Call us now:
من المقرر بأن يكون للمحكمة الناظرة في دعوى المخاصمة باعتبارها محكمة موضوع سلطة في تقدير الخطأ الصادر عن القاضي وفيما إذا كان هذا الخطأ يشكل خطأ مهنياً جسيماً يبرر قبول الدعوى أم لا يبرر قبولها.
النظر في الدعوى
تتحصل الوقائع موضوع القرار الصادر عن القضاة المشكو منهم حسبما يبين من القرار المذكور في أن تقدم المطلوب مخاصمته الضابط في القوات المسلحة يطلب الحكم له بالتعويض على طالبة المخاصمة (وزارة الدفاع) لعلة إصابته في كسر في ساقه بسبب صدم السيارة العسكرية التي كان يركبها بسيارة عسكرية أخرى فقضت له محكمة البداية بتعويض قدره 25 ألف ليرة سورية قبل وزارة الدفاع باعتبارها مسؤولة عن أعمال تابعها غير المشروعة وباستئناف الحكم المذكور من طرفي الدعوى قضت محكمة الاستئناف برفع التعويض إلى 40 ألف ليرة سورية وبطعن وزارة الدفاع قررت محكمة النقض رفض الطعن فنسبت وزارة الدفاع الخطأ المهني الجسيم إلى القضاة المستشارين في محكمة النقض بوصفهم الهيئة الحاكمة التي قررت رفض الطعن.
ومن حيث أن دعوى المخاصمة ذات طبيعة خاصة وإجراءات خاصة فلا يقبل أمام المحكمة الناظرة في دعوى المخاصمة إبراز أوراق لأول مرة لإثارة سبب ابتداء أمامها ولا قبول طلب لم يرفق باستدعاء دعوى المخاصمة ما يؤيد أنه سبق إثارته أمام القضاة المشكو منهم على ما هو عليه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض (هيئة عامة رقم 45 ورقم 35 ورقم 17 لعام 1987).
ولما كان ذلك وكان لا يوجد في ظاهر أوراق دعوى المخاصمة بأن طالبة المخاصمة سبق لها وأن أثارت أمام القضاة المشكو منهم السبب الثالث من أسباب طلب المخاصمة فيتعين الالتفات عن السبب المذكور والكتاب رقم 931/ت.ع المؤرخ 28/12/1982 لعدم وجود ما يؤيد إبرازه أمام محكمة الموضوع.
ومن حيث أن القرار موضوع دعوى المخاصمة الحاضرة إذ هو صادر عن إحدى غرف محكمة النقض فلا تتصدى للموضوع كما يفعل قاضي الموضوع لأن محكمة النقض ليست محكمة موضوع فهي تنظر الطعن في غرفة المذاكرة وتحكم فيه بالاستناد إلى الأوراق الموجودة أمامها دون دعوة الخصوم ولا تنظر إلا في أسباب الطعن ويكون تدقيقها الحكم المطعون فيه من جهة القانون فقط لا من جهة الوقائع ذلك أن محكمة النقض لا تحاكم الخصوم وإنما تحاكم ما أصدره القضاة من أحكام فيما يتعلق بكيفية تطبيق القانون بحسبان أن القانون أوجب أن تنحصر أسباب الطعن في أخطاء القضاة فقط ثم أن هذه الأخطاء القانونية يجب أن تكون منبثقة كما سبق عرضه على قضاة الموضوع من دفوع وطلبات على ما هو عليه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 17 لعام 1987.
ومن حيث أن مسؤولية وزارة الدفاع هنا إذ هي مسؤولة ناشئة عن أعمال تابعها سائقي السيارتين العسكريتين فتحكمها قواعد المسؤولية عن الضرر الذي يحدثه التابع بعمله غير المشروع ويكون المتبوع مسؤولاً عنه والمنصوص عنها في القانون المدني.
ومن أنه على فرض اجتماع تعويضين عن ضرر واحد فهو مسألة واقع مرتبط بمسألة القانون ارتباط العلة بالمعلول فعدم طرحه أمام قاضي الموضوع ومن ثم أمام القضاة المشكو منهم يجعل إثارته ابتداء أمام محكمة المخاصمة يستلزم الالتفات عنه على ما هو عليه قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 53 لعام 1986 وقرار محكمة النقض رقم 1904 لعام 1987 فيتعين الالتفات عن السببين الأول والثالث من أسباب المخاصمة.
ومن حيث أنه من المقرر بأن يكون للمحكمة الناظرة في دعوى المخاصمة باعتبارها محكمة موضوع سلطة في تقدير الخطأ الصادر عن القاضي وفيما إذا كان هذا الخطأ يشكل خطأ مهنياً جسيماً يبرر قبول الدعوى أم لا يبرر قبولها.
ومن حيث أنه بمقتضى ما سلف تغدو دعوى المخاصمة غير قائمة على أساس صحيح يجيز قبولها شكلاً.
(هيئة عامة قرار 6 أساس 21 تاريخ 21/3/1988 كتاب مجموعة القواعد القانونية التي أقرتها الهيئة العامة لمحكمة النقض من عام 1988 حتى 2001 منشورات المكتبة القانونية الجزء الأول الصفحة 624)