Call us now:
الرأي الفقهي
1 – ملكية مياه الأمطار
قرر الاجتهاد والعلم بصورة مطردة أن مياه الأمطار يملكها صاحب الأرض الساقطة فيها أو المنصبة عليها لأنها من الأموال غير المملوكة التي تملك بوضع اليد بطريقة الاستيلاء. ومتى قلنا أن مياه الأمطار الساقطة يملكها صاحب الأرض المنصبة عليها فمعنى ذلك أنه يجوز له أن يتصرف بها برضائه أو أن يهملها أو يتركها تنصب في مواقعها ويتنازل عنها للغير ببدل أو بلا بدل إلى الأراضي الأخرى وله أن يتركها تجري للأراضي الواطئة دون أن ينتفع منها لا فرق بين أن تكون ساقطة رأساً في أرضه أو سائلة سيلاً طبيعياً عليها بانحدارها وله أن يجمعها في آبار خاصة.
2 – زيادة ارتفاق مسيل الماء
آ – مياه الأمطار إن هذه المادة أجازت لمالك الأرض فيما يتعلق بمسيل مياه الأمطار أن يزيد في الارتفاق إما بتعديل في المجرى أو بطريقة الاستعمال. وإنما يجبر على تعويض مالك الأرض الواطئة عن الأضرار التي أوجبها فعله. وقد قرر أغلب الفقهاء أن على مالك الأرض الواطئة أن يتحمل التعديل الذي أجراه مالك الأرض العالية والذي يزيد من حق ارتفاق الأرض الواطئة سواء أكان هذا التعديل يعود بالنفع الزراعي إلى صاحب الأرض العليا أو كانت الزيادة تولدت عن إحداث هذا الإخير بناء. وقالوا أن صاحب الأرض الواطئة إذا باشر ببناء وكان هذا سبباً في إعاقة مجرى مياه الأمطار عن الأرض العليا فإنه تتوجب عليه المسؤولية بأداء العطل والضرر لصاحب الأرض العليا.
3 – مياه الينابيع
يجبر مالك الأرض الواطئة على قبول مياه الينابيع المنبثقة طبيعية في الأرض العليا. وإذا أجرى مالك هذه الأرض تعديلاً لمنفعته زاد في حق ارتفاق الأرض الواطئة يجبر على أداء تعويض كما هو الأمر في المياه الطبيعية.
وقد أجبر القانون مالك الأرض الواطئة على قبول المياه المستخرجة بطريقة السبر أو بحفريات تحت الأرض. وإنما يكون له حق بالتعويض إذا سبب مسيلها ضرراً له.
وأما لجهة ملكية الينابيع فإن المادة الثانية من القرار 144 الصادر في 10 حزيران سنة 1925 قد نصت على أن المياه الجارية تحت الأرض والينابيع من أي نوع كانت تعتبر من الأملاك العمومية. وقضت المادة الثالثة منه على أن الأشخاص الذين لهم ملحقات الأملاك العمومية حقوق ملكية أو تصرف أو استمتاع بموجب العادات المتبة أو سندات قانونية ونهائية قبل وضع هذا القرار موضع التنفيذ لا يمكن انتزاعها منهم إذا أحوجت إلى ذلك المنفعة العمومية إلا بعد دفع تعويض عادل ومسبق.
فالينابيع تعتبر ملكاً لصاحب الأرض الموجودة فيه يتصرف فيها مستقلاً أو مع الأرض إذا كانت مياهها ضئيلة لا تؤلف بحد ذاتها مياهاً عامة وجارية. أما إذا كانت مياهها مياه عامة وجارية فإن المالك المتفجرة في أرضه المياه لا يستطيع ان يغير مجراها الطبيعي لأنها تعتبر من الأملاك العامة وليس للمالك سوى الانتفاع بمياه النبع ضمن حدود سنده أو العادات المتبعة. ولا يستطيع أن يتصرف في كمية المياه العمومية بخلاف ما إذا كانت مياه النبع ليست عامة وجارية فإن المالك يستطيع التصرف بالنبع بيعاً ورهنا.
4 – استثناءات لمنفعة البيوت والجنائن والبساتين والحدائق المصونة اللاحقة بالمساكن
قررت الفقرة الرابعة من المادة أن البيوت والأفنية (جمع فناء) والجنائن والبساتين والحدائق اللاصقة بالمساكن لا تخضع في الأحوال المنصوص عليها في الفقرة 2 السابقة لأدنى زيادة مهما كانت في حق مسيل الماء سواء أكانت الزيادة حاصلة من مياه الأمطار أو من مياه الينابيع أو من حفريات تحت الأرض أو بطريقة استنباط المياه بالسبر أو بتعديل مجرى الماء أو بكيفية استعمال المياه. وبذلك تخضع هذه الفقرة لحكم المادة السابقة التي لا تجعل ليد الإنسان دخلاً في المياه السائلة إلى الأراضي سيلاً طبيعياً.
ويدخل في عداد البيوت الأبنية ولو كانت غير معدة للسكن. أما الحدائق المصونة فيشترط أن تكون لاحقة بالمساكن. (شرح قانون الملكية العقارية – للأستاذ زهدي يكن ج2 ص449 وما بعد).