اجتهادات جمركية 124

) يعتبر وجود المطعون ضده موقوفا لدى ادارة الجمارك ومحجوزة حريته ظرفا ماديا صعبا يحمل على الاكراه على القبول بالتسوية مع الإدارة وبالتالي يصبح عقد التسوية غير ملزم له.
2) إذا كانت البضاعة من النوع المنتج محليا ومتوفر في الاسواق وافساده غير محظور فان المخالفة تكون غير قائمة والتهريب غير غير قائم.
3) إذا كانت البضاعة المستوردة تخص مؤسسة سورية. وقدم المخالف فواتير شراء من هذه المؤسسة فان التهريب ينتفي.

في مناقشة أسباب الطعن
من حيث ان المخالفة المسندة إلى الجهة المطعون ضدها هي مخالفة استيراد تهريباً لبضاعة محصورة (بواري معدنية).
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تأييد المستأنف القاضي بعدم المساءلة.
ومن حيث ان الجهة الطاعنة تعيب على الحكم الطعين انتهاءه إلى هذه النتيجة لاسباب بينتها في لائحة الطعن.
ومن حيث ان محكمة الموضوع قد بنت حكمها الطعين بتأييد المحكمة الجمركية القاضي بعدم المساءلة على مقولة مفادها ان المطعون ضده قد نفى عن نفسه ان يكون قد قام بالتهريب وأفاد بانه اشترى البضاعة من عدة اشخاص.. وان البضاعة في قسمها الاعظمي ذات منشأ – سوري والقسم الاخر من البضائع المتداولة في الاسواق وان المواطن لا يلزم بابراز شهادة منشأ للبضائع المتداولة في الاسواق تؤيد مصدرها وانما يقع ذلك على ادارة الجمارك التي تدعي التهريب وعلى ان عقد التسوية يشكل اقرار غير قضائي يعود لمحكمة الموضوع وحدها تقدير قيمته في الاثبات.
وحيث ان هذا الذي قررته المحكمة يجد سنده القانوني من حيث النتيجة بحسبان ان البضاعة قد ضبطت في مستودعات المطعون ضده ولم يقل انه هربها وانما قال بأنه اشتراها من اشخاص لا يعرف اسماهم وكانت البضاعة من النوع المحصور الذي لا يحظر اقتناؤه. وقد استثبتت المحكمة من الخبرات الجارية على البضاعة المضبوطة امام محكمتي البداية والجمركية ان البضاعة تتألف من نوعين الاول اجنبي مستورد وهو مماثل لما تستورده مؤسسة العمران. كونه يحمل العلامة الموجودة على بضاعة المؤسسة المذكورة والمشاهدة من قبل المحكمة والخبراء وقد قدم المطعون ضده فواتير صادرة عن مؤسسة العمران.
ببيع هذه البضاعة المحصورة اليهم والذين باعوها إلى المطعون ضده اما النوع الثاني من البضاعة فهو من انتاج معمل حديد حماه وهو متوفر في الاسواق واقتناؤه غير محظور ايضا.
ومن حيث ان ما استثبتته محكمة الموضوع وانتهت إليه إلى الادلة المبسوطة امامها من فواتير وخبرات تؤيد ان البضاعة الاجنبية هي من النوع المستورد من قبل مؤسسة العمران وكان لا يوجد اي دليل يثبت ان المطعون قد قام بتهريب البضاعة فان ما انتهت إليه المحكمة انما يدخل ضمن صلاحيتها ولا معقب عليها لمحكمة النقض طالما ان تقدير الادلة سليما وخاليا من فساد الاستخلاص.
ومن حيث ان عقد التسوية وان كان عقدا ملزما لطرفيه بعد توقيعه اصولا إلى انه يتبين من ملف القضية ان المطعون ضده عندما وقع هذا العقد كان مازال موقوفا ومحجوزة حريته وقد دفع بان توقيع التسوية قد تم من قبل الاكراه وقد دلل على صحخة أقواله بوقوع الاكراه عليه بان قد حرر شيكين بدون رصيد وقد تبين فعلا عدم وجود رصيد كاف لتغطيته الشيكين اللذين حررها لصالح ادارة الجمارك.
ومن حيث انه يمكن اعتبار وجود المطعون ضده موقوفا لدى ادارة الجمارك ومحجوز الحرية ظرفا ماديا صعبا يحمل على اكراه الطاعن للقبول باجراء التسوية مع ادارة الجمارك وبذلك يكون الحكم الطعين سديدا فيما خلص إليه من حيث النتيجة ولا تنال منه أسباب الطعن التي جاءت قاصرة وخالية من الدليل. مما يتعين معه رفض الطعن.
لذلك حكمت المحكمة بالاتفاق بما يلي
1 – رفض الطعن موضوعا.
(نقض رقم 11 أساس 2228 تاريخ 23 / 1 / 1989 سجلات النقض).