الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 963 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
تبحث هذه المادة عن ارتفاق سيل المياه الطبيعية وهي تطابق تماماً المادة 640 من القانون المدني الفرنسي. وهو ارتفاق يعود إلى وضعية الأماكن لمنفعة الأراضي العالية. وهناك نوع آخر لم يذكره القانون يتولد أيضاً عن وضعية الأماكن وهو تحمل الأراضي الواطئة أتربة الأرض العالية في حالة انهيارها بحادث لا دخل للإنسان فيه.
وقد قرر بعض العلماء أن قبول الأراضي الواطئة للمياه الطبيعية السائلة من الأراضي العليا ليس حق ارتفاق حقيقي وإنما نوع من قيود حق الملكية المتولدة عن الجوار. ومهما تكن تسمية هذا الحق أو منشؤه فإن هذه المادة قد خصصت للنص على المياه السائلة سيلاً طبيعياً بسبب وضعية الأماكن في الأراضي العليا للأراضي الواطئة.

1 – العقارات الخاضعة لحق المسيل
إن ارتفاق حق المسيل لمياه الطبيعية تخضع له جميع العقارات المادية سواء أكانت تابعة وخاضعة للملكية أو لم تكن كذلك شريطة أن تراعى في هذه الأخيرة أنظمتها الخاصة. والأراضي المتصلة بالأملاك العامة كالطرق فإنها تخضع لحكم هذه المادة وتسري عليها.
كما تطبق هذه المادة على العقارات ولو كانت منفصلة عن بعضها بطريق عام.

2 – المياه التي يشملها حكم المادة
إن ارتفاق حق السيل المبحوث عنه يسري على جميع المياه السائلة سيلاً طبيعياً فهي تشمل
آ – مياه الأمطار التي تسيل طبيعية من أرض عالية.
ب – المياه المتولدة عن ذوبان الثلج بطريقة الترشح.
ج – مياه المستنقعات والبرك التي تفيض بفعل الامطار.
د – مياه الينابيع المتولدة طبيعية في الأرض العليا سواء أكانت ذات مجرى منتظم أم لا شريطة أن تكون مستمرة.
ولا يسري حكم هذه المادة
آ – على المياه التي جلبت بفعل الإنسان.
ب – المياه المتولدة عن ذوبان الثلج بطريقة الترشح.
ج – المياه السائلة من ميازيب الأسطحة.
د – المياه المنزلية.
ه- – المياه المتولدة من مصنع.
ولا يشمل حكم هذه المادة الأراضي المبنية وإنما حكمها منحصر في الأراضي التي لا تزال بحالتها الطبيعية. كما أنه لا يشمل المياه السائلة على الطرق العامة أو المجاري العامة. فإن المحاكم قد قضت أن حق السيل على الطريق العامة يعود إلى كل شخص ويشمل مياه الأمطار السائلة من الأسقفة والمياه البيتية على شرط مراعاة أنظمة الشرطة.

3 – الواجبات المتولدة عن حق السيل على صاحب الأرض الواطئة
إن صاحب الأرض الواطئة مجبر على قبول صرف المياه بأرضه دون أن يكون له أدنى حق بطلب التعويض ومهما يكن الضرر اللاحق بأرضه ولو كانت المياه بسيلانها واندفاعها تجرب معها الرمال والصخور. ولا يختلف الحال في المياه التي تسقط من الأماكن الجبلية وتطفو على الأراضي المجاورة على هيئة سيل لأن هذا متولد عن وضعية الأماكن أيضاً.
ومن واجبات صاحب الأرض الواطئة أن لا يقيم في أرضه عوائق وحواجز وسدود تمنع من سيل المياه سيلاً طبيعياً. فإن فعل ذلك يحق لصاحب الأرض العليا طلب إزالة هذه الموانع. ولا يشترط أن يكون اللضرر حالياً بل يكفي أن يكون احتمالياً.
فإذا أوجد المالك للأرض الواطئة منعاً لسيل المياه بفعله فهو مجبر على إزالته ويستحق عليه العطل والضرر إذا نشأت أضراراً لصاحب الأرض العليا وإنما إذا كان العائق طبيعياً لا يد له فيه فلا يجبر على إزالته وإنما يجبر على تمكين صاحب الأرض العليا بالمرور في أرضه للقيام بأعمال التنظيف وإزالة الأعشاب والأوحال المتجمعة بحكم سيل المياه طبيعياً.
ولكن هذه المادة لا تنطبق على المياه الفائضة من الأنهر. فإن كل مالك له أن يضع السدود ليمنع تجمع المياه على أرضه ولو كان هذا العمل يزيد في أضرار المجاورين. إذ يجوز لهؤلاء وضع سدود لمنع طغيان المياه على أراضيهم على أن لا يتعدى فيها على مجرى ماء النهر.

4 – واجبات صاحب الأرض العليا
توجب الفقرة الثالثة من هذه المادة على صاحب الأرض العليا أن لا يأتي بعمل من شأنه زيادة حق الارتفاق. مع أن هذه الفقرة قد قيد حكمها بالمادة الثالثة لأنها تحث صاحب الأرض العليا أن يستعمل مياه الأمطار الساقطة بأرضه وأن يتصرف بها. وإذا كان استعمالها أو الوجهة التي وجهت إليها مما يزيد في حق الارتفاق الطبيعي للمسيل المذكور في هذه المادة فإنه أوجبت أداء تعويض لصاحب الأرض الواطئة. ولذلك لم يكن حكم الفقرة الثالثة مطلقاً.
ولا يخفى أن لصاحب الأرض العليا أن يقوم بالأعمال التي من شأنها تسهيل سير المياه أو الإقلال من أضرارها. (شرح قانون الملكية العقارية – للأستاذ زهدي يكن ج2 ص445).