اجتهادات جمركية 169

ان الاجراء الذي تتخذه المحكمة الجمركية بالاستناد لاحكام المادة 219 جمارك يعتبر إجراء مؤقتا صادرا في مادة مستعجلة تحكمه المادة 227 من قانون اصول المحاكمات الحقوقية. ويكون القرار الصادر بشأنه مبرما غير خاضع للطعن بطريق النقض.

تتلخص أسباب طلب العدول فيما يلي
1 – ان الفقرة ج- من المادة 219 من قانون الجمارك اجازت للمحكمة الجمركية تسليم البضاعة أو وسائط النقل المحجوزة لصاحبها أو لشخص ثالث لقاء كفالة نقدية أو مصرفية أو تجارية أو عقارية تقبلها ادارة الجمارك ويعتبر من يستلمها مسؤولا مدنيا وجزائيا في حالة اساءة الامانة بها. وان هذا الاجراء لا يخرج عن كونه تدبيرا مستعجلا اقتضته ظروف الحال وهو لا يشبه رفع الحجز المنصوص عليه في المادة 322 من قانون الاصول الحقوقية ولا يصح ان يقاس عليه بالنسبة للاحكام المنصوص عليها في تلك المادة المتعلقة برفع الحجز.
2 – ان المقصود بالحجز الاحتياطي هو منع المدين من التصرف بامواله ضمانا لحق للدائن يدعيه في ذمة المدين المحجوز عليه سواء تعلق بعين الشيء المحجوز عليه أم تعلق بحق شخصي وان تقرير رفع مثل هذا الحجز مفاده اعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل القائه واطلاق يد المحجوز عليه بالتصرف بالمحجوزات كما كان له ان يتصرف بها قبل القاء الحجز ومثل هذا القرار فيه من الخطورة ما يستدعي جعل الأحكام المتعلقة به تقبل الطعن بالطرق المقررة للحكم الصادر بأصل الحق.
3 – نصت المادة 227 اصول محاكمات على ان يجوز استئناف الأحكام الصادرة في المواد المستعجلة ايا كانت المحكمة التي اصدرتها وتبت المحكمة المختصة في هذا الاستئناف بقرار لا يقبل اي طريق من طرق الطعن.
وعلى ذلك فتكون القرارات التي تصدر بموجب أحكام الفقرة ج- من المادة 219 جمارك خاضعة للطعن امام الاستئناف التي تبت بها باحكام مبرمة على اعتبار انها صدرت في مواد مستعجلة.
4 – ان نص المادة 222 جمارك لا يستفاد منه غير ما ذكر آنفا. وقد اخضع أحكام المحاكم الجمركية لاجراءات الطعن المنصوص عليها في قانون اصول المحاكمات وطرقه. وهذا لا يبدل من الامر شيئا بالنسبة للمواد المستعجلة التي نص قانون اصول المحاكمات على ان تبت محاكم الاستئناف في الطعن المرفوع اليها بشأنها باحكام مبرمة.
5 – صدرت قرارات مغايرة لهذا الرأي منها القرار رقم 1492 تاريخ 29 / 6 / 1983 والقرار رقم 1297 تاريخ 13 / 6 / 1983 وغيرها مطلوب العدول عما تضمنته من اجتهاد مخالف.
في مناقشة طلب العدول
لما كان يتبين من الاطلاع على اوراق القضية ان المحكمة الجمركية في حلب كانت قد اصدرت قرارا بجلسة 28 / 12 / 1983 يقضي بتسليم الحديد المصادر بالضبط موضوع الدعوى إلى المدعى عليه بصفته شخصا ثالثا مؤتمنا عليه وذلك بصورة مؤقتة لحين الانتهاء من الدعوى بحكم مبرم ونهائي يحسم النزاع وذلك لقاء كفالة فاستأنفت الإدارة القرار المذكور الا ان محكمة الاستئناف ردت الطعن وقضت بتصديق القرار المستأنف فقدمت الإدارة طعنا في الحكم الاستئنافي المنوه به وقررت الهيئة المختصة رفع القضية إلى الهيئة العامة من أجل طلب العدول عما قررته أحكام سابقة بشأن ابرام الأحكام الاستئنافية التي تصدر بهذا الخصوص.
ولما كان يتبين من استقراء نص المادة 222 من قانون الجمارك الذي حدد طرق الطعن في الأحكام الصادرة عن المحاكم الجمركية انه اخضع تلك الأحكام بصورة عامة لاجراءات الطعن المنصوص عليها في قانون اصول المحاكمات وطرقه ومواعيده مع مراعاة لزوم التفريق بين الحالات التي تصدر فيها الأحكام مبرمة أم قابلة للطعن بحسب المبالغ التي تصدر بشأنها تلك الأحكام والتي تمثل قيمة المصادرات.
ولما كانت المادة 222 جمارك آنفة الذكر لم تتعرض في جملة الاستثناءات التي أفردتها بحكم والتي تختلف عما هو عليه الحال بالنسبة لما هو منصوص عليه في إجراءات الطعن الواردة في قانون اصول المحاكمات التي أحالت عليها إلى المواد المستعجلة فان ذلك مفاده ان الأحكام المذكورة تبقى خاضعة للاحكام الخاصة بها المنصوص عليها في قانون الاصول اياه.
ولما كانت المادة 227 اصول محاكمات تنص على جواز الطعن في الأحكام الصادرة في المواد المستعجلة وتبت المحكمة المختصة في هذا الاستئناف بقرار مبرم لا يقبل اي طريق من طرق الطعن.
ولما كان القرار الذي تصدره المحكمة الجمركية تطبيقا لاحكام المادة 219 جمارك بتسليم الاشياء المصادرة إلى الشخص الذي تمت مصادرتها منه أو إلى سواه لقاء كفالة ريثما يبت في الدعوى الجمركية بحكم مبرم لا يخرج عن كونه قرارا مؤقتا صادرا في مادة مستعجلة ويخضع في الحكم لنص المادة 223 اصول الحقوقية بمعنى ان محكمة الاستئناف تصدر حكمها بشأنه بقرار مبرم لا يقبل اي طريق من طرق الطعن.
ولما كان من غير الجائز القياس بين الأحكام المبحوث عنها آنفا وبين ما ورد عليه النص في المادة 322 من قانون اصول المحاكمات بشأن قابلية القرار الصادر برفع الحجز الاحتياطي للطعن بالطرق المقررة للحكم الصادر بأصل الحق بسبب الفارق المتمثل في العلة والسبب المبني عليها الاجراء المذكور وبين السبب والباعث المستند إليه إجراء تسليم الاشياء المصادرة المبني على أحكام المادة 219 جمارك. فتسليم الاشياء المصادرة لشخص ثالث امين على حفظها بصورة مؤقتة وحتى ينتهي النزاع بشأنها بحكم مبرم ان هو الا قرار مؤقت استدعت صدوره ظروف خاصة غالبا ما تتعلق بطبيعة البضاعة وحفظها والحرص على عدم تعيبها أو تلفها. والاجراء لا يرفع يد الإدارة نهائيا عنها مادام الحارس المسلمة إليه ملزم بإعادة تسليمها في حال صدور حكم بمصادرتها نهائيا لحساب الإدارة. بينما الامر في الحجز الاحتياطي مختلف كليا. فمتى تقرر رفع الحجز تعاد الاشياء المحجوزة إلى صاحبها دون قيد أو شرط يتصرف بها كما يشاء تصرف المالك في ملكه. وهذا ما دعا المشرع للتشدد بخصوص مثل هذا الاجراء وجعل القرار الصادر بشأنه خاضعا لجميع طرق الطعن المقررة للحكم الصادر بأصل الحق.
فلئن كان الامر كذلك وكان الاجراء الذي تتخذه المحكمة الجمركية بالاستناد لاحكام المادة 219 جمارك إجراء مؤقتا صادرا في مادة مستعجلة فتحكمه المادة 227 اصول حقوقية ويكون القرار الاستئنافي الصادر بشأنه مبرما غير خاضع للطعن بطريق النقض.
ولما كان الاجتهاد قد سار على غير هذا النهج في القرارات.
مما يقتضي معه العدول عما ورد في القرارات المذكورة من أحكام.
تقرر بالاكثرية بما يلي
1 – العدول عما ورد في القرارات ذوات الارقام أساس 930 وقرار 1297 تاريخ 6 / 5 / 1983 واساس 1034 وقرار 1492 تاريخ 29 / 6 / 1983. بخصوص اعتبار القرارات الصادرة عن المحاكم الجمركية بالاستناد لاحكام المادة 219 جمارك خاضعة للطعن بطريق النقض.
2 – اعتبار القرارات المنوه بها في الفقرة الاولى صادرة في مواد مستعجلة وتخضع للطعن فقط بطريق الاستئناف وتكون الأحكام الاستئنافية الصادرة بشأنها مبرمة.
3 – اعادة الاضبارة لمرجعها لاجراء المقتضى.
(نقض هيئة عامة رقم 39 أساس 88 تاريخ 8 / 10 / 1984 مجلة المحامون ص115 لعام 1985).