اجتهادات جمركية 33

ان اضطرار القادم إلى طرطوس عن طريق حمص للمرور في قطعة أرض لبنانية لا يبرر نقل بضاعة خاضعة لضابطة النطاق داخل البقعة المذكورة دون وثيقة نقل معطاة من السلطات المختصة طالما انها ستخترق النطاق ولا يجوز الاعتداد بوثيقة نقل رغم انتهاء مدتها.

المناقشة
من حيث ان المخالفة هي محاولة التصدير تهريباً لكمية من العدس والتجول غير النظامي في الكمية المذكورة.
وحيث ان المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه التي انتهت إلى عدم مساءلة المطعون ضدهما اسست حكمها على ان كمية العدس موضوع الدعوى مرسلة من حلب البلد السوري إلى طرطوس البلد السوري وانه لابد للذهاب إلى طرطوس من اختراق قطعة أرض لبنانية عند جسر القمار وان مجرد اختراق هذه القطعة اللبنانية بقصد الوصول إلى بلد سوري لا يشكل قرينة على التهريب وان السيارة الناقلة لكمية العدس قد اخترقت النطاق مزودة برخصة تسمح لها باختراقه والوصول عبره إلى مدينة طرطوس وان تأخرها عن موعدها مبرر يعطيها الثابت بتحقيقات شرطة تفتناز وبالكشف الذي اجراه رجال الجمارك عليها ويؤلف قوة قاهرة تتيح تمديداً في الرخصة وان عدم التأشير على الرخصة لبيان سبب التأخير يبرره ان الوقت كان ليلاً والسائق منهمك في اصلاحها وان كتاب مدير جمارك حمص يفيد قناعة الجهة المستأنفة الطاعنة بانتفاء نية التهريب وقناعتها ان كمية العدس حملت من حلب إلى طرطوس وتأخرت بقوة قاهرة وان ما ذهب إليه هذا الكتاب والقرار المستأنف من اعتبار الكمية الزائدة عن الرخصة ارتكب بها مخالفة تجول غير نظامي رأى مخالف للقانون وللمنطق السليم لأنه من الواضح ان كميتي العدس الاصلية والزائدة محملتان معا بسيارة واحدة اخترقت النطاق الجمركي لتصل إلى طرطوس وان هذا ينفي قرينة التهريب والشروع فيه كما ينفي التجول غير النظامي ضمن النطاق الجمركي لان التجول المعاقب عليه هو الذي يكون قرينة على التهريب وانه إذا كان ثمة مخالفة بالنسبة للكمية الزائدة في العدس فهي مخالفة نقل تموينية داخل الأرض السورية وعقوبتها ان تصادر مديرية الحبوب والمطاحن هذه الكمية على الشكل الوارد في كتابها ولا علاقة للجمارك بهذه المخالفة لان هذه الكمية منقولة داخل الحدود والجهة الطاعنة مسلمة بذلك وان ما نسب للمستأنف عليه المطعون ضده احمد هو مجرد تأمين سيارة لنقل عدس مرخص داخل الحدود السورية ولا يشكل مخالفة أو خرقا للقانون وان السائق محمد نقل كمية العدس ضمن الحدود السورية بموجب رخصة وقد يكون غير عالم بزيادة الوزن كما ورد بكتاب مدير الجمارك والشك يفسر لصالحه وبافتراض ان عمله يشكل مخالفة فنقله هذه الكمية ضمن الحدود السورية يشكل مخالفة تموينية لا جمركية وقد عوقب عليها بمصادرة الكمية الزائدة من قبل الإدارة العامة للحبوب والمطاحن.
وحيث ان هذا الذي أسس عليه الحكم المطعون فيه يبدو غير سديد لأنه وان كان العطل المدعى حصوله في السيارة بفرض وقوعه من شأنه ان يبرر تأخير ايصال البضاعة إلى بلد المقصد فهو لا يبرر العمل برخصة انتهت مدتها ولم يعمد لتمديدها لأنه بانتهاء مدتها ينتهي مفعولها ولم يعد يجوز اعمالها في عملية نقل كمية العدس طالما انه لم يصر العمل على تمديدها وبالتالي يكون النقل بموجبها حكمه حكم النقل بدون رخصة.
كما ان كون القادم إلى طرطوس عن طريق حمص مضطرا للمرور في قطعة أرض لبنانية فذلك لا يبرر نقل بضاعة خاضعة لضابطة النطاق داخل البقعة المذكورة ما لم تكن مزودة بوثيقة نقل معطاة من السلطات المختصة طالما انها ستخترق النطاق لان النقل داخل النطاق لبضاعة خاضعة لضابطة النطاق يحتاج إلى وثيقة نقل كما توجبه أحكام المادة 293 جمارك تحت طائلة المساءلة بمقتضى ما نصت عليه المادة 296 منه لان المخالفة تتحقق بمجرد النقل داخل النطاق دون وثيقة نقل لبضاعة خاضعة لضابطة النطاق بصرف النظر عما إذا كان صاحب العلاقة ينوي التهريب أو يعلم ان البضاعة يراد تهريبها أم لا لأنه ليس للمحاكم في معرض تطبيق العقوبات المنصوص عنها في قانون الجمارك ان تأخذ بعين الاعتبار النية بل الوقائع المادية لان المخالفة الجمركية تنشأ عن عدم مراعاة القواعد المنصوص عنها في قانون الجمارك الامر الذي يجعل ذهاب المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه إلى الاعتداد بوثيقة النقل واعتبارها لا تزال منتجة آثارها رغم انتهاء مدتها وعدم اعمالها للاحكام الآنفة الذكر في معالجتها للقضية أمر ينطوي على خطأ في تطبيق القانون وتأويله يجعل الطعن يرد على حكمها مما يوجب نقضه.
(نقض رقم 710 تاريخ 28 / 4 / 1979).