Call us now:
19 – تحديد وتحرير – صلاحيات القاضي العقاري – خلاف على الملكية – عقد بيع – اختتام عمليات التحديد المؤقت
إن القاضي العقاري يحكم بداية في سائر الدعاوي المساقة بشأن الخلافات القائمة على وجود حق الملكية ولا تقتصر صلاحياته على الأمور التي حصلت قبل الشروع في التحديد والتحرير وإنما تشمل الأمور التي تحصل خلال مهلة الشهر التي تنص عليها المادة 20 طالما أن التطرق إليها هو من مستلزمات التحديد والتحرير وطالما أنه لا وجود للصحيفة العينية قبل تثبيت المحاضر من قبل القاضي العقاري. وعلى هذا فإن دعوى إبطال العقود أو تثبيتها تبقى من اختصاصه.
المناقشة
حيث أن المادة 27 من القرار 186 نصت على ما يلي إن القاضي العقاري المنفرد يحكم أيضاً في كل دعوى منوه بها في المادة 25 من هذا القرار إذا كانت قد أقيمت لدى محكمة البداية أو المحكمة الشرعية أو حاكم الصلح ولم يكن بعد قد صدر حكم في الأساس قبل تبليغ قرار افتتاح أعمال التحديد والتحرير في المنطقة. ولهذه الغاية حالما يتم تبليغ قرار حاكم الصلح أو القاضي العقاري المنفرد بافتتاح الأعمال يجب على محكمة البداية أو المحكمة الشرعية أو قاضي الصلح المرفوعة لديه الدعوى أن يحيل جميع أوراق الدعوى لحاكم الصلح أو للقاضي العقاري المنفرد ذي الصلاحية ليتابع وفقاً لأحكام هذا القرار المعاملات التي بوشر بها سابقاً.
وحيث أن المادة 25 من القرار نفسه نصت على أن القاضي العقاري بحكم بداية في سائر الدعاوي المسافة بشأن الخلافات القائمة على وجود حق الملكية.
وحيث أن الدعوى الرامية إلى إبطال عقد 15 / 12 / 1951 ذلك العقد الذي يبني عليه المستأنف حقه بالاعتراض على المسح وتدور على خلاف يقوم عليه حق الملكية نفسه فإذا أبطل العقد زال حق الملكية المدعى به وإذا حكم بصحته أصبح من حق صاحبه أن يطالب بتسجيله.
وحيث أنه يكون والحالة ما ذكر من مستلزمات هذه الدعوى الرامية إلى تسجيل عقد 15 / 12 / 1951 وتصحيح قيود العقارات المدعى بها البحث أيضاً بصحة ذلك العقد.
وحيث أن المستأنف عليها وإن تكن تقر ضمناً بصلاحية القاضي العقاري بصورة مبدئية للتطرق إلى البحث بصحة عقد 15 / 12 / 1951 إلا أنها تنكر عليه هذا الحق بداعي أن بعض العقارات موضوع الدعوى شرع بتحريرها وتحديدها بتاريخ سابق لتاريخ العقد المذكور وأنه لا يجوز للقاضي العقاري أن يبت بأمور جرت بعد تاريخ تحرير وتحديد المحاضر العائدة للعقارات المنازع عليها.
ولكن حيث أن لا نص يحصر صلاحية القاضي العقاري بالأمور التي حصلت قبل الشروع بالتحرير والتحديد.
وحيث أن الدعوى تبقى مسموعة على ما نصت عليه المادة 20 من القرار 186 ضمن مهلة ثلاثين يوماً تبدأ من تاريخ اختتام عمليات التحديد المؤقت في المنطقة العقارية.
وحيث أنه ورد في المادة 22 من القرار نفسه أنه لذوي العلاقة مهلة خمسة عشر يوماً ابتداء من تاريخ إلصاق قرار الاختتام ليأتوا بإفادة على رفع الاعتراضات أو طلبات القيد أو بتصريح يفيد قبولهم بها.
وحيث أنه يستفاد من ذلك أن للقاضي العقاري أن يتطرق إلى كل الأمور التي قد تحصل حتى مهلة الشهر المنصوص عنها في المادة 20 المشار إليها أعلاه طالما أن التطرق إليها هو من مستلزمات التحرير والتحديد.
وفضلاً عن ذلك حيث أنه لا وجود للصحيفة العينية قبل تثبيت المحاضر من قبل القاضي العقاري. وبالتالي لا إمكانية لطلب تسجيل عقد 15 / 12 / 1951 إلا أمام القاضي العقاري طالما أنه في ذلك التاريخ لم تكن الصحيفة العينية قد تنظمت.
وحيث أنه ليس من العدل أن يلزم صاحب العقد بإرجاء تسجيله إلى ما بعد إنشاء الصحيفة العينية الذي قد يطول أحياناً كثيراً.
وحيث أن دعوى الاعتراض على المسح هذه أقيمت في 11 / 6 / 1952 وكان من مستلزماتها البحث بصحة عقد 15 / 12 / 1951 المبني عليه الاعتراض.
وقد نصت المادة 27 من القرار 186 على أنه في حال افتتاح عمليات التحديد والتحرير وجب على محكمة البداية أو المحكمة الشرعية أو حاكم الصلح إيداع القاضي العقاري أوراق الدعوى العالقة لديهم ليتابع النظر بها فكيف الحال والدعوى لم تكن قد أقيمت لدى محكمة الأساس إذ أن الاعتراض على المسح ورد في 11 / 6 / 1952 ودعوى الإبطال في 21 / 9 / 1956.
وحيث أن صلاحية القاضي العقاري في هذا الموضوع هي مطلقة.
وحيث أن الدعوى المقامة لدى الحاكم المنفرد في جبيل بتاريخ 21 / 9 / 1956 لا ترمي فقط إلى إبطال عقد 15 / 12 / 1951 وإنما ترمي أيضاً إلى طلب محاسبة المستأنف عليها لوكيلها وتضمينه العطل والضرر.
وحيث أنه يبقى للحاكم المنفرد في جبيل أن يتابع النظر في الدعوى من حيث الموضوع المتعلق بصلاحيته.
وحيث يقتضي إذاً القول بأن القاضي العقاري صالح للنظر بصحة عقد 15 / 12 / 1952 وبتقرير عدم صلاحيته قد عرض حكمه للفسخ.
لذلك تقرر بالإجماع
قبول الاستئناف شكلاً وفسخ الحكم المستأنف لجهة ما قضى به بعدم صلاحية القاضي العقاري للنظر بهذه الدعوى ورؤية الدعوى انتقالاً والحكم مجدداً بصلاحية القاضي العقاري للنظر بهذه الدعوى وفتح المحاكمة من جديد وتكليف الفريقين للمرافعة في الأساس.
(محكمة استئناف لبنان المدنية قرار رقم 415 تاريخ 14 / 3 / 1962 النشرة القضائية اللبنانية ص 265 لعام 1962)