اجتهادات جمركية 75

ان الضبط الجمركي المبني على الوقائع المادية والمشاهدات الحسية واعترافات المدعى عليهم يعمل به ما لم يثبت تزويره.
2 – ان بناء الحكم على الوقائع المادية والمشاهدات الحسية ومنها مصادرة البضاعة والقاء القبض على المدعى عليهم أثناء قيامهم بالتهريب ومن ثم اعترافهم بالتهريب في الضبط الجمركي يعود لمطلق قناعة المحكمة وتقديرها.
3 – ان قرار قاضي التحقيق بمنع المحاكمة لعدم توفر الدليل قرار مؤقت لا يلزم المحكمة الجمركية إذا توفر الدليل لديها.

المناقشة
حيث ان أسباب طعن المدعى عليهم تتلخص فيما يلي
1 – ان الضبط الجمركي يعتبر صادق حتى ثبوت تزويره بالنسبة للطاعن هزاع لان البضاعة ضبطت في حوزته واقر بنقلها لحساب اصحابها لقاء اجر.
اما الطاعنون الاخرون فلم تضبط بحوزتهم اية بضاعة. وقد رجع الطاعن هزاع عن افادته ضدهم واكد عدم علاقتهم بالبضاعة.
2 – لقد ادعى الطاعنان منصور وشحادة باول جلسة بتزوير اقوالهما في الضبط الجمركي. ولم تر المحكمة الجمركية ضرورة تكليف الطاعنين بتقديم دليل اضافي على ثبوت التزوير بعد ان ثبت برجوع الطاعن هزاع عن اقواله ونفيه علاقة المدعى عليهم الاخرين بالبضاعة.
3 – لقد صدر قرار جزائي عن قاضي التحقيق العسكري بعدم علم الطاعن هزاع بان البضاعة التي نقلها مهربة وبعدم علاقة الطاعنين الاخرين بالبضاعة المهربة.
4 – ان رد طلب الطاعن هزاع بتقدير قيمة البضاعة ينطوي على خطأ بتفسير القانون فقد كان يتوجب على المحكمة تقدير هذه القيمة عن طريق الخبرة وفق القواعد العامة.
وحيث ان أسباب طعن الجمارك تتلخص فيما يلي
1 – لقد صودرت البضاعة بالجرم المشهود ولم يثبت تزوير الضبط الجمركي مما يوجب الأخذ به.
2 – لقد ثبت بالوقائع المادية واعترافات المدعى عليهم ان المطعون ضدهم شركاء في مخالفة استيراد البضاعة تهريباً.
3 – ان الجمارك لم تستأنف الحكم الجمركي ضد هزاع لذلك لا يحق له تقديم استئناف تبعي وقبول محكمة الاستئناف استئنافه التبعي مخالف لقانون الاصول.
4 – لقد خفضت محكمة الاستئناف مبلغ الغرامة والرسوم مع انه بحسب قيمة البضاعة المقدرة من الجمارك يجب ان يحكم على المدعى عليهم بمبلغ اعلى مما حكمت به المحكمة الجمركية.
فعن ذلك
حيث ان المخالفة الجمركية المسندة إلى المدعى عليهم هي استيراد اقمشة متنوعة تهريباً.
وحيث ان الحكم المطعون فيه انتهى إلى مساءلتهم جميعا لتوفر الدليل بحقهم.
وحيث ان الطرفين الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه انتهاءه إلى هذه النتيجة للاسباب التي بينها كل منهما في لائحة طعنه.
وحيث انه لجهة طعن المدعى عليهم فان الضبط الجمركي موضوع القضية مبني على الوقائع المادية والمشاهدات الحسية واعترافات المدعى عليهم لذلك فانه يعمل بهذه الوقائع والمشاهدات ما لم يثبت تزويره.
وحيث ان المدعى عليهما منصور وشحادة وان ادعيا بتزوير الضبط الجمركي في اول جلسة الا انهما استمهلا لتقدير الادلة على التزوير وامهلتهما المحكمة لإثبات ذلك الا انهما لم يقدما فيما بعد اي دليل عليه رغم ان الفرصة كانت متاحة لهما لإثبات ادعائهما مما يعتبران معه عاجزين عن اثبات التزوير ومما يجعل الضبط الجمركي ملزما لجهة الوقائع المادية والمشاهدات الحسية الواردة فيه.
وحيث ان قرار قاضي التحقيق بمنع محاكمة المدعى عليهم لعدم توفر الدليل بحقهم هو قرار مؤقت وغير ملزم للمحكمة الجمركية إذا توفر الدليل لديها خاصة وان القرار الجزائي يعتد بعنصر النية أو العلم في حين ان القرار الجمركي لا يعتد بالنية أو العلم وانها بالوقائع المادية وعدم ملكية الاموال المهربة أو حيازتها.
وحيث ان المدعى عليهم لم يعترضوا على تقدير قيمة البضاعة أثناء تقديرها من قبل الجمارك في الضبط الجمركي ولم يطلبوا إجراء التحكيم بشأنها مما يعتبر اقرارا منهم بالقيمة المقدرة.
وحيث ان بناء محكمة الموضوع حكمها على الوقائع المادية والمشاهدات الحسية ومنها مصادرة البضاعة والقاء القبض على المدعى عليهم أثناء قيامهم بتهريبها وعلى اعترافاتهم في الضبط الجمركي بارتكابهم المخالفة المسندة اليهم وعدم اعتداد المحكمة برجوع المدعى عليهم عن افادتهم بعد ذلك انما يعود لمطلق قناعتها وتقديرها ولا معقب عليها في ذلك من قبل هذه المحكمة طالما ان حكمها يقوم على تعليل سائغ وسليم ولا يخالف قواعد الاثبات.
مما يجعل طعن المدعى عليهم غير وارد على الحكم المطعون فيه ويوجب رفض هذا الطعن.
وحيث ان لجهة الجمارك فانها استأنفت حكم المحكمة الجمركية ضد المدعى عليهم اصحاب البضاعة الذين تقرر عدم مساءلتهم بمواجهة هزاع الذي تقرر مساءلته وطلبت في استئنافها فسخ الحكم المستأنف والحكم على المدعى عليهم جميعا بالتكافل والتضامن وفق ادعائها بالدعوى الجمركية.
وحيث ان مؤدى ذلك هو انها اختصت في استئنافها المحكوم عليه هزاع وطلبت دعوته للمحاكمة وفسخ الحكم المستأنف والحكم عليه مع باقي المدعى عليهم بالتكافل والتضامن بالمبلغ المدعى به فافسحت بذلك المجال له لتقديم استئنافه التبعي وقبوله من المحكمة اصولا. مما يجعل طعنها من هذه الناحية مستوجب الرفض.
وحيث انه لجهة الوضع الاقتصادي للاقمشة موضوع الدعوى فقد ذهبت محكمة الموضوع إلى ان الملف الجمركي يشير إلى انها موقوفة مما يدل على انها غير ممنوعة ولا محصورة وانه يطبق بشأنها حكم الفقرة 3 من المادة 264 من قانون الجمارك بالاضافة إلى مصادرة البضاعة.
وحيث ان ما ذهبت إليه المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه من اعتبار البضاعة في هذه الحالة خاضعة للرسوم ويحكم على مخالفة تهريبها برسوم لا تقل عن مثل قيمتها فضلا عن مصادرتها انما يقوم على تعليل سائغ ولا يخالف أحكام القانون مما يجعل الطعن من هذه الناحية مستوجب الرفض ايضا.
لذلك تقرر بالاجماع الحكم برفض طعني الطرفين موضوعا.
(نقض رقم 1916 أساس 906 تاريخ 21 / 11 / 1984 مجلة القانون ص164 لعام 1987).