الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 949 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
نصت هذه المادة على التكاليف العادية وهي الضرائب المختلفة فقررت أنها تقع على المنتفع. وبما أنه يجب على المنتفع أن يحافظ على الشيء ويبقيه بحالة حسنة كما استلمه بها أوجبت هذه المادة على المنتفع أن يقوم بالترميمات اللازمة للمحافظة على العقار وهي ما يعبر عنها بمصاريف الصيانة وهي عبارة عن الإصلاحات العادية غير الكبيرة. وأما الإصلاحات الكبرى فتقع على عاتق المالك. إلا أنه تقع على عاتق المنتفع الاصلاحات الكبرى إذا كانت متسببة عن إهماله بالقيام بالإصلاحات الصغرى.
ولا تجب إصلاحات الصيانة على المنتفع إلا أثناء تمتعه بالعقار. أما إذا كانت لازمة قبل ابتدائه بالانتفاع فلا تتوجب عليه. والمقصود من ابتداء الانتفاع الوقت الذي بدء حق المنتفع بأخذ الثمار لا الوقت الذي ينشأ فيه حق المنتفع لأنها مصاريف لا تتوجب على المنتفع إلا لقاء استغلاله واستعماله الشيء ولأن مالك الرقبة غير ملزم بإجراء الصيانة لانتفاع المنتفع.
والخلاصة أن إصلاحات الصيانة التي تتوجب على المنتفع هي الإصلاحات الصغيرة والتي تعمل من وقت لآخر والتي يكون الغرض منها حفظ جوهر الشيء وتترتب المسؤولية على المنتفع إذا حصل تلف أو ضرر عن تقصير منه.
وإذا امتنع المنتفع عن القيام بالمصاريف الصغرى فإن هناك من يقول أن المالك يملك مقاضاته للقيام بها ليتسلم العقار بحالة سليمة عند انتهاء الانتفاع. ومن يقول بعدم جواز معارضة مالك العين للمنتفع لأن المنتفع لا تتقرر مسؤوليته إلا بعد انتهاء الانتفاع.
ويجوز للمنتفع أن يتخلى عن حقه لقاء عدم قيامه بالمصاريف العادية على شرط أن يتنازل عن حقه لاانتفاع بالعقار ويسلمه للمالك. ويمتنع من الانتفاع في الوقت الذي كان يجب عليه أن يقوم بالإصلاحات العادية. ولكنم المنتفع لا يتخلص من الإصلاحات التي كانت لازمة من وقت ابتدائه فعلاً بالانتفاع حتى يوم تنازله عنه وبمجرد تنازله وتركه حقه بالانتفاع وتخليه عنه إذا كانت هذه الإصلاحات ضرورية بسبب تقصير منه. (شرح قانون الملكية العقارية – للأستاذ زهدي يكن ص409).