الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 929 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يخلص من هذا النص أن الحائز يتملك الثمار التي قبضها إذا كان حسن النية. أما إذا كان سيء النية فإنه لا يتملكها بل يجب أن يردها للمالك بعد أن يسترد منه ما أنفقه في انتاجها.
والدعوى المألوفة التي يطالب بها المالك الحائز برد العين التي يحوزها هي دعوى الاستحقاق. والمفروض هنا ان الحائز قد استولى على عين غير مملوكة له بنية تملكها إما بأن يتلقاها من غير المالك أو بأن يستولي عليها دون سند أي سواء كان حسن النية أو سيء النية.
وليست دعوى الاستحقاق هي الدعوى الوحيدة التي تثار فيها مسألة الثمار وإن كانت هي الدعوى المألوفة.
والشروط التي يجب توافرها حتى يتملك الحائز الثمار فلا يردها مع العين إلى المالك يجب أن يكون الحائز حسن النية ولكن ليس من الواجب أن يكون لديه سبب صحيح.
وفي تملك الثمار فحسن النية معناه جهل الحائز بعيوب سنده جميعاً أياً كانت هذه العيوب. فقد يكون تعامل مع غير المالك فإذا جهل ذلك واعتقد أن من تلقى منه العين هو المالك فهو حسن النية إذا لم يكن السند تشوبه عيوب أخرى فإذا كانت عيوب أخرى تشوبه وجب أن يكون جاهلاً لهذه العيوب أيضاً حتى يكون حسن النية. وإذا كان تعامل مع المالك وكان سنده مشوباً بعيب كأن كان باطلاً أو قابلاً للإبطال أو قابلاً للنقض وجب أن يكون جاهلاً بالعيب حتى يكون حسن النية. فحسن النية في تملك الثمار معناه إذن أن يعتقد الحائز أنه يملك العين التي أنتجت هذه الثمار ملكاً صحيحاً لا تشوبه شائبة وأن ملكية العين قد انتقلت إليه من مالكها انتقالاً صحيحاً باتاً فأصبح هو المالك للعين وتبعاً لذلك أصبح مالكاً للثمار.
ولا أهمية للسبب الذي يعتقد الحائز أن ملكية العين قد انتقلت إليه بموجبه.
ولا يعتبر الحائز سيء النية حتماً لمجرد أن من تعامل معه قد اشترط عليه عدم ضمان الاستحقاق. فقد يكون حسن النية بالرغم من وجود هذا الشرط.
ولا ينفي حسن النية أن يعلم الحائز أن السند الذي يتملك بموجبه العين في حاجة إلى تصديق المحكمة لأنه صادر من وصي على قاصر إذا اعتقد أن هذا التصديق سيصدر حتماً من المحكمة لأن العقد في مصلحة القاصر.
والمهم أن يعتقد الحائز أنه يملك العين التي أنتجت الثمار بأي سبب من أسباب كسب الملكية وأن يعتقد أن هذه الملكية لا شائبة فيها حتى يكون حسن النية فيتملك الثمار بالقبض.
ولما كان المفروض أن الحائز لم يملك العين التي أنتجت الثمار فلا بد أن يكون قد وقع في غلط وهو يعتقد أنه ملكها ولا بد أن يكون هذا الغلط مغتفراً. فالغلط غير المغتفر ينفي حسن النية ويستوي أن يكون الغلط غلطاً في الواقع أو غلطاً في القانون ما لم يكن الغلط في القانون متعلقاً بالنظام العام فعند ذلك يكون الغلط غلطاً غير مغتفر وينفي حسن النية.
ويجب أن يتوافر حسن النية في الوقت الذي يقبض فيه الحائز الثمار. فإذا توالى قبضه للثمار وجب أن يكون حسن النية في كل مرة يقبض الثمار فيها.
حتى يثبت المالك سوء نية الحائز حسن النية إذ أن حسن النية مفترض حتى يقوم الدليل على العكس جاز له أن يثبت ذلك بجميع طرق الإثبات لأن سوء النية واقعة مادية فيجوز إثباتها بالبينة والقرائن. (الوسيط للسنهوري ج9 أسباب كسب الملكية ص1175 وما بعد).