Call us now:
إن الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي لا يقع فيه من يهتم بعمله اهتماماً عادياً مما لا يشمل في مداه الخطأ في التقدير أو في استخلاص النتائج القانونية الصحيحة.
النظر في الدعوى
حيث أن محكمة النقض ليست محكمة موضوع إنما هي محكمة قانون تراقب حسن تطبيق القانون ولا تتعدى للموضوع إلا من خلال التثبت من سلامة الاستدلال وكون البينات التي أخذت بها المحكمة تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها إلا إذا كان الطعن للمرة الثانية ووجدت أن أسباب الطعن توجب النقض.
وحيث أن الهيئة المخاصمة وجدت أن مبنى الطعن منصب في مجمله على مناقشة محكمة الاستئناف المستمعة أمام محكمة الموضوع وبتفضيلها بينة المدعية على بينة المدعى عليهما الطاعنتين. وانتهت إلى رفض الطعن موضوعاً.
وحيث أنه فضلاً عن أن أسباب المخاصمة التي بنت عليها الجهة المخاصمة طلب المخاصمة لا تخرج عن الأسباب التي اعتمدتها في الطعن في حكم محكمة الاستئناف بعد أن صاغتها صياغة جديدة فإن المشرع لم يشأ أن يجعل القاضي عرضة للمسؤولية عن جميع الأخطاء التي يرتكبها أثناء قيامه بمهام رسالته إنما أجاز مخاصمته في حالات عددها على سبيل الحصر ومنها الخطأ المهني الجسيم على الوجه المحدد في المادة 486 من قانون أصول المحاكمات.
وحيث أن الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي لا يقع فيه من يهتم بعمله اهتماماً عادياً مما لا يشمل في مداه الخطأ في التقدير أو في استخلاص النتائج القانونية الصحيحة (هيئة عامة قرار رقم 6 وتاريخ 2/6/1965).
وحيث أن هذا الوصف لا ينطبق على الأخطاء التي تتذرع بها مدعيتا المخاصمة فإنها لا تصلح أساساً لقبول دعوى المخاصمة ويتعين ردها شكلاً.
لهذا وعملاً بالمواد (486 و492/ف2 و494) من قانون أصول المحاكمات.
تقرر بالإجماع الحكم بما يلي
1 رد الدعوى شكلاً وتغريم كل من طالبتي المخاصمة ألف ليرة سورية يحسم منها مبلغ التأمين.
2 تضمين المدعيتين الرسوم.
3 حفظ الأوراق.
(هيئة عامة قرار 1 أساس 12 تاريخ 18/1/1990 كتاب مجموعة القواعد القانونية التي أقرتها الهيئة العامة لمحكمة النقض من عام 1988 حتى 2001 منشورات المكتبة القانونية الجزء الأول الصفحة 627)