 مايو سنة 1902 المحاماة 14 ص293 و 31 ديسمبر سنة 1908 المحاماة 21 ص106 و 12 يونيه سنة 1917 المحاماة 29 ص493 و 20 مايو سنة 1930 المحاماة 42 ص510). (الوسيط للسنهوري ج9 أسباب كسب الملكية ص1114 وما بعد).