أصول المحاكمات الجزائية لأديب أستانبولي الجزء الأول والثاني 10

كيفية ملاحقة المتهم المجنون.

إن مبنى الطعن المقدم من النيابة العامة هو أن المحكمة قضت بعدم قبول الملاحقة للمتهم لجنونه الثابت قبل الحادث ووقف متابعته وإعادته للمأوى الاحترازي مع أنه لم يرد نص في القانون يتعلق بكيفية ملاحقة المتهم المجنون ولا توجد سوى المادة 1 من الأصول الجزائية التي تنص على من يقم الدعوى العامة والمواد 132 و133 و134 و137 منه التي خولت قاضي التحقيق حق منع المحاكمة أو الاحالة فقط وكذلك المادة 149 فيما تعلق بقاضي الاحالة ومن تلك المواد يتضح صحة الاجراءات بالملاحقة. وكذلك المادة 230 من قانون العقوبات نصت على اعفاء المجنون من العقوبة ومهمة المحكمة هي تطبيق هذا الاعفاء ووضع المجنون في مأوى احترازي وفقاً لحكم المادة 231 عقوبات والمادة 309 من قانون الأصول الجزائية خولت محكمة الجنايات القضاء بالعقوبة أو بالبراءة أو بعدم المسؤولية ولم يرد في القانون نص يخول محكمة الجنايات اعطاء قرار بعدم قبول الملاحقة أمامها أو بوقف الملاحقة لأي سبب كان كما أن قضاء المحكمة بعدم قبول الادعاء الشخصي وترك الفصل فيه للمحاكم المدنية مخالف لأحكام المادتين 4 و139 من الأصول الجزائية. وحيث أن النيابة العامة هي التي تختص باقامة دعوى الحق العام وهي مجبرة على اقامتها إذا أقام المتضرر نفسه مدعياً شخصياً طبقاً للمادة 1 في الأصول الجزائية ومتى ما أقيمت الدعوى لدى محكمة الجنايات وفقاً للأصول المعينة في قانون الأصول الجزائية فهي لا تملك قانوناً حق عدم قبولها إذ أن المادة 309 من نفس القانون أعطتها الحق في القضاء بالعقوبة أو البراءة أو بعدم المسؤولية ولم تعطها الحق بغير ذلك. وحيث أن دعوى الحق العام أقيمت أصولاً على المطعون ضده. ولما كان ثبوت وجوده في مأوى احترازي لجنونه قبل ارتكابه الجريمة المسندة اليه لا يمنع ملاحقته قضائياً والحكم عليه بمقتضى حكم المادة 231 من قانون العقوبات بوضعه في مأوى احترازي باعتباره غير مسؤول جزائياً استناداً إلى المادة 230 منه لأن ثبوت جنوه أثناء ارتكابه الجريمة المسندة اليه هو الذي يعفيه من العقوبة وهذا ما يجعل حالته تختلف عن حال الشخص الذي يكون عاقلاً أثناء ارتكابه الجريمة ثم يفقد قواه العقلية فيما بعد ففي هذه الحالة تكون المسؤولية ثابتة بحقه وهي فرض العقوبةن لذلك يقتضي ايقاف التحقيق فيما إذا كان فقد فقد قواه العقلية أثناءه أو ايقاف المحاكمة فيما إذا كان حصل ذلك أثناءها حتى تعود اليه قواه العقلية ويتمكن من الدفاع عن نفسه باعتباره كان مسؤولاً أثناء ارتكابه الجريمة أما إذا كان جنونه ثابتاً أثناء ارتكابه الجريمة فلا حاجة إلى ايقاف الملاحقة باعتبار أن عدم المسؤولية ثابت ولا حاجة له للدفاع عن نفسه بلا يلاحق قضائياً والمحكمة هي التي تقضي بعدم مسؤوليته لجنونه الثابت بالاستناد إلى المادة 230 من قانون العقوبات لما كان ذلك فيكون الحكم المطعون فيه قد اخطأ قانوناً بقضائه بعدم قبول ملاحقة المطعون ضده وبالتبعية عدم قبول الادعاء الشخصي مما يجعله باطلاً ويقتضي نقضه دون حاجة لبحث طعن المدعي الشخصي.

(جناية أساس 239 قرار 225 تاريخ 4 / 4 / 1961)

أصول المحاكمات الجزائية أديب استانبولي الجزء الأول