Call us now:
139 – عقار – تحديد اختياري – قاض عقاري دائم – مداعاة – محاكم عادية – عدم تطبيق المادة 31 / 186
إن تسجيل العقار بموجب قرار قاضي الصلح بوصفه قاضياً عقارياً حالاً محل مجلس الإدارة في مناطق لم يجر فيها تحديد وتحرير لا يمنع صاحب الحق من الادعاء بحقه أمام المحاكم العادية مما لا ينطبق عليه حكم المادة 31 من القرار 186.
الوقوعات
تقدم علي بن سليمان مدعياً لدى محكمة البداية المدنية في اللاذقية ضد المدعى عليهم يونس محمد وتوفيق وآصف ومحمد ووجيه أولاد اسماعيل واسماعيل بن عزيز القاصر الممثل بشخص وليه عزيز اسماعيل قائلاً أنه يملك إرثاً عن أبيه عن جده ستماية سهم من العقار ذي الرقم 119 من المنطقة العقارية التابعة لقرية الملقبة وانهم يتصرفون به منذ أكثر من ماية وثلاثين سنة وقد سجل هذا العقار دون علمه على أسماء المدعى عليهم عدا يونس الذي اشترى من الآخرين نصف العقار لذلك قدم المدعي يطلب الحكم بثبوت ملكيته للأسهم الستماية ومنع المدعى عليهم من معارضته بها.
وفي المحاكمة اعترف المدعى عليه عزيز بحسب ولايته على ابنه القاصر اسماعيل بأن ربع العقار حق للمدعي وأنه لا يعارض في تسجيله على اسمه كما ادعى آصف ووجيه بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن أخيه محمد بأن المدعي ومن قبله والده وجده يضعون أيديهم على العقار المدعى به ولكن من قبيل المعارضة لقاء نصف الثمار دون أن يكون لهم حق يتملك أي جزء منه وبعد أن سميا شهودهما على ذلك وكلفا لأداء الخرج لمذكرات الدعوة للشهود تخلفاً عن حضور الجلسة فتقرر إجراء محاكمتهم غياباً بمثابة الوجاهي وبعد أن جرى تحليف المدعي اليمين على صدق دعواه قررت المحكمة بتاريخ 31 / 3 / 1953 الحكم بثبوت تملك وتصرف المدعي علي سليمان بربع العقار رقم 19 من منطقة اللقبة العقارية التابعة قضاء مصياف. وبتسجيل هذه الحصة البالغة ستماية سهم على اسمه في السجل العقاري مأخوذة بنسبة الربع مما هو مسجل على اسم كل واحد من المدعى عليهم وبتضمين المدعى عليهم خمس عشرة ليرة سورية خرج هذا القرار. ويحفظ حق المدعى عليه يونس محمد في الرجوع على بائعه بما ينشأ له من حقوق تجاهه بسبب هذا الحكم.
فاستدعى المدعى عليهم توفيق وآصف ومحمد ووجيه كما استدعى يونس محمد استئناف هذا القرار إلى محكمة الاستئناف المدنية في اللاذقية طالبين فسخه ورد الدعوى وإبقاء حصة يونس مسجلة على اسمه وبعد أن فصل قضاء مصياف عن محافظة اللاذقية وألحق بمحافظة حماه تخلت المحكمة عن رؤية هذين الاستئنافين وأودعتهما محكمة الاستئناف في حماه.
وبنتيجة المحاكمة الجارية لدى محكمة الاستئناف المدنية في حماه وبعد أن قررت هذه المحكمة توحيد الاستئنافين معاً قالت لما كان العقار رقم 19 موضوع الدعوى قد جرى عليه التحديد والتحرير في منطقة اللاذقية وسجل على أسماء المستأنفين ومر على اكتساب الحكم الدرجة القطعية مدة السنتين كما ثبت ذلك من سند التمليك المبرز ومن قيود السجل العقاري فأصبحت دعوى المدعي بالأساس غير مسموعة وواجبة الرد وكانت الجهة المستأنف عليها لم تتقدم للمحكمة بما يؤيد اعتراضها على قرارا القاضي العقاري أثناء التحديد والتحرير خلال مدة السنتين المنصوص عنهما بالمادة 31 من القرار 186 المعدل بالقرار 44. وعلى ذلك قررت
أولاً – قبول الاستئنافين شكلاً ثانياً – فسخ الحكم المستأنف ورد دعوى المدعي ومنعه من معارضة المستأنفين.
من حيث أن المميز يطعن في الحكم من النواحي التي تتلخص في السببين التاليين وهما
1 – إن محكمة الاستئناف لم تبحث في الإقرار الصادر من بعض المميز عليهم في حين أنه يكفي وحده لنقل ملكية المدعى به إلى المميز.
2 – أنها استندت في رد دعوى المميز إلى انقضاء سنتين على صدور قرار القاضي العقاري دون أن تطلع عليه أو تتثبت من تاريخ إعلانه بصورة أصولية.
في هذين السببين
من حيث أن دعوى مستدعي التمييز قائمة على المطالبة بربع العقار الذي لجأ المميز عليهم إلى تسجيله على أسمائهم بدون حق.
ومن حيث أن تسجيل العقار الجاري بأسماء المميز عليهم استناداً للقرار رقم 2507 لا يحول بين صاحب الحق وبين الادعاء بحقه أمام المحاكم العادية وفقاً للقواعد العامة ما لم يسقط هذا الحق أو يكتسب بالتقادم باعتبار أن مثل هذا التسجيل يتم بقرار يصدر عن حاكم الصلح بوصفه قاضياً عقارياً حالاً محل مجالس الإدارة في المناطق التي لم يجر فيها التحديد والتحرير تبعاً للقواعد المنصوص عليها في المادة 46 وما يليها من القرار رقم 186 وتاريخ 15 آذار 1926 كما هو صريح المادة الثالثة من القرار 2507 المذكور.
ومن حيث أن حكم المادة 31 من القرار 186 الملمع إليه لا يمكن أن يمتد إلى قرار إداري من هذا النوع لم يصدر عن قاض عقاري خوله واضع القانون حق القضاء في المناطق التي فتحت فيها أعمال التحديد والتحرير خلافاً لما أخذ به القرار المميز.
ومن حيث أنه كان على محكمة الاستئناف أن تنظر في الدعوى وأن تناقش الأدلة المقدمة إليها بهذا الشأن ثم تقضي بما يتراءى لها أنه موافق للقانون ولما لم تفعل بل اكتفت برد الدعوى بعلة انقضاء السنتين المحددتين في المادة المذكورة فإن حكمها يستلزم النقض من جراء مخالفته للقانون عملاً بالمادة 250 من قانون أصول المحاكمات.
لذلك قررت المحكمة بالإجماع نقض الحكم المميز.
(نقض سوري رقم 197 تاريخ 28 / 5 / 1955 – مجلة القانون ص 496 لعام 1955)