الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 936 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يمتاز تعريف حق الانتفاع الوارد في النص بأمرين
1 – أنه يبين عنصري حق الانتفاع وهما الاستعمال والاستغلال.
2 – أنه يشير إلى عينية حق الانتفاع وإلى كونه ينتهي حتماً بموت المنتفع.
ويمكن تعريف حق الانتفاع بأنه حق عيني يخول المنتفع سلطة استعمال شيء مملوك للغير واستغلاله مع وجوب المحافظة على ذات الشيء لرده إلى صاحبه عند نهاية الانتفاع الذي ينتهي حتماً بموت المنتفع.

خصائص حق الانتفاع
يتضح من تعريف حق الانتفاع أنه حق عيني وأنه ينتهي حتماً بموت المنتفع.
1 – حق الانتفاع حق عيني
وذلك فيما عدا حق الانتفاع الذي يرد على حق شخصي. وبهذا يتميز حق الانتفاع عن حق المستأجر الذي يعتبر حقاً شخصياً. فالمنتفع صاحب حق عيني يقع مباشرة على الشيء المنتفع به بحيث يستطيع أن يمارسه دون وساطة أحد.
ويترتب على ذلك انه إذا ورد حق الانتفاع على عقار فإنه يعتبر مالاً عقارياً يجوز رهنه رهناً رسمياً أو ترتيب حق تأمين عليه ومن ثم يخضع للشهر. وللمنتفع بعقار أن يدافع عن حيازته لحقه بجميع دعاوى الحيازة طبقاً للقواعد العامة دون حاجة إلى نص خاص في ذلك.
ويتميز حق الانتفاع عن حق الملكية فيما يتعلق بمضمون الحق. فحق الملكية ينطوي على عناصر ثلاثة هي الاستعمال والاستغلال والتصرف. أما حق الانتفاع فيشمل الاستعمال والاستغلال وبذلك لا يبقى للمالك إلا التصرف فتكون ملكيته ملكية رقبة. ومن هذا فلا يكون هناك شيوع بين مالك الرقبة والانتفاع لأن حق كل منهما يختلف عن الآخر والشيوع لا يكون إلا في الحق الواحد. إنما يجوز أن تكون الرقبة مملوكة على الشيوع لأكثر من شخص واحد كما يجوز أن يكون حق الانتفاع مملوكاً على الشيوع.
2 – حق الانتفاع ينتهي حتماً بموت المنتفع
ولا يعني هذا أن حق الانتفاع يجب أن يظل طوال حياة المنتفع. فقد يحدد له أجل فينتهي بحلول هذا الأجل. لكن إذا مات المنتفع فإن الحق ينتهي حتماً بهذا الموت ولو كان الأجل لم ينقض فهو حق لا يورث.

الأموال التي تصلح لأن تكون محلاً لحق الانتفاع
يرد حق الانتفاع على أشياء غير قابلة للاستهلاك ذلك أن المنتفع ليس له إلا أن يستعمل الشيء المنتفع به ويستغله مع وجوب المحافظة على ذات الشيء ورده إلى المالك عند نهائية الانتفاع. ومقتضى هذا أن يكون الشيء غير قابل للاستهلاك.

الأشخاص الذين يجوز لهم كسب حق الانتفاع
لا يجوز تقرير حق الانتفاع إلا لشخص طبيعي أي لفرد من أفراد الناس. فلا يجوز تقريره لشخص اعتباري كالدولة أو المحافظة أو المؤسسة العامة أو الجمعية أو المؤسسة الخاصة. حيث قدر الشارع أن حياة الشخص الاعتباري قد لا تنتهي أو لا تنتهي إلا بعد أمد طويل. فإذا تقرر له انتفاع لمدة غير محددة كان قائماً أصبحت ملكية الرقبة عديمة القيمة وتحول الانتفاع إلى ضرب من الوقف.
ولا يسري هذا الحظر إلا على حق الانتفاع الحقيقي. فهو لا يسري على شبه حق الانتفاع. فيصح الإيصاء لشخص اعتباري بالانتفاع بمبلغ من النقود أو بمقدار معين من المحصولات على أن يرد مثله أو قيمته بعد مدة معينة. كذلك لا يسري على تقرير حق انتفاع لشخص اعتباري بعقار على أن يخصص هذا العقار لغرض معين كإنشاء مستشفى أو مدرسة لأننا حينئذ لا نكون بصدد إنشاء حق عيني وإنما بصدد اتفاق يرمي إلى تحقيق الخدمة التي من أجلها صدر التبرع.
على أنه في القانون المصري يجوز تقرير حق انتفاع لشخص طبيعي أو لشخص اعتباري على السواء. (الحقوق العينية الأصلية للدكتور عبد المنعم فرج الصدة ص860 وما بعد).