Call us now:
الرأي الفقهي
1 – هذه المادة تعني أن إنشاء حق ارتفاق بأخذ المياه من عين مملوكة لآخر يترتب عليه حق المرور وهذا يسمى حق الارتفاق التبعي. وهكذا من كان له حق ارتفاق على مأخذ ماء فإنه يملك حق الانتفاع من كل الحقوق الضرورية لاستعمال حقه هذا من المياه وإيصالها بالقناة. والذي يملك قناة أو له حق ارتفاق عليها لإيصال المياه لمعمله له الحق بتنظيفها وإلقاء ما يخرج منها على جوانبها. ويعود للقضاء سلطة التقدير فيما يتعلق باستعمال جوانب القناة وفي القدر الضروري للارتفاق التبعي للاستفادة منها وفي ضرورته أم لا.
وفي كل الأحوال يشترط أن يكون الارتفاق التبعي ضرورياً للانتفاع بالارتفاق الأصلي. فمجرد كون الارتفاق التابع نافعاً أو يجعل الارتفاق الأصلي سهلاً لا يكفي على ما قرره القضاء الافرنسي من أن تصريف المياه أو أخذها لا يترتب عليه حق المرور إذا كان استعمال هذا الحق لم يكن إلا لأنه يجعل استعمال الارتفاق الأصلي أكثر سهولة. (شرح قانون الملكية العقارية – للأستاذ زهدي يكن ص586).
2 – لصاحب العقار المرتفق أن يمارس الحقوق الارتفاقية ضمن النطاق المحدد لهذه الحقوق. ويرجع في تحديد هذا النطاق إلى طبيعة الأرض في الارتفاقات الطبيعية وإلى القانون في الارتفاقات القانونية. أما في الارتفاقات التعاقدية فيرجع إلى السند الذي أحدثت بمقتضاه. وفي حالة غموض السند يعود للقاضي تعيين مدى الارتفاق حسب قصد المتعاقدين. أما في الارتفاقات المكتسبة بالتقادم فيرجع إلى وضع اليد عملاً بقاعدة استصحاب الحال. وفي كافة الأحوال يمكن الاسترشاد بالقواعد التي نص عليها القانون. ومنها أن من منح حق إنشاء حق ارتفاق منح ضمناً ما هو لازم للتمكن من استعمال هذا الحق. فحق الاستقاء من ماء عين يستلزم حتماً حق المرور في الأرض التي تقع فيها العين. وحق المرور هذا الممنوح تبعاً لحق الاستقاء ليس إلا حق ارتفاق تبعي.
ويشترط في الارتفاق التبعي أن يكون ضرورياً للانتفاع بالارتفاق الأصلي. أما مجرد كون بعض الأمور نافعة لصاحب الارتفاق الأصلي أو مجرد كونها تسهل عليه استعمال الارتفاق فلا يكفي ليجعل منها ارتفاقات تبعية يتاح لصاحب الارتفاق الأصلي أن يستفيد منها عن طريق التبعية. (القانون المدني – الحقوق العينية – الدكتور مأمون الكزبري ص600).