اجتهادات جمركية 111

ان حجز البضائع ووسائل النقل ووضع اليد على المستندات ليس فقط من اجل اثبات المخالفات أو جرائم التهريب وانما من أجل ضمان حق الجمارك في الرسوم والضرائب والغرامات فلا تملك المحكمة هدر أو اضعاف الضمانة التي حصلت عليها الجمارك بحجز المال بذريعة ان هذا يعود لتقدير المحكمة وتبعاً لظروف القضية لان كل ما تملكه المحكمة في هذا الشأن هو نقل الحجز عن البضاعة أو واسطة النقل المحجوزة إلى مبلغ نقدي يعادل قيمة الاموال المحجوزة.

أسباب الطعن
حيث ان أسباب الطعن تتلخص فيما يلي
1 – استقر اجتهاد محكمة النقض على أن فك احتباس الاموال المحجوزة تحت يد الجمارك انما مؤداه فك الحجز عنها بكفالة. وان الحجز يفك لقاء ضمانة معادلة لقيمة الاموال المحجوزة.
وان قيمة السيارة تعادل أكثر من خمسين ألف ليرة سورية. وان فك احتباسها وتسليمها لصاحبها مقابل وضع اشارة الحجز على صحيفتها فيه انتقاص لحقوق الجمارك.
2 – المخالفة الجمركية ثابتة والاموال المحجوزة تعتبر ضمانة لحقوق الجمارك من رسوم وغرامات.
في الموضوع
وحيث ان المطعون ضده تقدم إلى المحكمة الجمركية بدمشق بوصفها محكمة أمور مستعجلة طالبا فك احتباس سيارته موضوع الدعوى.
وحيث ان الحكم المطعون فيه أيد الحكم المستعجل القاضي بفك احتباس السيارة المذكورة بعد وضع اشارة الحجز الاحتياطي على صحيفة قيدها على أساس ان ضبط المخالفة الجمركي يشير إلى ان قيمة البضاعة المدعى بتهريبها تعادل 5600ل.س تقريبا وان المطعون ضده دفع مبلغ 10000ل.س نقدا على حساب ما قد يترتب عليه من حقوق ورسوم محتملة للجمارك وان فك احتباس السيارة بعد وضع اشارة الحجز عليها فيه ضمانة كافية على ضوء قيمة البضاعة في القضية تم سنداً لأحكام المادة 196 من قانون الجمارك وبمثابة دليل لإثبات المخالفة وانه يحق للقاضي تقدير ما إذا كان يجوز فك احتباسها بكفالة أو بدون كفالة تبعا لظروف ووقائع القضية.
وحيث أن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه يتعارض مع أحكام القانون واجتهاد محكمة النقض المستقر.
فهو يبحث في الموضوع حيث يقرر أن مبلغ عشرة آلاف ليرة سورية انما دفعها المطعون ضده على حساب ما قد يترتب عليه من حقوق ورسوم محتملة في حين ذكر في بحث الوقائع وعلى لسان المطعون ضده انه تم دفع هذا المبلغ لقاء اخلاء سبيله.
وهو يقرر ان احتباس البضاعة في هذه القضية انما تم سندا لاحكام المادة 196 من قانون الجمارك كدليل لإثبات المخالفة وانه لذلك يحق للقاضي تقدير ما إذا كان يجوز فك احتباسها بكفالة أو بدون كفالة تبعا لظروف ووقائع القضية.
مع ان قانون الجمارك رقم 9 لعام 1975 ينص في المادة 196 التي اعتمدها الحكم المطعون فيه على أن حجز البضائع ووسائل النقل ووضع اليد على المستندات ليس فقط من اجل اثبات المخالفات أو جرائم التهريب كما جنح إلى ذلك الحكم المطعون فيه وانما من أجل ضمان حق الجمارك في الرسوم والضرائب والغرامات أيضاً.
وقد أيد ذلك بأحكام لاحقة فنص في نهاية المادة 217 على أن البضائع ووسائل النقل تكون عند وجودها أو حجزها ضماناً لاستيفاء المبالغ المطلوبة. ونص في مطلع هذه المادة على أن المبالغ المطلوبة هي الرسوم والضرائب والغرامات المقررة أو المحكوم بها.
لذلك لا مجال لاجتزاء النص واعتماد جزئه الاول من دون جزئه الاخير.
وفضلا عن ذلك فان المحكمة لا تملك هدر أو اضعاف الضمانة التي حصلت عليها الجمارك بحجز المال بذريعة أن هذا يعود لتقديرها تبعاً لظروف القضية.
ذلك أن كل ما تملكه المحكمة في هذا الشأن هو نقل الحجز عن البضاعة أو واسطة النقل المحجوزة إذا كان ذلك جائزاً – إلى مبلغ نقدي معادل لقيمة المال المحجوزة يودع لدى الجمارك أو المحكمة أو إلى كفالة مصرفية بهذه القيمة غير مقيدة بأي قيد وسارية المفعول إلى أن يبت بالقضية بحكم مبرم.
وحيث يتضح من ذلك أن معظم أحكام قانون الجمارك هي أحكام خاصة تختلف بأكثر وجوهها بهذا القدر أو ذاك عن أحكام الإجراءات أو الاثبات أو الموضوع المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات أو القانون المدني أو في القانون الجزائي مما يوجب على المحكمة مراعاة هذه الخصوصية حين النظر في الدعاوى الجمركية واصدار الأحكام فيها.
وحيث يبدو من ظاهر الأوراق في القضية أن الحجز جاء مستجمعاً موجباته القانونية ويشير إلى احتمال وجود حق للجمارك.
وحيث ان جنوح الحكم المطعون فيه إلى القول بأن فك احتباس السيارة بعد وضع اشارة الحجز عليها فيه ضمانة كافية هو تعليل قاصر معتل ذلك أن وضع اشارة الحجز عليها لا يحول دون عطبها أو هلاكها بأي حادث أو تحويلها إلى أنقاض أو هربها للتملص من التنفيذ عليها مما يعرض حق الجمارك للخطر فضلا عن مخالفته أحكام القانون المنوه عنها مما يعرضه للنقض.
(نقض رقم 1700 أساس 681 تاريخ 10 / 5 / 1984 مجلة المحامون ص635 لعام 1985)