Call us now:
الرأي الفقهي
نوهنا بهامش المادة / 69 / بأن موضوع المصادرة سنتناوله بهذا الهامش فنقول عرف الفقهاء المصادرة ملكية مال أو أكثر يمتلكه المحكوم عليه إلى الدولة فهي عقوبة ناقلة للملكية جوهرها حول الدولة محل المحكوم عليه في الملكية مال.. ويحدد هذا التعريف خصائص المصادرة فهي عقوبة مالية وهي عقوبة عينية. أي ترد على مال معين وإن كان الشارع يقرر أن تحل محله قيمته عند عدم ضبطه وتقديمه وعندئذ فقط تتحول المصادرة استثناء إلى عقوبة نقدية. وهي عقوبة إضافية جوازية وإن كان من المصادرة نوعان آخران هما كتدبير احترازي والمصادرة كتعويض. وقد نص الشارع على المصادرة كعقوبة في المادة 69 من قانون العقوبات في قوله أنقر المادة 69 في هذا الكتاب.
وعلى الرغم من أن المصادرة والغرامة عقوبتان ماليتان وبينهما فروق جوهرية أهمها إن الغرامة عقوبة نقدية.. بينما أن المصادرة عقوبة عينية وإن كانت تتحول استثناء إلى عقوبة نقدية كما سبق وذكرنا. والغرامة عقوبة أصلية وقد تكون استثناء إضافية في حين أن المصادرة عقوبة إضافية فحسب. والمجال الرئيسي للغرامة هو المخالفات والجنح. في حين أن المجال الرئيسي للمصادرات هو الجنايات والجنح المقصودة فلا يقضى بها في جنحة غير مقصودة.. أو مخالفة إلا بناء على نص صريح. والغرامة عقوبة دائما في حين إن المصادرة قد تكون تدبير احترازياً.. أو تعويضاً. أنظر حسني ص 728 وما يليها ورمسيس بنهام صفحة 612 وما يليها ومصطفى السعيد 704 وما يليها.
إذاً المصادرة نوعان عامة.. وخاصة. فالمصادرة العامة محلها ذمة المحكوم عليه بأكملها.. أو حصة شائعة فيها والمصادرة الخاصة محلها شيء.. أو أشياء معنية بذواته. ولا يعترف قانون العقوبات السوري بالمصادرة العامة محلها ذمة المحكوم عليه بأكملها.. أو حصة شائعة فيها والمصادرة الخاصة محلها شيء.. أو أشياء معينة بذواتها. ولا يعترف قانون العقوبات السوري بالمصادرة العامة فنصوصه جميعاً تفترض ورود المصادرة على شيء محدد تتوافر فيه شرط يتعين التحقق منها في ذاته. وقد تبع في ذلك تعاليم السياسة الجنائية الحديثة التي نبذت هذه العقوبة لعدم استيفائها الشرط التي ينبغي أن تتوافر في العقوبات الحديثة وهي عقوبة غير شخصية. وقال الدكتور محمود نجيب حسني صفحة 720 ما يلي وإذا كانت الظروف التي مهدت للحرب العالمية الثانية والخطورة البالغة لجرائم التعاون مع العدو خلالها قد اضطرت الشارع في فرنسا إلى تقدير المصادرة العامة.. فإن هذه النصوص استثنائية وقد اتخذت احتياطات لحماية أموال الزوجة والأصول والفروع.
أما المصادرة الخاصة والتي سنتناولها في هذا الموضوع. هي المصادرة كعقوبة.. إلا أن المصادرة قد تكون تدبيراً احترازياً ووفق ما نصت عليه المادة / 98 / عقوبات وقد تكون تعويضاً وفق ما نصت عليه المادة 134 عقوبات أيضاً وهي العقوبة المرتبطة بأعمال المادة 69 عقوبات والتي هي من النصوص التي تحيل أحكامها على الالتزامات المدنية. والمادة 214 / من القانون المدني. والفارق الملموس بين المصادرة كعقوبة.. والمصادرة كتدبير احترازي. هو أن الأولى ترد أصلاً على الأشياء التي تكون حيازتها مشروعة ولكن قامت شينها وبين الجريمة صلة إلا أن الثانية ترد على الأشياء حيازتها غير مروعة. وتختلفان بعد ذلك في أغراضهما فالمصادرة كعقوبة تهدف إلى إنزال إيلام بالمحكوم عليه يستحقه من أجل جريمته.. أما المصادرة كتدبير احترازي تهدف إلى الحيلولة بين حائز الشيء.. وبين أن يستعمله مستقبلاً في ارتكاب جريمته. أي غرضها دائما كسائر أي تدبير احترازي غايته توقي خطورة المحكوم عليه. أما المصادرة كتدبير احترازي فقد ترد على شيء مملوك لغيره إذا ثبت كمون الخطورة الجرمية فيه. والمصادرة عقوبة جوازية.. ولكنها تكون وجوبية حين تكون تدبيراً احترازياً كما سبق وأشرنا. وبالإضافة إلى هذه الفروق فثمة فروق تفصيلية مردها إلى أن المصادرة كعقوبة تخضع لأحكام العقوبات.. في حين تخضع المصادرة كتدبير الاحترازية. وتختلف نوعا الأحكام اختلافاً كبيراً. لأن المصادرة كتعويض فأهم ما تتميز به ملكية الشيء المصادر لا تنقل إلى الدولة بل إلى المضرور إصلاحاً لما أصابه من ضرر وهي تخضع لأحكام التعويض دون أحكام العقوبات.. أو التدابير الاحترازية فلا يحكم بها إلا بنا على طلب المضرور ولا يسوغ أن تجاوز قيمة الشيء المصادر ما يستحقه المضرور. ويحكم بها على ورشة المسؤول عن الضرر ويحكم بها على الرغم من البراءة ويجوز أن يحكم بها القاضي المدني أنظر المادة 134 عقوبات والمادة 214 من القانون المدني.
ولابد من الإشارة أن العقوبة المصادرة الخاصة شروط.. وتستخلص هذه الشروط في المقام الأول من الطبيعة القانونية لهذه المصادرة. باعتبارها عقوبة إضافية ثم من الشروط التي يجب أن تتوافر في الشيء حتى تثبت علاقته بالجريمة على نحو تجوز به مصادرته. فالشروط النابعة عن الطبيعة القانونية للمصادرة ترده إلى ارتكاب جريمة.. والنطق بعقوبة أصلية أما الشروط المتفرعة عن علاقة الشيء بالجريمة. فهي كونه ناتجاً عنها أو مستعملاً فيها أو معداً لاقترافها.
إذاً إذا كانت المصادرة عقوبة فإنه لا محل لها إلا إذا ارتكبت جريمة توافرت لها جميع أركانها ونشأت كذلك عنها المسؤولية العقابية وذلك تطبيقاً لقاعدة لا عقوبة ما لم ترتكب جريمة. وبناء على ذلك لم يكن للحكم بالمصادرة محل.. إذا كان الفعل موضوع الاتهام لا يخضع لنص تجريم أو يسري عليه سبب التبرير وتطبيقاً لذلك فإنه إذا ثبت توافر الدفاع المشروع فلا تجوز مصادرة السلاح الذي استعمله المدعى عليه في قتل المتعدي أو إصابته بجروح فلا مصادرة إذا كان الفعل شروعاً في جريمة لا يعاقب القانون على الشروع فيها ولا محل كذاك للمصادرة إذا لم يثبت صدور هذا الفعل عن المدعى عليه.
وقد تطلب القانون شروطاً في الجريمة من حيث جسامتها فيتعين أن تكون جناية أو جنحة مقصودة أما إذا كانت جنحة غير مقصودة.. أو مخالفة فلا يجوز المصادرة إلا إذا تضمن النص الخاص بها تقريراً صريحاً لهذه العقوبة. وعلى هذا النحو توسط الشارع بين مذهبين يتنازعان التشريعات الحديثة في المصادرة مذهب يجيز المصادرة حيث تتوافر شروطها العامة. ومذهب لا يكتفي بتوافر هذه الشروط بل يتطلب بالإضافة إليها نص القانون عليها في شأن الجريمة المرتكبة فأخذ المشرع السوري بالمذهب الأول بالنسبة للجنايات والجنح المقصودة وبالمذهب الثاني بالنسبة للجنح الغير مقصودة والمخالفات. وخطة الشارع هذه مستوحاة من المادة 39 من مشروع قانون العقوبات الفرنسي – أنظر الدكتور محمد نجيب حسني.
وذهب الدكتور محمود مصطفى والدكتور نجيب حسني بقولهم إن طبيعة المصادرة كعقوبة إضافية تجعل من غير الجائز الحكم بها إلى جانب عقوبة أصلية فالقاعدة أ العقوبات الإضافية لا يقضي بها استقلالاً. وتطبيقاً لذلك فإن كل سبب يحول دون الحكم بالعقوبة الأصلية.. يحول كذلك دون الحكم بالمصادرة.
إذاً هذا الشرط تابع كذلك عن طبيعة المصادرة كعقوبة مما يجعل من غير الجائز الحكم بها ما لم تنشأ المسؤولية العقابية الناقصة كافية كما لو كان مرتكب الجريمة معتوهاً أنظر المادة 233 عقوبات. ويقترض من هذا الشرط ضمناً أنه لا بد من صدور حكم قضائي بالمصادرة. لأن المصادرة لا يحكم بها إلا القضاء. ونتيجة لذلك فإن كل سبب يحول دون إقامة الدعوى.. أو صدور الحكم كالوفاة أو مرور الزمن التقادم أو العفو أو عدم معرفة مرتكب الجريمة يجعل المصادرة غير ممكنة قانوناً.
أشرنا في أول هذا البحث الشروط المتطلبة في الشيء موضوع المصادرة.. وقلنا هو الشيء الناتج عن الجريمة والمستعمل فيها والمعد لاقترافها وأيدنا هذا القول بما نصت عليه المادة / 69 / عقوبات في المصادرة المالية والمادة / 98 / منه في المصادرة العينية.
إلا أنه هل يشترط أن يكون الشيء منقولاً. ذهب إلى ذلك بعض الفقهاء محتجين بأن اشتراط ضبطه وتقديمه يتضمن اشتراطاً أن يكون منقولاً. ولكن لا محل لهذا الرأي في القانون السوري إذ اشتراط الضبط غير مطلق فثمة قواعد تكفل القضاء بالمصادرة على الرغم من عدم الضبط.. ثم أن من استقراء المادة 69 / عقوبات نجد أن التعبير الذي استعمله الشارع هو جميع الأشياء يتسع هذا التعبير للمنقولات.. والعقارات على السواء. وهذا ما ذهب إليه القضاء الفرنسي وتطبيقاً لذلك. إذا كانت الهدية التي تلقاها المرتشي عقاراً.. جازت مصادرته أن توافرت سائر شروط المصادرة.
ولكن هل يشترط ضبط الشيء. الأصل في الشيء الذي يقضي مصادرته أن يكون مضبوطاً من قبل. وذلك ضماناً للحكم بالمصادرة محلاً وتحقيقاً من قابلية التنفيذ.. والتحقق من شروط المصادرة أنظر المادة 69 وهذا مطلب الشارع المصري أيضاً صراحة المادة / 30 / عقوبات مصري إذ حددت الأشياء التي تجوز مصادرتها بأنها الأشياء المضبوطة التي تحصلت من الجريمة.
لذلك قرر الشارع بالمادة / 69 / إذا لم يضبط الشيء يمنح المدعى عليه أجلاً لتسليمه تحت طائلة تهديده بأداء قيمته.. كما يقدرها القاضي إن لم يسلمه. وأعطى المشروع الحق للقاضي بالاستعانة بخبير في ذلك يرجى الرجوع لنص المادة 69 عقوبات.
وقد جعل الشارع الاحتفاظ بحقوق الغير ذي النية الحسنة شرطاً مبدئياً لجواز المصادرة فهو بمثابة حصر لمجالها ووضع لحودها. وعلة هذا التحفيظ نابعة من الطبيعة القانونية للمصادرة وكونها عقوبة مما ينبني عليها أن تكون ذات صفة شخصية.. فلا ينال غير من يستحقون العقوبة من أجل الجريمة وفي ضوء هذه العلة حدد الدكتور حسني المراد بالغير ذي النية الحسنة بقوله أنهم جميع من لا يسألون جنائياً عن الجريمة وهم كل من لا يحسنون من المساهمين فيها كفاعلين لها أو شركاء.. أو متدخلين فيها أو محرضين عليها فهؤلاء غير من الوجهة الجنائية بالنسبة للجريمة وحسن نيتهم ويعني أنه لا يتوافر لديهم قصد أو خطأ بالنسبة لها وهم على هذا النحو لا يستحقون عقوبة هذه الجريمة ولو كانت مجرد عقوبة إضافية.
وقد استعمل الشارع لفظ دون تقييدها فتتسع الحماية للحقوق العينية على اختلافها فلا تقتصر الحماية على الملكية أنظر الدكتور مصطفى السعيد – ص 716 إلا أنه لا تمتد الحماية إلى الحقوق الشخصية إذ هي لا تنصب على الشيء.. وإنما تتعلق بذمة المدين فحسب ثم لا يكون في مصادرة الشيء ما يمس بها على وجه مباشر.
إلا أنه اشترط الشارع أن يكون حق الغير قد نشأ في وقت سابق على ارتكاب الجريمة حتى يمثل وضعاً قانونياً مستقراً سابقاً على الجريمة فيسوغ القول بأنه لا يجوز أن تمس به هذه الجريمة وهي من عمل غيره. ومعنى ذلك أن المصادرة لا تتقيد برعاية حق اكتسب بعد الجريمة… ولو كان مكتسبة لا يعلم بأمر الجريمة. وإذا بدت في هذه القاعدة قسوة.. فإن في الطابع الجوازي للمصادرة ما يكلف تفاديها حين تكون غير مقبولة عدالة.
ولكن لا يلتزم القاضي بالحكم بالمصادرة حين تتوافر جميع شروطها فله إعفاء المدعى عليه منها والاكتفاء بالعقوبة الأصلية التي يحكم عليه. وإن تخويل القاضي هذه السلطة التقديرية هي لتمكينه من حصر نطاق المصادرة في الحالات التي تثبت فيها ملاءمتها. ويرجح تحقيقها أغراض العقوبة واستبعادها حيث تكون قاسية أو مهدرة مصلحة ذات أهمية.
وهناك تأثير وفاة المدعى عليه. إذا كانت وفاة المدعى عليه سابقة على صدور الحكم المبرم بالمصادرة فهي تحول دونها.. سواء أكانت سابقة على تحريك إجراءات الملاحقة أم صيرورته مبرماً. وتعليل ذلك أن المصادرة غير ممكنة قانوناً ما لم يصدر بها حكم والوفاة في الفروض السابقة ننهي دعوى الحق العام المادة 435 أصول جزائية والمادة 147 و 149 عقوبات فتحول دون حكم مبرم يقضي بالمصادرة.
أما إذا كانت الوفاة لاحقة على صدور حكم مبرم بالمصادرة فليس لها من تأثير. لأن الشيء المصادر قد انتقلت إلى الدولة ملكيته أثناء حياة المدعى عليه بموجب ذلك الحكم فلم يعد عند وفاته جزءاً من تركته.. ومن ثم لا يكون لورثته صفة عليه. ولا يغير من هذه القاعدة أن يكون الشيء غير مضبوط لأن بقاؤه في حيازة الورثة لا ينفي ملكيته قد انتقلت إلى الدولة قبل أن تؤول إليهم التركة ومن ثم يكرهون عل تسليمه أو أداء قيمته إلا أنه لا محل إزاءهم للتنفيذ الجبري إلا على عناصر التركة ولا يجوز إطلاقاً تحول التزامهم الحالي إلى حبس. لأن التزامهم مدني فحسب. أنظر ذلك موسعاً بذيل المواد 147 – 149 في هذا الكتاب.
عن ما سبق تكون قد بحثنا العقوبات الفرعية والإضافية ومنها المصادرة التي نتجت عن جناية أو جنحة مقصودة.. وما نصت عليه المادة 69 / عقوبات مع بعض الدمج والربط بالمصادرة العينية.
والآن سنتناول بحيث التدابير الاحترازية التي أتت على ذكرها المادة / 73 / عقوبات موضوع المصادرة العينية بإيجاز.
فنقول أن هذا التدبير التي نصت عليه المادة 98 عقوبات المصادرة العينية هي حيث فحواها وأثرها.. فالمصادرة التي اعتبرها الشارع عقوبة إضافية وحدد أحكامها في المادة / 69 / عقوبات فالمصادرة في الحالين تعني نقل ملكية مال إلا أنه بين النوعين اختلافاً كبيراً يرد إلى كون المصادرة الشخصية عقوبة. في حين أن المصادرة العينية تدبير احترازي. ويستتبع هذا الاختلاف فروقاً عديدة هي الفروق التي تفصل بين نظامي العقوبات والتدبير الاحترازي. وكما سبق وأشرنا لا تهدف هذه المصادرة إلى إيلام من تنزل به عن طريق حرمانه ملكية ما له. وإنما تهدف.. شأن سائر التدابير الاحترازية إلى توقي خطورة جريمة بانتزاع مال ممن يحتمل أن يستعمله في ارتكاب جريمة. ويترتب على هذا الاختلاف الجوهري في الوظيفة القانونية اختلاف في تحديد شروط نوعي المصادرة وأحكامها.
إلا أن هناك شروط للمصادرة العينية. ومن أهمها هو الشرط المتطلب في الشيء موضوع هذه المصادرة إذ يتعين أن يكون صنعه أو اقتناؤه أو بيعه أو استعماله غير مشروع وفيما عدا هذا الشرط فإن الشروط الباقية الأخرى مشتركة بينها وبين عقوبة المصادرة أنظر أول الهامش.
والشرط المتطلب في الشيء موضوع المصادرة العينية. يتصل بوظيفة هذه المصادرة في النظام القانوني. فإن الشارع اعتبر شرط خطورته هو أن يكون صنعه أو اقتناؤه أو بيعه أو استعماله غير مشروع والصفة غير المشروعة للأفعال أو الحالات التي أشار إليها الشارع تتحدد وفقاً لضوابط قانون العقوبات وهذه الضوابط تفترض الخضوع لنص التجريم وعدم الخضوع لسبب تبرير ويعني ذلك أن الشارع يتطلب أن يكون صناعة الشيء أو اقتناؤه أو.. الخ.. جريمة دون أن يحدد درجة جسامة معينة لها ولذلك فمن الجائز أن تكون مجرد مخالفة. ونحن نعني بالجريمة. الوصف الجرمي للفعل أو الحالة أي مجرد توافر الركن القانوني. ولا تتطلب سائر الأركان ونشوء المسؤولية. واستحقاق العقاب. لأن تطلب ذلك لا يتسق مع طبيعة ووظيفة هذه المصادرة..
وبناء على ذلك فإن هذه المصادرة واجبة ولو كان حائز الشيء لا يعلم بخصائصه التي استتبعت وصف حيازته بعدم المشروعية.. أو كان مجنوناً أو صغيراً غير مميز – أنظر الدكتور حسني صفحة 894.
إلا أنه في أغلب الأحيان تكون حيازة الشيء غير مشروعة إزاء جميع الناس فالمخدرات حيازتها عادة غير مشروعة.. ولكنها قد تكون مشروعة بالنسبة للطبيب أو الصيدلي فإن كانت بالنسبة لمالكها غير مشروعة. صودرت ولا عبرة في أن تكون حيازتها مشروعة بالنسبة لغيره. أما إذا كانت حيازتها مشروعة فلا تصادر.. ولا أهمية لكونها غير مشروعة بالنسبة لسواه.
والمصادرة العينية تتميز بأحكام خاصة مستمدة من طبيعتها كتدبير احترازي وهي لذلك تختلف اختلافاً كبيراً عن الأحكام التي تخضع لها المصادرة حين تكون عقوبة إذ هذه مستمدة من طبيعتها كعقوبة. وتتعلق هذه الأحكام التي تخضع لها المصادرة حين تكون عقوبة إذ هذه مستمدة من طبيعتها كعقوبة. وتتعلق هذه الأحكام بأمور ثلاثة. هي المصادرة لا ترتهن بالحكم بعقوبة أصلية ولا تحترم فيها حقوق غير المدعى عليه وأخيراً وجوبية.
وعدم ارتهان المصادرة العينية بالحكم بعقوبة أصلية يكون إذا برئ المدعى عليه لسبب ما. كانتفاء القصد لديه.. أو توافر مانع من المسؤولية.. أو عذر محل. قضى من ذلك بالمصادرة. وإذا صدر عفو عام عنه أثناء النظر في الدعوى فانقضت بذلك قضى مع ذلك بالمصادرة. وقد أكدت هذان الحكمان المادة 98 / عقوبات في تقريرها المصادرة وأن (لم تفض الملاحقة إلى حكم). بل أنه إذا مات المحكوم عليه أثناء النظر في الدعوى تعيين أن يقضى بالمصادرة – وقد أكدت ذلك المادة 149 عقوبات في تقريرها أنه لا مفعول للوفاة على المصادرة العينية كما أكدتها المادة 435 من قانون أصول المحاكمات الجزائية – يرجى مراجعة النص. ويعني ما نصت عليه هذه المواد جواز الحكم بالمصادرة في مواجهة الورثة. وهذه الأحكام هي التي تنسق مع طبيعة هذه المصادرة كتدبير احترازي.
وعدم تقييد المصادرة العينية برعاية حقوق الغير ولو كان حسن النية. الذي صرحت به المادة 98 / عقوبات وقررت المصادرة وإن لم يكن الشيء ملكاً للمدعى عليه أو المحكوم عليه. وعلى هذا الحكم أن كون الشيء ملكاً للغير.. ولو كان حسن النية لا ينفي خطورته على المجتمع.. ولا ينفي تبعاً لذلك الحاجة إلى مواجهة هذه الخطورة عن طريق التدبير الاحتلاازي.
وختاماً.. إذا توافرت لدى القاضي شروط المصادرة العينية فعليه أن يحكم بها.. وليست له السلطة في الإعفاء منها. ويتضح الطابع الوجوبي لهذه المصادرة من صياغة المادة 98 / عقوبات وهي صياغة تختلف تماماً عن صياغة المادة 69 منه. وتعليل الطابع الوجوبي لهذه المصادرة أنه إذا ثبت كمون الخطورة الجرمية في الشيء. فإنه يتعين على نحو لا خيار فيه مواجهة هذه الخطورة بالتدبير الملائم كما سبق وأشرنا في أول هذا الهامش.
للتوسع أنظر الدكتور محمد الفاضل والدكتور حسني والدكتور السعيد والدكتور محمود مصطفى والدكتور عبود السراج