اجتهادات محاكم القضاء العقاري 14

62 – تحديد وتحرير – سجل عقاري – قيود السجل العقاري – ثبوت مطلق – دعوى اعتراض – مهلة سنتين – وضع إشارة الدعوى

1 – إن الحقوق العينية المسجلة في السجل العقاري وفقاً لمنطوق محاضر التحديد والتحرير لا يمكن الطعن بها النية والقيود المتعلقة بهذه الحقوق تعتبر دون سواها المصدر لهذه الحقوق ولها القوة الثبوتية المطلقة إذا كانت قد انقضت مدة سنتين اعتباراً من التاريخ الذي أصبح فيه نافذاً قرار التصديق وإذا لم يدون في أثناء هذه المدة أي اعتراض أو أي دعوى في صحيفة العقار العينية.
2 – يتوجب لقبول دعوى الاعتراض على القيود المستندة إلى محاضر التحديد والتحرير شرطين. أن تقدم الدعوى بخلال مهلة السنتين وأن تدون إشارتها بذات المهلة وإلا تنبرم القيود وبالتالي يرد الاعتراض شكلاً.

في المناقشة
حيث أن المادة 17 من القرار 188 تنص على أن الحقوق العينية المسجلة في السجل العقاري وفقاً لمنطوق محاضر التحديد والتحرير لا يمكن الطعن بها البتة. فإن القيود المتعلقة بهذه الحقوق تعتبر دون سواها المصدر لهذه الحقوق ولها القوة الثبوتية المطلقة ولا يمكن أن تكون عرضة لأي دعوى كانت إذا كانت قد انقضت مدة سنتين اعتباراً من التاريخ الذي أصبح فيه نافذاً قرار التصديق وإذا لم يدون في أثناء هذه المدة أي اعتراض أو أي دعوى في صحيفة العقار العينية.
وحيث أن هذا النص الذي يستعيد نص المادة 31 من القرار 186 الوارد في نطاق التحديد والتحرير وبطبقة من زاوية قيود السجل العقاري ومفاعيلها والمبادىء المبنية عليها. إن هذا النص أوجب توفر شرطين لقبول دعوى الاعتراض على القيود المسندة إلى محاضر التحديد والتحرير بأن تقدم بخلال مهلة السنتين وأن تدون إشارتها بذات المهلة وألا تبرم القيود.
وحيث أنه لا يمكن القول بأن شرط قيد الدعوى إنما وضع بالنسبة للأشخاص الثالثين الغريبين عن القيود وأنه بالإمكان الاستعاضة عنه بالنسبة للمستفيد من القيود والتي تستهدفه المنازعة بصورة أصلية بتبليغ الاستحضار. لأنه لو كان الأمر كذلك لما كان من حاجة لا يراد هذا الشرط إذ أن هناك نصين آخرين من ذات القرار 188 يفيان بهذه الغاية.
وهما نص المادة 9 الذي يوجبه لا تعتبر الدعوى العقارية بالنسبة للغير إلا من تاريخ قيدها في السجل العقاري ونص المادة 13 من القرار 188 الذي يعطي قيود السجل العقاري قوة ثبوتية مطلقة تجاه الغير ويحمي كل من اكتسب حقاً عينياً مستنداً إلى هذه القيود حتى قبل انقضاء مدة السنتين.
وحيث أنه يمكن التأكيد بأن المشترع أوجب على المدعي بحق قيد الدعوى ضمن مهلة السنتين تحقيقاً لشرط تقديمها ضمن هذه المهلة. ولا يمكن نظراً لصراحة النص والزاميته بإمكانية الاستعاضة عن القيد بإبلاغ الاستحضار.
للمراجعة بهذا الشأن محكمة استئناف جبل لبنان رقم 257 تاريخ 10 / 10 / 1962 مجموعة حاتم جزء 50 ص 27 – مؤلف بشارة طباع الملكية الفردية والسجل العقاري جزء 2 رقم 530 في آخره.
حيث أن المستأنف يدعي بحق مرور لعقاره رقم 41 شحوت على عقار المستأنف عليهن رقم 26.
وحيث أن محضر تحديد العقار رقم 66 تثبت في 24 / 10 / 1961 وقد تقدم المستأنف بدعواه في 14 / 10 / 1963 ولم يقيدها على الصحيفة العينية إلا بتاريخ 25 / 11 / 1964 أي بعد انقضاء مهلة السنتين القانونية فتكون هذه الدعوى مردودة شكلاً.
وحيث أن الحكم البدائي الذي انتهى إلى هذه النتيجة القانونية في محلة القانوني.
وحيث أن المستأنف يقول إن عدم تثبيت حقه بالمرور جاء نتيجة خطأ مادي وإن خريطة المساحة قد لحظت له هذا الحق فيما سقط قيده سهواً في محاضر التحديد والتحرير.
وحيث أنه تبين من مراجعة الإفادة العقارية تاريخ 16 / 7 / 1963 المبرزة بداية أن صحيفتي العقارين 41 و26 قد خلتا من أي حق ارتفاق للأول عن الثاني وكذلك محاضر التحديد التي تؤخذ أساساً لتنظيم الصحيفة.
وحيث أنه بموجب المادة 8 من القرار 188 تكون الخريطة مرجع ثقة لتحديد الموقع والشكل الهندسي والمساحة وبشروط معينة ولا يمكن أن تعتبر الخريطة مصدراً للحقوق العينية حتى ولو أشير فيها إلى وضع واقعي معين – كوجود حيطان وما شابه ذلك – قد يمكن الاستدلال منها على وجود هذه الحقوق في الأصل.
وحيث أنه يقتضي تبعاً لذلك تصديق الحكم البدائي.
لذلك تقرر المحكمة بالإجماع
1 – قبول الاستئناف شكلاً.
2 – رده في الأساس وتصديق الحكم المستأنف.
(استئناف جبل لبنان المدنية الثانية – رقم 153 تاريخ 23 حزيران 1966 النشرة القضائية اللبنانية ص 1031 لعام 1966)