Call us now:
الرأي الفقهي
إن هذه المادة تتعلق بحق ارتفاق المجرى بأرض الغير المتوسطة بينها وبين المياه. ولنفرض أن مالكاً يملك أرضاً وأراد أن يستخدم لسقي أرضه المياه التي له حق التصرف بها وإنما يتوسط هذه المياه وأرضه أراضي للغير. فجاءت هذه المادة تقرر أن لكل صاحب عقار يريد أن يستخدم لسقي أرضه المياه التي له حق بالتصرف بها أن يحصل على مرور هذه المياه. أما كيفية الحصول على الممر في الأراضي المتوسطة فإنما يكون بالرجوع إلى المحاكم التي تمنح أو ترفض الترخيص به تبعاً لما إذا كانت هناك منفعة حقيقية للمالك لإيصال المياه إلى أرضه أم لا مع مراعاة عدم حصول ضرر كبير للأراضي المتوسطة أو عدم حصول ذلك. ثم إن الاستحصال على مرور المياه لا يكون إلا للأرض المحرومة منها. فإذا كان المالك يستطيع سقي عقاره بطريقة أخرى دون ضرورة لمرور المياه في أراضي الغير فلا يجوز له طلب الاستفادة من هذا الحق.
وهذا الحق أحدث لمنفعة الأراضي الزراعية فقط. ولذلك فلا يمكن أن يطلب ممر المياه لأجل استعمالها في حاجات صناعية أو منزلية أو للزخرفة. ولا عبرة لنوع الأراضي التي يراد إيصال المياه إليها من أراضي الغير فيما إذا كانت مرجاً أو معدة للفلاحة أو جنينة. ولا عبرة أيضاً لمساحة الأرض. فإن حق الارتفاق هذا يستخدم للأراضي مهما كانت صغيرة. ولا يجوز طلب الممر للمياه إلا من قبل مالك الأرض لا من قبل الأشخاص الذين لهم حق الانتفاع فيها فقط كالمزارع والمنتفع.
ولا تنحصر الاستفادة من المادة 77 (980 مدني سوري) من قبل المالكين على مجرى الماء بل يستفيد منها الأشخاص الذين ليست عقاراتهم على مجرى الماء وإنما اكتسبوا حق التصرف بالمياه بناء على تنازل من الأفراد أو امتياز من الحكومة لأجل ري الأراضي.
وإنه يجب لأجل الحصول على ممر للمياه أن يكون للمالك الحق بالتصرف بالمياه. ولا فرق بأن تكون هذه المياه طبيعية متولدة من الأرض مباشرة أو أنها جلبت على سطح الأرض بطريقة صناعية ولا اعتبار لمصدرها سواء أكانت آتية من مجرى ماء طبيعي أو من حوض أو من مستنقع أو كانت مياه الأمطار قد جمعت بطريقة فنية أو أنها متأتية من مآخذ المياه بنهر قابل للملاحة على إثر إجازة من الإدارة. ولا يشترط أن يكون تصرف المالك بالمياه على صورة دائمة.
هذا وإن حق ارتفاق المجرى المبحوث عنه بهذه المادة لا يجوز إحدائه على العقارات التي تؤلف جزءاً من الأملاك العامة وعلى الأخص الطرق العامة في المدن والقرى. وحق المجرى يتناول عدا مرور المياه بالقناة المرور لأجل صيانة القناة واصلاحها وتنظيفها.
ولقاء استعمال حق الارتفاق المذكور يجب على مالك الأرض أن يدفع لمالك الأراضي المتوسطة تعويضاً تراعى فيه نسبة الأضرار الحقيقية بأن يدفع ثمن الأرض التي اتخذه فيها المجرى والأرض التي ألحقت بها لتمكين المرور عليها لصيانة المجرى وتنظيفه مع الضرر الذي حصل للأراضي المتوسطة من إنشاء القناة. ولا يمكن أن يدفع التعويض أقساطاً سنوية وإنما يجب دفعه مرة واحدة قبل المباشرة بالعمل. (شرح قانون الملكية العقارية – للأستاذ زهدي يكن ج2 ص534 وما بعد).